مراسلون
القاهرة - الأناضول
تباينت مواقف بعض القوى المشاركة في جبهة الإنقاذ المعارضة في مصر من المبادرة التي قدمها أحد الأحزاب للخروج من الأزمة السياسية الراهنة خاصة بعد الحكم القضائي بتأجيل إجراءات بدء انتخابات مجلس النواب.
ورغم عدم صدور موقف رسمي حتى الآن بشأن المبادرة من جانب الجبهة – التي تضم قوى معارضة رئيسية – فقد رحب رئيس حزب التحالف الشعبي ببحث المبادرة - التي تقوم على تشكيل حكومة ائتلاف وطني - وإضافة أبعاد أخرى إليها، فيما تحفظ قيادي في حزب المصريين الأحرار على المبادرة، وذلك في تصريحات خاصة لمراسلي الأناضول.
وتقوم المبادرة التي أطلقها حزب الوسط ذو التوجه الإسلامي مؤخرا على تشكيل حكومة ائتلافية بالتوافق الوطني، وتوقيع وثيقة إلزامية بين مختلف الأحزاب لتأييد تلك الحكومة الجديدة لحين إجراء انتخابات مجلس نواب جديد، على أن يكون لرئيس الوزراء تعيين بديل لأي من ممثلي الأحزاب المنسحبة من الحكومة وذلك بالتشاور فقط مع القوى السياسية الأخرى.
وتضمنت المبادرة أن يكون هناك توافق بين مختلف القوى السياسية على ثلاث شخصيات يتم تقديم أسمائهم لرئيس الجمهورية ليختار من بينها رئيسًأ للحكومة.
وتعليقا على المبادرة، قال عبد الغفار شكر القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة ورئيس حزب التحالف الشعبي إن الجبهة لديها استعداد لمناقشة أي مبادرة تطرح عليها للخروج من المأزق الحالي.
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، أضاف شكر أنه في حال عرض مبادرة حزب الوسط على الجبهة ستتم مناقشتها وربما يضاف إليها أبعاد أخرى، غير تشكيل حكومة ائتلافية.
وأوضح أنه من بين الأبعاد التي يقترح إضافتها لمبادرة حزب الوسط: إجراء تحقيق مستقل وشامل في وقائع قتل وتعذيب المتظاهرين التي وقعت خلال الفترة الأخيرة، وأن تقوم جماعة الإخوان المسلمين بتقنين أوضاعها.
وأضاف شكر أن الجبهة كانت قد طالبت بتأجيل الانتخابات البرلمانية وتوفير ضمانات لنزاهتها، وهو ما سوف يتحقق بإحالة قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية العليا.
واعتبر أن تشكيل حكومة ائتلافية هو مطلب جبهة الإنقاذ منذ البداية، لكي تشرف هذه الحكومة على الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ولفت إلى أن المبادرة التي قدمها حزب النور في وقت سابق للخروج من الأزمة السياسية الراهنة "كانت أبسط مما هو مطروح الآن من حزب الوسط، ورغم ذلك ناقشت الجبهة مبادرة حزب النور".
وكان حزب النور قد دعا في مبادرته التي طرحها نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي إلى: نبذ العنف، وإقالة حكومة هشام قنديل، وتشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم وزراء تكنوقراط وآخرين سياسيين، واستقالة النائب العام المعين من قبل الرئيس المصري، وفتح حوار مباشر للم الشمل الوطني، وهي المبادرة التي رحبت بها جبهة الإنقاذ.
من جانبه، أعرب محمود العلايلي القيادي بحزب المصريين الأحرار عن تحفظه على مبادرة حزب الوسط.
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، قال العلايلي إن "طرح مبادرة في هذا التوقيت بدون ضمانات لا يعد حلاً".
وأضاف "نحن لم نطالب بحكومة ائتلافية وطالبنا بحكومة إنقاذ وطني ليس لها انتماءات حزبية وإن حدث يكون الأفضلية للكفاءة".
ورغم أن هذه المواقف لا تعد موقفاً رسميًا للجبهة، حيث إن الجبهة لم تجتمع بعد لمناقشة مبادرة حزب الوسط، لكن بحسب ما صرح به قيادي من الجبهة فإنه من المقرر اجتماع الجبهة يوم الأحد أو الإثنين على الأكثر لمناقشة كافة المستجدات بما فيها الأحداث التي سيسفر عنها غداً السبت عقب جلسة قضية استاد بورسعيد للحكم فيما يعرف إعلاميًا بـ"مجزرة إستاد بورسعيد".
في المقابل، رحب ﺣﺰب اﻟﺤﺮﯾﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻟﺤﺎﻛﻢ بمبادرة ﺣﺰب اﻟﻮﺳﻂ.
وﻗﺎل ﻋﺰب ﻣﺼﻄﻔﻰ ﻋﻀﻮ اﻟﻬﯿﺌﺔ اﻟﻌﻠﯿﺎ للحزب في تصريحات خاصة للأناضول إن ﻣﺒﺎدرة ﺣﺰب اﻟﻮﺳﻂ "ﺟﯿﺪة وﺟﺪﯾﺮة ﺑﺎﻟﺪراﺳﺔ وﺳﺒﻘﻬﺎ ﻣﺒﺎدرات أﺧﺮى ﻓﻲ اﻟﺴﯿﺎق ذاته".
