علي عبد العال، عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
"ضع علامة صح أمام العبارات التي تمثل جزءًا من أهداف الحزب وخطأ أمام العبارات التي لا تمثل جزءًا من الأهداف:
- تغيير العقيدة الأمنية وإعادة النظر في المناهج والمقررات والعقيدة الفكرية التي تدرسها وتتبناها المؤسسة الأمنية ( )
- تقييد عمل الجمعيات الخيرية والمنظمات الإغاثية التطوعية والتركيز على الأجهزة الحكومية الرسمية ( ) - احترام حقوق التعايش بين أبناء الوطن جميعاً ( )".
تلك نماذج من أسئلة تضمنتها اختبارات تحريرية أجراها حزب "النور" في القضايا والمصطلحات السياسية لأعضائه على مستوى محافظات مصر، بهدف قياس الثقافة السياسية لديهم، واختيار الكفاءات منهم لمناصب قيادية.
وجاءت تلك الخطوة غير المسبوقة في الحياة السياسية والحزبية المصرية تمهيدًا للانتخابات الداخلية للحزب المزمع عقدها على مراحل محددة تاريخيًا تنتهي في أكتوبر/ تشرين أول القادم باختيار هيئة عليا ستكون على رأس الحزب لمدة أربعة أعوام قادمة.
وشملت الاختبارات قيادات الحزب ذي التوجه السلفي وأعضاءه على حد سواء، وجاءت على مستويين: المستوى الأول للراغبين في التصويت بالانتخابات الداخلية للحزب، وهو الذي ينقل العضو من صفة ''منتسب'' إلى ''عضو عامل'' ويمنحه حق التصويت لاختيار أمناء المراكز.
أما المستوى الثاني فهو للراغبين في الترشح للمناصب القيادية بالحزب، وهو يمنح العضو حق الترشح على مستوى مراكز المحافظات مما يؤهله في حال نجاحه للترشح بأمانة المحافظة.
وقال الحزب على موقعه الرسمي إن العضو الذى يسعى للترشح للمناصب القيادية سواء على مستوى المحافظة أو على مستوى الهيئة العليا، يجب أن يجتاز المستويين الأول والثاني معًا، وبعدها يحصل على عدد من التدريبات المكثفة حول كيفية إدارة الأحزاب السياسية.
وردًا على تعليقات لبعض المشاركين في الاختبارات تحدثت عن سهولة اختبارات المستوى الأول، قال ياسر عبد التواب، مسؤل اللجنة الإعلامية بالحزب لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "نضع اختبارات عامة يحصل الأعضاء من خلالها على درجات يترقون على أساسها داخل الحزب، فلابد أن تراعى الفروق الفردية للأعضاء"، مشيرًا إلى أن من بين أعضاء الحزب من هو تعليمه محدود وآخر متوسط جنبًا إلى جنب مع أصحاب التعليم العالي والخبراء.
وأضاف قائلاً: "الموضوع ليس اختبارًا لمعرفة مستويات الأعضاء أكثر من كونه اختبارًا لمعرفة جديتهم في المشاركة بأعمال الحزب، ولقياس مدى اهتمامهم وإلى أي حد هم منشغلون به".
ورأى عبد التواب أن الخطوة تأتي في إطار التأكيد على مؤسسية الحزب، وأن الأوضاع داخله لا تخضع للتقديرات الفردية، كما أنها تمثل من جهة أخرى عملية "فلترة" للإقبال الكثيف على عضوية الحزب.
وقال "هذا الاقبال كما أن له إيجابيات له سلبيات تتطلب أن نضع أسسًا واضحة يسير عليها الجميع، دون استثناء، تكون أكثر شفافية ووضوحًا حتى لا نجحف حق الشخصيات غير المعروفة مقارنة بالشخصيات المعروفة لقيادات الحزب".
وحددت اللجنة المركزية للانتخابات بالحزب 15 سبتمبر/ أيلول الجاري لانتخاب الدوائر بالمحافظات، على أن يتم عقد المؤتمر العام وانتخاب أمانات المحافظات والمندوبين 28 سبتمبر/ أيلول.
ويتم عقد الجمعية العمومية وانتخاب الهيئة العليا ورئيس الحزب 12 أكتوبر/ تشرين أول القادم، على أن تنتهي كل مراحل الانتخابات يوم 19 أكتوبر / تشرين أول بانعقاد الهيئة العليا، وانتخاب مجلس الشيوخ ومجلس الحوكمة، وتعيين رؤساء لجان التخطيط والثقافة والعضوية.
