إيمان عبد المنعم - صبحي مجاهد - محمد سعيد
القاهرة - الأناضول
أجرى الرئيس المصري محمد مرسي، منذ توليه السلطة في 30 يونيو/ حزيران الماضي، تغييرات جوهرية في قيادات معظم مؤسسات الدولة وفي مقدمتها القوات المسلحة وذلك في خطوة اعتبرها الخبراء عملية "تطهير حقيقية" لها من الفساد وأتباع الرئيس السابق حسني مبارك.
سلسلة القرارات التي اتخذها مرسي والتي بدأها عمليًا بقرار مفاجئ بإقالة محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري ونائبه سامي عنان، تسارعت وتيرتها بشكل ملموس في الساعات القليلة الماضية، وأشارت إلى أن هناك اتجاهًا واضحًا لدى الرئيس المصري في تغيير مفاصل الدولة وما يطلق عليه "الدولة العميقة" التي سيطر عليها أنصار الرئيس السابق.
ودعم هذا التوجه أيضًا قرارات الحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء هشام قنديل الذي عينه مرسي حيث بدأ وزراؤه بعمليات تطهير واسعة في مؤسساته، كان أحدثها قرارات وزير الأوقاف بإقالة مجموعة من المشايخ المحسوبين على النظام السابق، في عملية وصفت بأنها عملية "تطهير العمائم" بعد قيام مرسي بإبعاد "أصحاب القبعات العسكرية" من الجنرالات المحسوبين على نظام مبارك.
رباب المهدي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، اعتبرت من جانبها أن القرارات التي اتخذتها مؤسسة الرئاسة والحكومة "تشير إلى انطلاقة لتطهير مؤسسات الدولة التي كانت أبرز مطالب القوى الثورية على مدار أكثر من عام ونصف العام، وظل المجلس العسكري الذي حكم البلاد وقتها بعيدًا عنها".
غير أن المهدي أكدت لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن عملية التطهير "تحتاج إلى إستراتيجية واضحة تهدف لبناء مؤسسات الدولة، وليس الوقوف على مجرد تغيير وجوه وأسماء".
وأضافت أن عملية التطهير يجب أن تطال كافة مفاصل الجهاز البيروقراطي للدولة للقضاء على شبكة العلاقات والمصالح بها وهي "منبع الفساد"، على حد وصفها.
ورفضت المهدي، ذات التوجه اليساري، وصف ما يحدث بأنه "أخونة للدولة" وسيطرة على مفاصلها من قبل جماعة الإخوان المسلمين التي وصلت للحكم عقب نجاح رئيس حزبها الحرية والعدالة محمد مرسي إلى رئاسة الجمهورية.
وقالت "لا يوجد أي ملامح لأخونة الدولة حتى نعيب ذلك على الرئيس المصري، ولكن أرى أن هناك أخطاء في الاختيارات نظرًا لعدم اعتمادها على عنصر الكفاءة في الأساس".
من جانبه، وصف الخبير العسكري عادل سليمان قرارات الرئيس المصري الخاصة بالقوات المسلحة بأنها "قرارات لتصحيح أوضاع خاطئة، وإعادة الجيش إلى دوره الاحترافي".
وأشار سليمان إلى أن "القيادات التي تم إقالتها من قبل وزير الدفاع الجديد كانت المشرفة على المؤسسات الاقتصادية للجيش، وبهذه القرارات تم ضبط الهرم التنظيمي لعمل القوات المسلحة، ولا ينقص سوى فصل منصب وزير الدفاع عن القائد العام".
وفيما يلي عرض زمني لجملة القرارات التي اتخذها مرسي وحكومته:
مساء 2 سبتمبر/ أيلول: الرئيس مرسي يصدر قرارًا جمهوريًا بتعيين محمد عمر وهبي هيبة رئيسًا لهيئة الرقابة الإدارية، وتعيين بدوي حمودة إبراهيم حمودة نائبًا لرئيس الهيئة الإدارية.
وجاء هذا القرار على خلفية بلاغات ضد محمد فريد التهامي، رئيس الهيئة السابق، الذي تمت إقالته وتتهمه بإخفاء معلومات عن ثروة الرئيس السابق حسني مبارك، والتستر على العديد من مخالفات رموز النظام السابق.
