بيروت/ الأناضول/ بولا أسطيح ـ عبد الرحمن عرابي ـ بعد التدخل المعلن لحزب الله اللبناني في القتال الى جانب قوات النظام السوري في مدينة القصير، غربي سوريا، وريف دمشق في جنوبها، تعالت أصوات عديدة داخل الطائفة الشيعية ترفض هذا التدخل وتدعو إلى عدم تحريف نهج المقاومة الذي اتسم به الحزب سابقاً.
وفي حديث خاص لمراسل الأناضول، أدان الكاتب والأستاذ بالجامعة الأمريكية في بيروت، والعضو السابق في حزب الله، رامي عليق، مشاركة "أي طرف لبناني في القتال الجاري في سوريا"، داعيا أهالي المقاتلين الشيعة إلى سحب أبنائهم من الداخل السوري.
وعليق، الذي شارك في عمليات للمقاومة سابقاً ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وجرح في إحداها حيث لا يزال أثر الإصابة التي تعرض لها في رأسه واضحاً، رأى أن حجة حزب الله بقتال من أسماهم بـ"التكفيريين" قبل دخولهم إلى لبنان "سقطة"، وعلى من يريد أن يدافع عن بلاده أن يقوم بذلك داخل الحدود اللبنانية.
وأعلن حزب الله - على لسان عدد من مسئوليه مؤخرا - أن مشاركة عناصره في معارك القصير؛ تأتي لحماية سكانها اللبنانيين الذين يتعرضون للتهجير من قبل من أسماهم بـ"المسلحين التكفيريين"، في إشارة إلى قوات المعارضة السورية، فيما يتهم "الجيش السوري الحر" قوات حزب الله بدعم النظام السوري، وهو ما أقر به الأمين العام للحزب حسن نصر الله في خطاب متلفز قبل أيام، واعداً بالانتصار في سوريا.
كما يقول الحزب إن بعض عناصره "تدافع عن مقام السيدة زينب" في محافظة ريف دمشق؛ "منعاً للفتنة"، لكن مصادر في المعارضة السورية رفضت هذا التبرير، مؤكدة في تصريحات سابقة للأناضول أن السوريين يحمون المقام قبل "وجود حزب الله بمئات السنين".
وحول رد فعل حزب الله من موقفه المعارض لسياساته، أوضح عليق أنه تعرض خلال الفترة الماضية لضغوط كبيرة نتيجة هذا الموقف ، مشيراً إلى أن لكتبه التي أصدرها مؤخراً والتي تخاطب "الشيعة المؤمنين بنهج الحزب" دورها في إثارة تساؤلات عن مصير حزب الله في ظل سياسته الراهنة.
وأصدر عليق مؤخراً كتابين الأول بعنوان "تحت المياه الخضراء" والثاني "طريق النحل" يشرح فيهما آلية اتخاذ القرار داخل حزب الله وطريقة التعبئة الدينية والنفسية لعناصر الحزب، وربط بعض المحللين بين مضمون الكتابين والتعبئة التي قام بها الحزب لعناصره للقتال إلى جانب قوات النظام السوري.
وكشف الكاتب اللبناني قبل أيام عما وصفه بـ"التهديدات" التي تعرض لها أفراد عائلته في قرية "يحمر"، جنوب لبنان، على خلفية كتابية ومواقف بعض أفراد عائلته التي انتقدت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدخل حزب الله في سوريا، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في منزله في الأشرفية، شرق بيروت.
ولفت عليق إلى أن منزل العائلة تعرض لمحاولة حرق، كما تعرض هو شخصياً مؤخراً لمحاولة اغتيال لدى وصوله إلى يحمر لزيارة والدته؛ حيث قامت سيارتان ذات زجاج داكن بنصب كمين له ومحاولة اعتراض طريقه، مشيراً إلى أنه بصدد التقدم بشكوى لدى النيابة العامة التمييزية للإبلاغ عن الحادثة.