وأكد اﺳﺘﻌﺪاد حزبه ﻟﻠﺠﻠﻮس ﻣﻊ ﺑﺎقي اﻟﻘﻮى السياسية لمناقشة هذه المبادرة واﻻﻟﺘﺰام ﺑﻬﺎ إذا ﻣﺎ ﺗﻢ اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﺣﻮﻟﻬﺎ.
وﺗﺎﺑﻊ ﻣﺼﻄﻔﻰ: "ﻻ ﯾﻤﻜﻦ اﻟﺴﻤﺎح ﺑإﻃﺎﻟﺔ أﻣﺪ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ الانتقالية اﻟﺤﺎﻟﯿﺔ واﻟﻮﻗﻮف أﻣﺎم اﺳﺘﻜﻤﺎل ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﺑﺎت ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري اﺟﺘﻤﺎع اﻟﻘﻮى واﻟﺘﻮاﻓﻖ ﺣﻮل رؤية ﻟﻠﺨﺮوج ﻣﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﺮاﻫﻦ".
واعتبر ﻣﺒﺎدرة اﻟﻮﺳﻂ "ﻣﻨﻄﻠﻘﺎ ﺟﯿﺪا ﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﻘﻮى وﻣﻨﺎﻗﺸﺔ سبل الخروج من الأزمة اﻟﺮاﻫﻨﺔ".
وأﺿﺎف: "ﻧﺤﻦ ﻛﺤﺰب ﻧﻔﺘﺢ أﯾﺪﯾﻨﺎ ﻟﺴﺎﺋﺮ اﻟﻤﺒﺎدرات، وﻧﺴﻌﻰ إﻟﻰ اﻟﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻛﻞ اﻟﻘﻮى ﺣﻮل ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻮﺣﺪ ﻟﻠﺨﺮوج ﻣﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﺮاﻫﻦ، وﻛﺎﻧﺖ وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ أن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﺴﺘﻤﺮ إﻟﻰ ﺣﯿﻦ اﺟﺮاء اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت، ﻟﻜﻨﻨﺎ اﻻن ﻻ ﻧﺪري ﻣﺘﻰ وﻛﯿﻒ ﺳﺘﺮد اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮرﯾﺔ ﻟﻮ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺑإﺣﺎﻟﺔ القانون إليها".
وقررت اللجنة العليا للانتخابات في مصر مساء أمس وقف الإجراءات الخاصة بانتخابات مجلس النواب التي كان مقررًا فتح باب الترشح لها بعد غد السبت.
وفي وقت سابق قال مسئول باللجنة العليا للانتخابات لمراسل الأناضول أنه "بصدور حكم محكمة القضاء الإداري الأربعاء الماضي بوقف تنفيذ قرار الرئيس بالدعوة لانتخابات البرلمان، وما تلاه من إعلان مؤسسة الرئاسة احترام أحكام القضاء، فإن كل الاستعدادات التي كانت مقررة لفتح باب الترشح ليوم السبت تم إرجاؤها لحين عودة قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية وإجراء التعديلات المطلوبة عليه من المحكمة، تمهيدًا لتحديد موعد آخر".
وفي السياق ذاته، انتهت اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة من إعداد مذكرة قانونية بخصوص حكم القضاء الإداري بوقف الانتخابات البرلمانية، بحسب ما صرحت مصادر من داخل اللجنة لمراسل الأناضول.
وجاء في المذكرة التي من المقرر تقديمها محمد سعد الكتاتني رئيس الحزب والمكتب التنفيذي غداً السبت، أن هناك 3 سيناريوهات يمكن من خلالها التعامل مع الحكم أولها الطعن عليه من جانب رئاسة الجمهورية أو مجلس الشوري ، والثاني إعادة تعديل قانون الانتخابات وفق ملاحظات المحكمة الدستورية العليا ، والثالث يتخلص في عمل قانون " جديد " بالتشاور مع القوي السياسية لأخذ ملاحظاتها عليه .
و قالت مصادر داخل اللجنة القانونية أن الحزب لن يطعن علي الحكم لعدم وجود صفة له فالأمر يخص الرئيس ومجلس الشوري فقط ، مؤكد قيام الحزب باستطلاع رأي القوي السياسية خلال الأيام المقبلة بخصوص قانون الانتخابات .
وكان مقررًا أن تجرى الانتخابات المصرية على أربع مراحل بدءًا من يوم 22 أبريل/ نيسان المقبل، ولكن يسبقها عدة إجراءات تتعلق بفتح باب الترشح وتقديم الطعون وإعلان القوائم النهائية حيث كان مقررًا أن تبدأ تلك الإجراءات غدا السبت.
-----------------
شارك في إعداد التقرير: هاجر الدسوقي - عبد الرحمن فتحي - أحمد إمام – شريف الدواخلي.