وأعلن رئيس المجلس الوطني وعضو الائتلاف جورج صبرا، أن الاجتماعات وصلت إلى النهاية مع إنهاء عدد من المواضيع التي كانت على جدول الأعمال، والتي استغرقت عمليات البحث فيها أياما طويلة، في وقت أكد فيه أن الأعضاء اتفقوا على تأجيل بنود أخرى من جدول الأعمال إلى 12 حزيران/يونيو المقبل.
وخلصت الاجتماعات إلى ضم 51 عضوا جديدا إلى الائتلاف على مرحلتين، الأولى كانت في اليوم الرابع من الاجتماعات بضم 8 أعضاء، من بين قائمة تم الاتفاق قبلها بين كتل الائتلاف، وكانت مكونة من 22 اسما، فيما أعلن عن ضم 43 عضوا كدفعة ثانية في نهاية الاجتماعات فجر اليوم.
وبات الرقم النهائي للأعضاء الجدد 51 عضوا، وهم 22 عضوا من قائمة اتحاد الديمقراطيين السوريين، أو ما عرف بكتلة المعارض ميشيل كيلو، و14 عضوا من ممثلي الحراك الثوري عن المحافظات، لم يتم تسميتهم بعد، فيما خصص 15 عضوا لممثلين سياسيين عن الجيش الحر، لم يتم تسميتهم بعد.
ومع طول أيام الاجتماعات عما كان مقررا لها، فقد كان من اللافت الحراك الدبلوماسي المكثف الذي شهدته أروقة الاجتماعات، وبلغت ذروتها في آخر يومين من الاجتماعات بزيارة قام بها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، وزيارتين قام بهما وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية، حيث كان تواجده في آخر أيام الاجتماعات أشبه بالاقامة في الفندق الذي يستضيف الاجتماعات.
ونفت أطياف المعارضة وجود أي نوع من التدخل الغربي في موضوع توسعةالائتلاف، بل أكدوا على دور الأصدقاء بتقديم النصح، وبشكل خاص من قبل الدول التي دعمت الثورة السورية من البداية، كما شهدت الاجتماعات تظاهرة من قبل مجموعة من الشباب السوريين محتجين على المجتمع الدولي القادر على ممارسة الضغط على المعارضين، في وقت هم عاجزون فيه عن الضغط على النظام لوقف ممارساته في القصير ومناطق أخرى في البلاد.
وتتوجه الأنظار إلى الاجتماع القادم بعد أقل من أسبوعين، ليكون الاختبار الحقيقي للائتلاف بشكله الجديد، حيث أن أمامه استحقاقات كبيرة تتمثل بالذهاب إلى جنيف واتخاذ قرار باسم المعارضة والثورة السورية، وبشكل خاص مع ارتفاع نسبة التمثيل من الحراك في الداخل والمعارضة المسلحة، رغم الانتقادات التي كانت تطرح في أروقة الاجتماعات عن قدرة الائتلاف على تجاوز الترهل الذي قد يصييبه جراء هذا النوع من التوسعة.
ويبدو أن هذه المشاركة تكتسب أهمية كبرى جدا من جهة تحديد مستقبل البلاد في سوريا، لذا جاء الضغط الدولي لإحداث التوازن في الائتلاف على حد ادعاءات بعض أطياف المعارضة، بعد رفع تمثيل القطب الليبرالي فيه.
التوسعة شاملة
وقال عضو الهيئة السياسية للائتلاف وعضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني سمير نشار، في حديث لمراسل الأناضول عقب انتهاء الاجتماعات، إن" التوسعة معقولة لأنها تشكل قطاعات جديدة دخلت من الجيش الحر والحراك الثوري، بالإضافة الى شخصيات معروفة من مثل ميشيل كيلو"، مضيفا أنه "رغم الكثير من الجدل الطبيعي إلا أنها متطلبات سياسية بما يخدم الثورة".