وكان أفراد من عشيرة المقداد، وهي من أكبر العشائر في لبنان ومعروفة بدعمها العلني لحزب الله، انتقدوا "تدخل حزب الله في قتال الشعب السوري المظلوم خدمة للمشروع الإيراني"، وذلك في تصريحات أدلوا بها لمراسل الأناضول.
وفي تصريحات سابقة للأناضول أيضا، رفض المرجع الشيعي اللبناني "علي الأمين" اعتبار مشاركة حزب الله في القتال بسوريا الى جانب النظام، "جهادا في سبيل الله".
واعتبر الأمين أن "ساحة الجهاد ليست ساحة مطاطة، تارة يكون جهاد حزب الله في العراق وتارة في أفغانستان وتارة في لبنان، وأخرى في سوريا"، مشددا على أن "هذا المنطق مرفوض جملة وتفصيلا".
وفي الاتجاه نفسه، قال رئيس التيار الشيعي الحر في لبنان، محمد الحاج حسن، إنه "لا يحق لحزب الله اللبناني أن يأخذ البلاد إلى أتون الحرب السورية الداخلية".
وفي لقاء سابق مع الأناضول، شدد الحاج حسن على أنه "لا يحق لحزب الله أيضًا أن يغرق الطائفة الشيعية بصراعات دموية مع الشعب السوري، أو مع الطائفة السنية".
والتيار الشيعي الحر هو حركة شيعية سياسية لبنانية، تأسست عام 2006 على يد محمد الحاج حسن، الذي يرأس التيار.
ويمثل التيار "صوتًا ثالثًا" بديلاً لدى الطائفة الشيعية اللبنانية، حيث ينتقد بشدة سياسات الحركتين الشيعيتين الرئيسيتين في لبنان حركة أمل وحزب الله و"هيمنتهما" على الواقع الشيعي السياسي في لبنان.
وانعكست أيضا مشاركة حزب الله في المعارك الدائرة بالقصير على مواقع التواصل الاجتماعي في "العالم الافتراضي" وخاصة فيسبوك وتويتر، وانهالت التعليقات منددة بخطوة الحزب بدعوى الدفاع عن أماكن العبادة والمقامات الشيعية - وأبرزها مقام السيدة زينب - وعن اللبنانيين في هذه المناطق.
وازدادت تداعيات الصراع الدائر في سوريا على لبنان مؤخراً بعد المشاركة المعلنة لحزب الله إلى جانب قوات النظام السوري في معارك القصير، التي أثارت جدلاً متصاعدًا على الصعيدين السياسي والشعبي في لبنان وانتقادات من بعض القوى اللبنانية.
وتشهد الحدود الشمالية والشرقية للبنان حوادث متفرقة منذ بدء الثورة في سوريا مارس/آذار 2011 ضد حكم بشار الأسد ، وخصوصا في بلدة عرسال ذات الغالبية السنية.
كما تشهد طرابلس شمالي لبنان اشتباكات مستمرة منذ نحو أسبوعين بين جبل محسن ذات الغالبية العلوية المؤيدة لنظام الأسد، والتبانة والقبة ذات الغالبية السنية المعارضة له ما أوقع عشرات القتلى من الطرفين إضافة إلى عناصر من الجيش اللبناني.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، (منظمة حقوقية غير حكومية ومقرها لندن)، أعلن مطلع الأسبوع الحالي أن "141 عنصرا من حزب الله اللبناني قتلوا خلال مشاركتهم بالقتال إلى جانب قوات النظام السوري في الأشهر الماضية في محافظتي ريف دمشق وحمص بينهم 79 في المعارك الأخيرة ضد الجيش السوري الحر بمدينة القصير.
كما أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أن 8 عناصر من الحزب سقطوا الثلاثاء الماضي في كمين نصبه الجيش الحر لهم غربي القصير.