أحمد عبدالمنعم، ياسر أبوالليل، صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
قررت محكمة مصرية حبس صحفي على ذمة نظر دعوى قضائية تتهمه بإهانة الرئيس محمد مرسي، كما قررت تأجيل نظر الدعوى لجلسة 16 سبتمبر/أيلول المقبل.
وحضر إسلام عفيفي، رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة، وقائع المحاكمة التي بدأت صباح اليوم بمحكمة جنايات جنوب الجيزة قبل أن يأمر القاضي بإلقاء القبض عليه وحبسه على ذمة القضية، في خطوة يرجح أن تثير مزيدًا من المخاوف على مستقبل حرية التعبير في البلاد.
وفور صدور الحكم، هتف صحفيون داخل قاعة المحكمة "يسقط يسقط حكم المرشد"، في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين التي كان الرئيس محمد مرسي عضوًا بها.
وعقب الجلسة، قال عفيفي، في تصريحات للصحفيين، إن قرار حبسه "صادم وغير متوقع"، معتبرًا أن ما نشر بالصحيفة يندرج في إطار "حرية الرأى والتعبير ولا يمكن وصفه بالسب والقذف".
من جانبه، قال محمد فؤاد جاد الله، المستشار القانوني للرئيس المصري، إن "مرسي لا يملك التنازل عن قضية إسلام عفيفى لأنه لم يرفع القضية ضده، وليس طرفا فيها".
وأضاف أن الرئاسة مهتمة بقضية "عفيفى" وتسعى إلى البحث عن مخرج للأزمة، بعيدا عن التدخل فى عمل القضاء.
وأحالت النيابة المصرية القضية إلى محكمة الجنايات بعد تحقيقها في بلاغات قدمت إليها من بعض المواطنين اتهموا فيها الصحيفة بـ"التحريض على الفتنة الطائفية وسب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتحريض على الفوضى ".
ويواجه الصحفي المصري إسلام عفيفي، رئيس تحرير جريدة الدستور المستقلة، المحاكمة بتهمة بث معلومات كاذبة وإهانة الرئيس محمد مرسي، وهي التهمة التي قد تصل عقوبتها إلى الحبس والغرامة أو كلاهما.
وكانت صحيفة الدستور قد زعمت في تقرير لها في شهر يونيو/حزيران أن جماعة الإخوان تعد لارتكاب "مجزرة" إذا خسر مرشحها مرسي في الانتخابات الرئاسية.
وصادرت السلطات المصرية عددًا للصحيفة في 11 أغسطس/آب الجاري على خلفية اتهام الصحيفة بترويج معلومات كاذبة.
ومن جانبها أعربت مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان في بيان لها اليوم في القاهرة عن قلقها إزاء القرار الصادر من محكمة الجنايات اليوم في القاهرة بحبس عفيفي احتياطيا على ذمة القضية المتهم فيها بإهانة رئيس الجمهورية.
وأوضحت أنه "رغم احترام قرارات المحكمة إلا أن الجميع يعلم أن التهمة المنصوص عليها بقانون العقوبات رقم (179) هي عقوبة تستلزم أن تكون الإهانة من شانها إضعاف سلطات رئيس الجمهورية أو تسعى الاهانة من الانتقاص من الحق الذي يستمده رئيس الجمهورية من الدستور، هذا فضلا عن غموض العبارات التي تعد اهانة في حق رئيس الجمهورية وتركت لقاضى الموضوع الذي كنا نتمنى أن يكون أكثر تسامحا في ظل المناخ الذي تعيشه مصر عقب ثورة 25 يناير".
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت مساء أمس مصر إلى دعم حرية التعبير والتوقف عما وصفته باضطهاد أحد الصحفيين المصريين لانتقاده الرئيس المصري.
وأضافت أن "مصر ينبغي عليها الوقوف وراء التزاماتها الدولية وضمان عدم تعرض الأشخاص للاضطهاد الجنائي بسبب الانتقاد السلمي، حتى إذا كان ما يقولونه يعتبر مهينًا".
وفي السياق ذاته، يخضع الإعلامي المصري توفيق عكاشة مالك قناة "الفراعين" الفضائية الشهر المقبل للمحاكمة بتهمة "التحريض على قتل الرئيس محمد مرسي، والتعدي بالإهانة وتوجيه عبارات تحمل عيبًا لشخصه".
وأثارت تلك المحاكمات ردود أفعال متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية بالبلاد، حيث رأى فيها البعض "مساسًا بحرية الرأي وتثير مخاوف من التضييق على الحريات العامة"، بينما دافع آخرون عنها باعتبارها "إجراءً قانونيًا لحماية البلاد من بثّ الشائعات والفوضى".