وعن فعالية الائتلاف بعد هذه الزيادة أكد نشار أن "العدد ارتفع إلى 114 عضوا، وهذا ليس بالقليل حيث صعوبة الاجتماع مرة كل شهر، وربما كل شهرين أو ثلاثة"، مشيرا إلى "وجود نقاش لأن يكون هناك مكتب سياسي أو تنفيذي مكون من 10-20 عضوا كمؤسسة وسيطة تدير الأمور بشكل فعال، تتابع الأحداث يوميا، وتكون من أصحاب الكفاءات بتنوعها، وتمثل جميع الألوان السياسية ويمكن أن تقوم بالمهمة بالتعاون مع الهيئة الرئاسية، واذا تم العمل بشكل فريق متناغم ومتجانس موزع المهام والأدوار، فإنه قادر على القيام بالمهام الموكلة إليه بالشكل المناسب".
التوسعة تزيد من ثقة الشارع السوري بالائتلاف
من ناحيته قال سفير الائتلاف في فرنسا منذر الماخوس لمراسل الأناضول عقب انتهاء الاجتماعات، إنه "من حيث المبدأ فإن خطوة التوسعة هي خطوة للامام من خلال الصيغة التمثيلية للأطراف والمكونات السياسية، إضافة إلى أن الثلثين هم 14 عضوا من الحراك في الداخل، لأنهم هم من صنعوا الثورة ومستمرون فيها"، متابعا أن "الطيف الثاني هام أيضا وهو ضم 15 عضوا ممثلا عن الجيش الحر والكتائب المقاتلة، وهي قيمة مضافة للائتلاف لأنهم العمود الفقري للثورة، وكان يجب من البداية أن يتم ضم هؤلاء"، معتبرا أن "هذه الخطوة جيدة، ولكن كانت هناك اشكاليات أدت إلى استمرار الاجتماعات، وكان العمل باتجاه هذه النقطة".
واعتبر ماخوس أن "الائتلاف سيكتسب تقة أكبر من قبل الشعب باضافة الحراك والجيش الحر مع ضم القطب الليبرالي بعد ضم 22 عضوا من هذا القطب، وهذه قيمة مضافة أيضا إلى الائتلاف، حيث أن عددا لا بأس منهم لهم خبرة بالعمل السياسي، وبعضهم مناضلون سابقون"، خالصا إلى أن "الأقطاب الثلاثة الكبرى ستزيد من قبول الشارع للائتلاف، ووجود علاقات ايجابية اكثر بن أطياف الشعب السوري".
التركمان يطالبون بمقاعد إضافية
أما تقييم المكون التركماني للتوسعة، هذه فقد عبر عنها عضو الائتلاف الوطني عن المكون زياد حسن، في معرض إجاباته عن أسئلة مراسل الأناضول، معتبرا أن "نتائج وقرارات الأيام الثمانية من اجتماعات الائتلاف متناغمةً مع ما كانوا يطالبون به، حيث أكدوا منذ اليوم الأول على ضرورة أن تشمل قرارات التوسعة جميع المكونات المنضوية تحت مظلة الائتلاف ومنها المكون التركماني، حتى لا تؤدي هذه التوسعة إلى ضمور في دور هذه المكونات والتقليل من نسبة تمثيلها في هذا المنبر الوطني والثوري".
واستدرك حسن أنه "على الرغم من ذلك فقد شارك بشكلٍ ايجابي في التصويت الذي ضم الائتلاف بموجبه 51 عضواً جديدا لمظلته، وذلك تغليباً للمصلحة الوطنية والثورية التي اقتضت من التركمان المرونة في التعامل مع هذه القضية الشائكة"، مشددا على "أن التركمان سيعملون على أن يأخذوا حقهم الطبيعي في التمثيل عبر المقاعد المخصصة للحراك الثوري وهيئة الأركان، والذين لم تحدد أسماؤهم حتى الآن، وذلك انطلاقاً من حقيقة وجودهم بقوة في جميع ميادين العمل الثوري والعسكري"، متأملا أن "تجلب جميع القرارات المتخذة النفع والفائدة للثورة المباركة".
وبانتظار الاجتماع المقبل في 12 حزيران/يونيو المقبل فإن من المهم مراقبة ردود أفعال الداخل السوري، وآراء العالم العربي والدول الإقليمية والدول الكبرى في العالم، مع التطورات الحاصلة ميدانيا، مترافقة مع جهود إبرام حل سياسي انتقالي في البلاد، يحقن مزيدا من دماء السوريين.