اختبارات المستوى الأول التي قال الحزب إنها "وضعت من قبل نخبة من أساتذة العلوم السياسية وعلوم الإدارة من بين أعضائه وأساتذة من خارجه" اشتملت على مصطلحات في علم السياسة، ونظم الحكم، ونظم الانتخابات، وأنواع السلطات، وأنواع الأحزاب السياسية وتصنيفها بجانب برنامج الحزب وأهدافه.
وأقيمت الاختبارات في وقت واحد (الجمعة 31 أغسطس/ آب) على مستوى الجمهورية، تحت إشراف لجنة شئون العضوية بالحزب والأعضاء المؤسسين.
وفي اختبار الدورة الأولى تضمنت ورقة الأسئلة 34 سؤالاً بنظام "الخطأ أو الصواب" الإجابة عليها بنفس ورقة الأسئلة، ودارت حول: مبادئ حزب النور وأهدافه، رؤية الحزب للنظام السياسى والاقتصادى وإصلاح المنظومة الأمنية، موقف الحزب من الدولة الدينية، المرجعية العليا للحزب، الموقف من التداول السلمي للسلطة وحق الشعب في الاختيار، التعايش بين مكونات المجتمع، الموقف من الجيش، رؤية الحزب لملف السياسة الخارجية، وملف الأمن الداخلى، ومجال الأمن الخارجى.
كما شملت أسئلة تتعلق بعلم السياسة، مثل مصطلحات علم السياسة، النظام السياسى، النظام الدولى، الدولة، الشعب، الأمة، الإقليم، الحكومة، الدولة الموحدة البسيطة، دولة اتحادية مركبة، الاتحاد الكونفدرالى، الاتحاد الفيدرالى، الحكم الفردي، السلطة التشريعية، التعددية الحزبية.
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، قال سيد مصطفى، نائب رئيس الحزب، ورئيس هيئته البرلمانية بمجلس الشعب "المنحل"، إن اختبارات الدورة الثانية وهي التي ستبدأ يوم 5 سبتمبر/ أيلول يجب أن يجتازها العضو الذي يريد الترشح لأمانات المراكز وتتعلق بالإدارة السياسية مثل: "تعريف القيادة، وخصائص القيادة، واجبات ومسئوليات القيادة الإدارية، آلية اتخاذ القرار، علم الإدارة، والمفاهيم القانونية المختلفة".
ولقيت امتحانات حزب (النور) المؤهلة لخوض الانتخابات الداخلية إقبالاً كبيرًا من قبل أعضائه، ما اضطر الحزب إلى تأجير قاعات ضخمة بالمحافظات المختلفة، كما أقام خيمًا وسرادقات لاستيعاب آلاف الممتحنين في وقت واحد.
واستغرق امتحان المستوى الأول ساعة واحدة من الخامسة مساء حتى السادسة مساء بتوقيت القاهرة، وتولى القيام بأعمال الملاحظة والمراقبة والتصحيح أعضاء بشئون العضوية بالنور إلى جانب أعضاء في "الدعوة السلفية".
وتلقت الصفحة الرسمية للحزب على موقع التواصل "فيس بوك" عددًا كبيرًا من التعليقات عكست ردود أفعال الأعضاء على هذه الاختبارات التي جرت للتأكد من وجود حد أدنى لديهم من الثقافة السياسية.
قال محمد عبد الجواد: "الامتحان أكثر من كونه سهلاً وأتمنى أن يكون امتحان المستوى الثاني أشد من ذلك". بينما قال أحمد سعيد عمار: "بفضل الله .. كان عندى خطأ واحد بس". وقال Mostafa Ahmed "أنا عندي خطئين في الصح والخطأ".
ووصف أحد أعضاء حزب النور اختبارات الترقي في الحزب بأنها "خطوة رائعة غير مسبوقة" وأنحى باللائمة على وسائل إعلام محلية وصفها بـ "العلمانية البغيضة" لأنها لم تبرزها.
وردًا على اعتبار البعض هذا الإجراء صوريًا على أساس سهولة الاختبارات – خصوصًا المستوى الأول - قال طارق الدسوقي المشرف على لجنة الانتخابات داخل الحزب: "أكبر دليل على جديته وأنه غير صوري رسوب بعض المتقدمين للاختبار وعدم نجاحهم" مشيرًا إلى أن نسبة المشاركة في الاختبار من مجمل المتقدمين جاوزت 70%.
واعتبر الدسوقي أن هذه "الطريقة فريدة من نوعها لم يسبق حزب النور إليها أحد" في مصر، مضيفًا "في الوقت الذي أجرت فيه بعض الأحزاب الأخرى انتخاباتها الداخلية بصورة سرية لم يشهدها أحد كانت اختباراتنا نحن على الملأ".
news_share_descriptionsubscription_contact
