عبد الرحمن فتحي، شريف الدواخلي، أحمد عطية
القاهرة - الأناضول
شهدت المظاهرات التي نظمت في العاصمة المصرية القاهرة، بعد ظهر اليوم الجمعة، دعوات لما أسمته أطراف من المعارضة بـ"سلفنة" مؤسسة الشرطة عبر المطالبة بحق ضباط الشرطة الملتحين في العودة للعمل واعتبارهم "عماد تطهير الداخلية"، مقابل دعوات برفض "أخونة" الجيش المصري.
وفي منطقة مدينة نصر، شرق القاهرة، تجمعت حشود من المتظاهرين في شارع النصر في الجهة المقابلة للنصب التذكاري للجندي المجهول؛ للمشاركة في مظاهرة تطالب بعودة الجيش إلى المشهد السياسي في البلاد مجددا، ورفض ما أسموه بـ "أخونة الجيش"، في إشارة إلى ما يثار من اتهامات من قبل بعض أطراف المعارضة حول مساعي جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على مفاصل مؤسسة الجيش، وهو ما ينفيه الأخير وتنفيه الجماعة أيضا.
وارتفعت المتظاهرين من بضعة مئات في ساعات الظهيرة، إلى ما يتراوح بين 3 و4 آلاف بحلول ساعات المساء، بحسب مراسل الأناضول.
المظاهرة دعت إليها بعض الشخصيات السياسية والعامة من بينها الناشط السياسي ممدوح حمزة، والمحامية تهاني الجبالي عضو المحكمة الدستورية العليا سابقا، وأطلق عليها منظموها اسم: "مليونية: حماية الأمن القومي المصري في الداخل والخارج.. يبدأ بالجيش المصري"، فيما تبرأت منها شخصيات سياسية وحركات شبابية أخرى من بينها: حمدين صباحي زعيم حركة التيار الشعبي والقيادي في جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم قوى معارضة رئيسية، وحركة 6 أبريل/ الجبهة الديمقراطية.
وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للرئيس المصري محمد مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين وتدعو إلى تدخل الجيش في شؤون البلاد: "يالا يا سيسي (عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع) قول الحق.. أنت معنا ولا لا"، و"الجيش المصري بتاعنا (ملك لنا) والمرشد مش تبعنا (لا صلة لنا به)، في إشارة إلى محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.
كما رفع المتظاهرون لافتات تحمل عبارات من بينها: "ارحل يا مرسي"، و"شعب طنطا (مدينة مصرية بدلتا النيل) يرفض أخونة الجيش".
وقال الكاتب الصحفي مصطفى بكري، المعروف بقربه من قيادة المجلس العسكري السابق، في كلمة ألقاها أمام المتظاهرين: "تفاءلوا يا شعب مصر فإن جيشكم العظيم يقف معكم"، مضيفا: "الشعب المصري لن يهزم ولن يخنع في ظل وجود جيش عظيم".
من جانب آخر، نظمت الجبهة السلفية وقفة أمام أمام قصر عابدين، وسط القاهرة، للتضامن مع عدد من الضباط الملتحين، الذين رفضت وزارة الداخلية عودتهم لعملهم رغم صدور 7 أحكام قضائية نافذة تقضي بحقهم في العودة.
وبعدما لم تكن أعداد المتظاهرين تزيد عن بضعة عشرات في ساعات الظهيرة، ارتفعت إلى ما يقرب من 500 متظاهر مع حلول ساعات المساء، بحسب مراسل الأناضول.
وطالب المتظاهرون الرئيس المصري بـ"نصرة الضباط الملتحين"، وتطبيق شرع الله، وهتفوا قائلين: "يا رئيس الجمهورية.. ضابط لحية يطهر الداخلية"، و"بيقول اللحية مسألة فرعية.. ديه مسألة هوية"، ورفعوا لافتات حملت عبارات من قبيل: "دولة رئيسها ووزرائها ملتحون.. لماذا يمنع ضباطها من إطلاق لحيتهم؟"، و"في مصر الثورة.. أين حق الضباط الملتحين؟".
وتنظر الأوسط الليبرالية في مصر إلى إطلاق اللحية على أنه اضفاء الطابع السلفي على الحياة السياسية خاصة بعد تأسيس عدة أحزاب سلفية في مصر، واعتلاء عدد من قياداتها مناصبا سياسية.
وتحدث ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في كلمة وجهها إلى المتظاهرين عبر الهاتف؛ حيث أشار إلى أن " الضباط الملتحين هم عماد تطهير الشرطة، وإطلاق لحى الضباط خطوة على طريق إصلاح الداخلية".
وطالب برهامي مسئولي وزارة الداخلية بإعانة الضباط الملتحين على "تطبيق سنة النبى" في إشارة إلى إطلاق اللحى"، معتبرا أنه "على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية تلبية مطالب هؤلاء الضباط الملتحين إن أرادو إصلاحًا".
وأضاف: "إطلاق لحى الضباط يعيد الثقة والطمأنينة فى نفوس المواطن".
وشهدت الوقفة التضامنية مشاركة مواطن اسمه جميل شوقي، الذي قدم نفسه على أنه مواطن مسيحي، و أعلن تضامنه الكامل مع حق أفراد الشرطة الملتحين في العودة إلى عملهم.
وقال خلال كلمة ألقاها في المتظاهرين: " أنا مواطن مصري قبطي (توصيف يطلق على المسيحيين في مصر)، أدعم بكل قوة حق إخواني الضباط الملتحين بالعودة إلى عملهم، وأطالب الجميع بدعم هذا المطالب".
ورفع البطاقة الشخصية الخاصة به، مضيفا: "هذا إثبات شخصيتي حتى لا يدع البعض أنني أتبع المنظمين، وهذه بياناتي لمن يريد التأكد"، وأشار إلى بطاقته.
واستقبل المتظاهرون كلمة شوقي باحتفاء كبير حيث هتفوا له: "إيد واحدة" في إشارة إلى الهتاف الذي كان يتردد أثناء ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وهو: "مسلم.. مسيحي.. إيد واحدة".