القاهرة/ أحمد عطية/ الأناضول - بدأت قوات الحرس الجمهوري الملكفه بتأمين قصر الرئاسة المصرية "الاتحادية" باحتياطات وإجراءات أمنية غير مسبوقة، خاصة مع إعلان الشرطة أنها لن تؤمن القصر في مظاهرات 30 يونيو/حزيران المعارضة للرئيس محمد مرسي.
ورصد مراسل "الأناضول" خلال جولة له صباح اليوم في محيط القصر إغلاق 4 من بواباته بجدران أسمنتية يبلغ عدد الكتلة المكونة لها 56 كتلة، طول الواحدة منها 3 متر وعرض 1 متر، فيما ظلت البوابة رقم 5 التي يدخل منها الرئيس مفتوحة.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها وضع جدران خرسانية أمام قصر الرئاسة؛ حيث كان المعتاد في الشهور الأخيرة وضع جدران خرسانية على مداخل الشوارع لإغلاقها، فيما يعد وضع جدران أمام أو حول القصر الرئاسي أمر غير معتاد قبل تولي مرسي الحكم قبل عام.
وأغلقت البوابة رقم 4، التي شهدت العديد من محاولات الاقتحام وتم إحراقها سابقا من قبل محتجين، ب 16 بلوك خرساني متراصين ومعقودين بأسلاك حديدية من الخلف؛ بحيث أصبحت كتلة واحدة يصعب إزالتها.
وكذلك الأمر بالنسبه للبوابة رقم 3، مقر ديوان المظالم الذي كلفه مرسي باستقبال شكاوى المواطنين، فيما تواجدت بعض من قوات الحرس الجمهوري لمعاينة الجدران الخرسانية من الداخل للتأكد من تماسكها؛ تحسبا لأي محاولات اقتحام يوم 30 يونيو/حزيران.
أما البوابة رقم 5، والخاصة بدخول الرئيس المصري، فأصبحت المنفذ الوحيد للدخول والخروج لكافة العاملين بالقصر، بمن فيهم الرئيس، ويقف على تأمينها أفراد من الحرس الجمهوري، دون تواجد لقوات الشرطة على البوابات كما كان في السابق.
كما رصدت "الأناضول" وجود 6 سيارات ناقلات للجنود من قوات مكافحة الشغب التابعة للشرطة، متمركزة بالقرب من القصر، بالإضافة إلى عشرات المجندين مستلقين على الأرض، يحتمون بأسوار القصر من الخارج من حرارة الشمس.
وفيما يخص الشوارع المحيطة من الاتجاهات الأربعة للقصر، وعلى مسافة تبعد نحو 100 متر، فيتواجد فيها كتل خرسانية قديمة وكتلة حديدية من مخلفات اشتباكات الشهور الماضية بين مؤيدين ومعارضين، أو بين معارضين والشرطة.
ورجَّح أحد أفراد شرطة المرور في حديثه للأناضول أن يتم الاستعانة بتلك الكتل في مظاهرات 30 يونيو/حزيران لإغلاق الشوارع وتحويل الحركة المرورية بعيدا عن القصر.
من جانبهم، اتخذ أصحاب المحال التجارية المجاورة لقصر الاتحادية احتياطاتهم لتأمين محلاتهم بتجهيز بوابات حديدية خارجية أمام البوابات الأصلية؛ تحسبا لوقوع أعمال عنف أو سلب ونهب في ذلك اليوم.
وقال حسين علي (29 عاما)، أحد أفراد الحراسة المكلفة بتأمين محل للمجوهرات في الجهة المقابله للقصر، إن المحل سيتم إغلاقه في 30 يونيو/حزيران، وسينقل صاحبه محتوياته إلى مكان أكثر أمانا.
فيما قال محمد عبد العزيز (46 عاما)، بائع في محل أقمشة في الجهة المقابلة للبوابه رقم 5، وهو يجلس خارج المحل، إنه سيكون في عطلة في ذلك اليوم؛ خاصة وأن أغلب العاملين سيشاركون في المظاهرات، كما أن صاحب المحل أعدَّ بوابات حديدية لتأمينه.
ولم يلحظ مراسل "الأناضول" أي تواجد لقوات الحرس الجمهوري خارج القصر؛ حيث حجبت الجدران الخرسانية الجديدة الموضوعة على البوابات الرؤية.
وبدت جدران القصر بالكامل خالية من رسوم "الجرافيتي" (الرسوم على الجدران) والعبارات المعارضة لمرسي، والتي كتبها معارضون خلال مظاهرات واعتصامات شهدتها الشهور الأخيرة أمام القصر.
وفيما يخص سكان المنازل المحيطة، أغلق عدد منهم مدخل أحد الشوارع المقابلة للقصر الرئاسي بأسلاك شائكة بعرض الشارع؛ كي لا يتم اقتحام منازلهم.
وقال بعض حراس العقارات لـ "الأناضول" إن عدد من سكان المنازل غادرها بشكل مؤقت، فيما ينوي آخرون مغادرتها قبل 30 يونيو/حزيران، حتى تعود الأمور لطبيعتها.
وبات محيط قصر "الاتحادية" مسرحا للتظاهر والاعتصامات، سواء من مؤيدين أو معارضين للرئيس مرسي، جنبا إلى جنب مع ميدان التحرير في قلب القاهرة وميدان رابعة العدوية شرقي القاهرة، وذلك منذ أزمة الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وحصَّن فيه قراراته من الطعن أمام القضاء، وذلك قبل أن يلغيه على وقع مظاهرات عارمة من المعارضة.