رضا التمتام
تونس - الأناضول
على كرسي خشبي عال وسط السوق يقف بطريقة تمكنّه من مشاهدة جميع الزائرين قبل أن تنطلق حنجرته بعبارة مدوية تخطف الأذان والعيون "باب الله" لتجذب الزبائن إلى منافسة شرسة لشراء الأسماك.
هذا المشهد بطله هو "الدلال" الشخص الذي يشرف على عملية بيع السمك بـ"المزاد العلني" والمعروفة في جزيرة جربة السياحية جنوبي تونس باسم "باب الله".
وفي جولة له بالسوق، رصد مراسل وكالة الأناضول للأنباء عملية البيع والشراء في جربة، والتي تلقى استحسان الزوّار، وتلفت انتباه السيّاح الأجانب الذين يتوافدون على جزيرة جربة بمئات الآلاف كونها أحد أهم المناطق السياحية في تونس.
وتتمثل طريقة "باب اللّه"، بحسب تعبير سكّان الجزيرة في بيع السمك بـ" المزاد العلني "، إذ يقف "الدلال" وهو الشخص الذي يشرف على عملية البيع، على كرسي خشبي عال وسط السوق وينادي بصوت مرتفع يعلن فيه عن سعر "شكّ"، أي كمية السمك المعروضة، ويرفع صوته أعلى كلما رأى إيماءة أو سمع صوتا من أحد الزبائن يقترح سعرا أعلى.
و"شك ّ" السمك عبارة عن ألياف مستخرجة من عراجين النخيل تعلق فيها الأسماك لتيسير عملية عرضه من قبل "الدلال" الذي لا يتوانى بدوره في الثناء على "الشكّ " المتدلّي من يده، وفي حثّ الزبائن على التنافس في اقتراح أسعار أعلى.
وتسمّى الطريقة بـ"باب اللّه " لكون "الدّلال" الذي يبيع الأسماك يستعمل هذه اللفظة بصوت عال وبصفة متكررة للإعلان عن بداية عملية المزايدة أو عند عرض "شكّ" أسماك جديدة للبيع، ويقصد بها مناجاة الله لتحصيل الرزق والمساعدة عليه.