- 2 سبتمبر/ أيلول: اتخذ طلعت عفيفي وزير الأوقاف جملة قرارات وُصفت بعملية تطهير بعدما أقال مجموعة من المشايخ بالوزارة المحسوبين على الحزب الوطني المنحل، وكذلك إنهاء خدمة ونقل عدد من القيادات الأمنية التي كانت تشغل مناصب إدارية في الوزارة.
وأشارت مصادر بالوزارة إلى اعتزام عفيفي نقل 36 من القيادات والمشايخ خلال الفترة القادمة. وانتشر مصطلح "مشايخ السلطة" بعدما كانت الأجهزة الأمنية هي المسيطرة على وزارة الأوقاف في عهد مبارك.
- 1 سبتمبر/ أيلول، أجرى وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسى تغييرات جذرية بالقوات المسلحة، وأحال 70 لواء للتقاعد، من بينهم أعضاء بالمجلس العسكري، أبرزهم ممدوح عبد الحق وإسماعيل عتمان ومحسن الفنجرى وسامى دياب وعادل عمارة ومختار الملا. وينتظر أن يصدق مرسي على هذه القرارات قريبًا لتصبح نافذة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
- 1 سبتمبر/ أيلول، قرر هشام قنديل رئيس الحكومة فتح ملفات المستشارين داخل الوزارات الحكومية بهدف تقليص عددهم والاكتفاء بواحد أو اثنين لكل وزارة في محاولة للتخلص من رجال النظام السابق الذين عُين المئات منهم في مناصب عليا.
وكانت حكومة كمال الجنزوري السابقة قد اعترفت بزيادة عدد المستشارين والذين يبلغ عددهم 1490 مستشارًا، ويتقاضون 10.2 مليون دولار شهريًا.
- 1 سبتمبر/ أيلول: أعلن وزير الثقافة محمد صابر عرب عن حركة تغييرات مرتقبة داخل الوزارة، وهي الوزارة التي سيطر عليها فاروق حسني رجل النظام السابق لمدة 27 عامًا.
- 14 أغسطس/ آب، أصدر الرئيس المصري تعليمات إلى وزير داخليته بإحداث تغييرات قيادية لتفعيل الأداء الأمني فقرر اللواء أحمد جمال الدين تعيين اللواء ماجد مصطفى كامل نوح مساعداً لوزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي، واللواء أسامة محمد الصغير مساعداً لوزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، وهي خطوة رآها خبراء في إطار تغيير القيادات التابعة للواء حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق.
- 12 أغسطس/ آب، قرر مرسي إحالة كل من المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك سامي عنان، رئيس الأركان وعدد من قيادات القوات المسلحة والمجلس العسكري الأعلى إلى التقاعد.
- 8 أغسطس/ آب، قرر مرسي إقالة اللواء مراد موافي من منصبه كمدير عام للمخابرات المصرية، وكذلك اللواء حمدين بدين قائد الشرطة العسكرية، وإقالة عبد الوهاب مبروك محافظ شمال سيناء، ومدير أمنها اللواء صالح المصرى على خلفية أحداث رفح التي راح ضحيتها 16 جنديًا.
- 8 أغسطس/ آب، إعلان مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) عن حركة تعيينات رؤساء الصحف "القومية" المملوكة للدولة التي كان يشغلها عدد كبير من رجال النظام السابق.
- 2 أغسطس/ آب، قامت الحكومة الجديدة برئاسة هشام قنديل بحلف اليمين خلفًا لحكومة كمال الجنزوري التي كانت تضم عددًا كبيرًا من رجال النظام السابق.
- أواخر يوليو/ تموز، اعتمد مرسي حركة تنقلات أولى داخل وزارة الداخلية، والتي استبعد خلالها أكثر من 300 قيادي بالوزارة، فيما اعتبرت خطوة لعملية التطهير المنشودة لوزارة الداخلية من رجال وزير داخلية مبارك.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة صدور جملة جديدة من القرارات ومنها حركة المحافظين الجديدة، والتي من المتوقع أن يتقلص فيها نسبة أو حصة جنرالات الجيش والشرطة، وكذلك تغيير في الحركة الدبلوماسية، بجانب تغيير في مناصب النائب العام ورؤساء مجالس إدارات الصحف "القومية" ورؤساء شركات ومصانع القطاع العام، وبحسب تصريحات إعلامية لوزير العدل فإن هناك حركة مرتقبة كذلك للقضاء لضمان استقلاليته.
news_share_descriptionsubscription_contact
