نور جيدي
كيسمايو ـ الأناضول
تشهد مدينة كسمايو، جنوب شرق الصومال، اليوم، توترا أمنيا ومخاوف من اندلاع حرب بين القبائل بعد يوم من الإعلان عن رئيسين لدولة "جوبا لاند" الإقليمية.
وأعلنت لجنة الانتخابات في مدينة كسمايو، مساء أمس، أن أحمد محمد إسلام المعروف بـ"أحمد مدوبي" أصبح رئيسا لدولة جوبا لاند الإقليمية، جنوب شرق الصومال والتي تقع فيها كسمايو، وسط خلافات حادة بعد انسحاب عدد كبير من ممثلي القبائل من المؤتمر.
وبعد دقائق من اختيار أحمد مدوبي رئيسا لجوبا لاند، في انتخابات جرت أمس، أعلن "بري آدم هيرالي"، وهو زعيم حرب سابق، أنه الرئيس الشرعي لجوبا لاند، وأنه تم انتخابه في مؤتمر آخر بكسمايو انعقد خلال الأيام الماضية لتشكيل إدارة مستقلة لمحافظات جوبا الثلاثة تحت اسم دولة جوبا لاند.
واليوم بدا الوضع الأمني في كسمايو "غير مستقر"؛ إذ توجد تحركات من قبل مسلحين قبليين في المدينة موالية لـ "مدوبي" وأخرى تابعة لمنافسه "هيرالي"، رغم وجود قوات كينية تضبط أمن المدينة، حسب مراسل وكالة الأناضول.
بدوره، قال رجل أعمال صومالي يدعى محمد ميو محمد، في كسمايو لمراسل الأناضول، إن "المدينة تشهد توترا أمنيا منذ مساء أمس إثر انتخاب أحمد مدوبي رئيسا لجوبا لاند؛ إذ يوجد في شوارع المدينة الرئيسية والفرعية عناصر من مقاتلي رأس كامبوني المؤيدة لمدوبي يقومون بتفتيش السيارات العامة والخاصة".
وأضاف ميو أن "مقاتلي رأس كامبوني قاموا بضرب بعض زعماء القبائل الذين وصلوا إلى مطار كسمايو لأغراض سياسية، ما أثار حفيظة مليشيات تابعة لهؤلاء الزعماء، وقد يؤدي ذلك إلى نشوب اشتباكات قبلية" بين الطرفين.
ولم يتسن التأكد من صحة هذا الحادث من مصادر رسمية.
وقال أحد سكان كسمايو للأناضول، إنه "شاهد في بعض أحياء المدينة قوات مسلحة تابعة للحكومة الصومالية أقامت حواجز أمنية في بعض الشوارع لتعزيز دفاعات مقراتها في المدينة".
ونشبت خلافات حادة بين القبائل حول تشكيل إدارة في المدينة منذ انسحاب حركة "الشباب المجاهدين" المتمردة من كسمايو خلال معاركها مع القوات الصومالية والكينية، ومن أجل تجاوز هذه الخلافات بدأت فعاليات مؤتمر لتشكيل إدارة جوبا لاند، إلا أن الخلافات تعمقت، بعد خروج عدد من ممثلي القبائل عن المؤتمر؛ احتجاجا على أسلوب توزيع السلطة على القبائل.
وجرى انعقاد المؤتمر الذي تم فيه اختيار أحمد مدوبي رئيسا لجوبا لاند في كسمايو تحت رعاية منظمة "إيغاد" الإقليمية (الهيئة الحكومية للتنمية التي ترعى التعاون والتكامل الإقليمي بمنطقة شرق إفريقيا)، ووسط رفض له من الحكومة الصومالية، بحسب مصادر إعلامية محلية.
بينما تم انتخاب "بري هيرالي" في مؤتمر آخر انعقد في نفس المدينة، وسط رضا من الحكومة، بحسب ذات المصادر.
وعلى الرغم من انتشار قوات كينية وصومالية في كسمايو إلا أنها لم تتدخل في مجريات الأحداث هناك.
ودولة جوبا لاند الجاري تشكيل إدارتها تتكون من محافظات (جوبا، جوبا السفلى (عاصمتها كسمايو)، جوبا الوسطى)، وذلك لتكون إقليما منفصلا عن الإدارة المركزية للصومال على غرار إقليم بونت لاند، بشمال الصومال، ذي الحكم الذاتي، ولكن في إطار دولة الصومال.
وتتمتع منطقة جوبا لاند بأهمية استراتيجية لكونها تشمل ميناء كسمايو.
وكان أحمد محمد إسلام "مدوبي"، رئيس قوات رأس كامبوني، التي قاتلت إلى جانب القوات الكينية والصومالية أثناء تحرير مدينة كسمايو من قبضة حركة "الشباب المجاهدين" العام الماضي.
وينتمي "مدوبي" إلى قبيلة أوغادين، ويحظى بدعم القوات الكينية التي تسيطر على المدينة، وهو إسلامي سابق في المحاكم الإسلامية وحركة الشباب قبل انشقاقه عن الأخيرة وإعلان الحرب عليها.
أما "بري هيرالي" فهو أحد زعماء الحرب الأهلية، وينتمي إلي القبائل القاطنة في محافظات جوبا، وخاض معارك ضد حركة "الشباب المجاهدين" بمساعدة قوات إثيوبية، كما تولى منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الصومالي الراحل عبدالله يوسف أحمد.
وحمل "مدوبي" في تصريح إذاعي، الحكومة الصومالية المسؤولية عما يحدث في كسمايو، قائلا: "إنهم دعوا الحكومة إلى المشاركة في المؤتمر لوضع حد للخلافات العالقة في المدينة غير أنها رفضت رفضا قاطعا".
وحذر مدوبي "من عواقب وخيمة لا يحمد عقباها" في كسمايو.
كما حذر بعض نواب البرلمان الصومالي المنحدرين من جوبا السفلى والوسطى في تصريحات صحفية، من اشتعال حرب قبلية ضارية بين القبائل القاطنة في المنطقتين.