سيدي ولد عبد المالك
نواكشوط - الأناضول
طالب الرئيس التشادي "إدريس ديبي" زعماء منظمة تنمية دول غرب إفريقيا "إيكواس" بالإسراع في إرسال المزيد من القوات إلى شمال مالي لمقاتلة الجماعات المسلحة المتمردة هناك.
وهو الطلب الذي أرجعه أحد المراقبين للأوضاع العسكرية في مالي إلى تخوف تشاد من دفع فاتورة الحرب وحدها خاصة بعد تلقيها خسائر كبيرة في القوات خلال الأسبوع الماضي.
وخلال افتتاح قمة منظمة "إيكواس" أمس الأربعاء في مدينة ياموسكرو بساحل العاج، قال ديبي في كلمة بثتها فضائيات إفريقية: "لم يعد هذا وقت الكلام بل وقت العمل، نناشد الأركان المشتركة لدول إيكواس أن تكون أسرع في إرسال القوات للمناطق المحررة (في شمال مالي) لحماية السكان".
وفي 22 فبراير/ شباط الجاري، فقدت القوات التشادية المشاركة في القتال بمالي العشرات من جنودها بينهم قائد هذه القوات الرائد عبد العزيز حسن آدم في مواجهات مع قوات تابعة للجماعات المتمردة في مدينة كيدال، شمال مالي.
وأعلنت تشاد الشهر الجاري أنها نشرت 1800 جندي في كيدال شمال مالي ضمن قوات عدد من الدول الإفريقية التي تتعاون مع فرنسا في عمليات طرد المسلحين من شمال مالي والتي بدأتها فرنسا في 11 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وتعليقا على موقف الرئيس التشادي، قال الصحفي السنغالي "محمد جوب" - الذي يغطي الحرب في شمال مالي - إن تصريحات إدريس ديبي "تحمل عتبا على قادة منظمة (الإكواس)؛ بسبب تأخر نشر قوات إفريقية في المناطق الساخنة من الشمال المالي".
وأضاف في تصريحات عبر الهاتف لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن ديبي "يخاف من التورط في الحرب بمفرده؛ فهو لا يريد أن تدفع قواته - المتواجدة في الخطوط الأمامية والمشاركة بـ 1800 جندي - وحدها فاتورة الحرب من بين القوات الإفريقية، خاصة في ظل تلويح فرنسا بالانسحاب من شمال مالي في غضون شهر".
واعتبر "جوب" أن التدخل الفرنسي "المباغت والأحادي" في شمال مالي أربك أجندة القادة الأفارقة الذين كانوا قد قرروا إرسال القوات الإفريقية إلى مالي في أبريل/ نيسان المقبل.
ولفت إلى أن تحديا ثانيا يعرقل الإسراع في إرسال المزيد من القوات الإفريقية في مالي، وهو "عبء زيادة النفقات المالية المخصصة لتغطية مصاريف العمليات العسكرية الإفريقية، مشيرا إلى أن وزراء "إيكواس" طالبوا قبل قبل ثلاثة أيام برفع الغلاف المالي للحرب من 455 مليون دولار إلى 950 مليون دولار.
ويشارك في العمليات العسكرية في مالي، 2150 جندي فرنسي، وتدعم عدد من الدول الأوروبية العمليات لوجستياً، في حين تقدم الولايات المتحدة الأمريكية دعماً استخباراتياً.
ولا يعرف بالتحديد العدد الإجمالي للقوات الإفريقية التي وصلت بالفعل إلى مالي لمساندة العمليات القتالية ضد الجماعات المتمردة، لكن "إيكواس" وعدت بإرسال 3 آلاف جندي إلى مالي، بناء على طلب فرنسي.
وكانت حركة تمرد قد بدأت في شمال مالي في يناير/ كانون الثاني، من العام الماضي، تبعها انقلاب عسكري في مارس/ آذار عام 2012، تسبب في حدوث فراغ في السلطة، استغلته المجموعات المتمردة، للسيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد.
ومنح مجلس الأمن الدولي صلاحية لقوة عسكرية مشتركة من عدد من الدول الإفريقية، للتدخل في مالي، وكان من المنتظر أن تبدأ عملها في سبتمبر/ أيلول المقبل، إلا أن فرنسا بدأت تدخلا عسكريا في مالي في ا11 يناير/ كانون الثاني الماضي، بناء على طلب من حكومة مالي.
وترغب أكبر ثلاث جماعات متمردة في شمال مالي وهي: جماعة أنصار الدين، والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في تأسيس نظام بالبلاد يستند إلى تفسير متشدد للمعتقدات الدينية.