مصطفى حبوش
غزة ـ الأناضول
يحتفل عمال قطاع غزة في هذا اليوم بالأول من مايو/أيار "عيدهم العمالي" تحت قبضة حصار إسرائيلي خانق، أفقد جزءً منهم مهنته الأساسية، ودفع بآخرين إلى البحث عن مساعدات توفرها مؤسسات إغاثية عاملة في غزة، وفرص عمل مؤقتة، قد لا تسد في غالب الأحيان، احتياجات أسرهم المتعددة الأفراد.
في عيدهم العالمي، روى عدد من عمال قطاع غزة، حكايتهم أمام عدسة الأناضول، تكشف عن صعوبة الحياة المعيشية التي يعيشونها تحت الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عدة سنوات.
وافي البايض،37 عاماً، اضطر للعمل في حقل البناء، من أجل تحصيل قوت أطفاله الأربعة وزوجته، بعد أن أجبرته ظروف الحصار البحري، قبل ثلاثة أعوام،على ترك مهنة الصيد التي يبرع فيها، وبيع قاربه وكافة معدات الصيد.
العامل، وافي البايض، يقول إنه "بعد فرض الحصار الإسرائيلي ومنع الصيادين من الإبحار لمسافة تزيد عن ثلاثة أميال بحرية، لم يعد بإمكاننا صيد سوى كميات قليلة من الأسماك الصغيرة، بالإضافة إلى تعرض حياتنا للخطر بسبب المضايقات الإسرائيلية التي تبدأ بإطلاق النار المتواصل تجاه الصيادين وتنتهي باعتقالهم ومصادرة معداتهم البحرية ".
سياسة إسرائيل في التضييق على صيادي قطاع غزة، تسببت في فقدان العديد منهم مهنتهم، واضطرارهم إلى البحث عن مهن أخرى، كما يقول البايض.
ويعاني قطاع الصيد البحري في قطاع غزة، منذ بدء الحصار، إلى مضايقات إسرائيلية متكررة، أبرزها تقليص إسرائيل لمساحة الصيد من 6 أميال، بناءً على اتفاق تهدئة ما بعد هجوم نوفمبر/تشرين ثاني 2012 على القطاع، لتعيدها إلى 3 أميال تلاحق فيها الصيادين لنحو ميل واحد فقط.
وتعطل 100 ألف عامل فلسطيني في قطاع غزة، عن العمل بسبب منع إسرائيل للفلسطينيين من العمل داخل الخط الأخطر (الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967)، بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وفرض الحصار، وإغلاق المعابر التجارية.
وفي أعقاب فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، فرضت إسرائيل حصاراً خانقاً، ما تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الفلسطيني، خاصة بعد توقف عدد كبير من المصانع عن العمل.
حال البايض، ينطبق على عديد من نظرائه في قطاع غزة، إلا أن "محمد زين الدين" 39 عاماً، الذي ما زال البحث جارياً لديه للعثور على فرصة عمل جديدة، بعد أن تعطل عن العمل داخل إسرائيل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، يعتمد في أمور حياته على السؤون الإجتماعية، والمؤسسات الإغاثية، وبعض فرص العمل المؤقتة في برامج "البطالة" التي لا تكفي لتلبية احتياجات أسرته المكونة من 5 أفراد" على حد قوله.
وبلغ عدد الفلسطينيين المستخدمين بأجر في الأراضي الفلسطينية 558 ألف عامل عام 2011، بواقع 300 ألف عامل يعملون في الضفة الغربية و177 ألف عامل يعملون في قطاع غزة، وفق إحصائية رسمية.
في حين بلغ معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) 21%، بحسب إحصائية أصدرها مركز الإحصاء الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية
ويقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي إن: "العمال هم أكثر فئات المجتمع معاناة"، موضحاً أن "السبب الرئيس في مشكلتهم هو الاحتلال الإسرائيلي الذي ربط عمال قطاع غزة بالاقتصاد الإسرائيلي، ومنعهم بعد ذلك من دخول الأراضي المحتلة ما أدى لتكدس عشرات الآلاف بلا عمل في غزة".
وفي حديثه مع مراسل الأناضول، أشار العمصي إلى أن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وإغلاق المعابر ومنع الصيادين من العمل بحرية، "رفع من نسبة البطالة في غزة بشكل مخيف جداً حيث وصلت إلى 40%".
وبيّن أن "عدد مصانع الخياطة في قطاع غزة كان يبلغ 900 مصنع لا يعمل منها حالياً سوى 100 مصنع، لافتاً إلى أن نشاط مصانع الخياطة لا يتجاوز الـ 20% من قدرتها الإنتاجية الفعلية.
وذكر العمصي، أن قطاع الزراعة كان يشغل في السابق 35 ألف عامل، إلا أنه مع استمرار إغلاق المعابر ونقص المواد اللازمة من مبديات حشرية وأسمدة زراعية وقلة الدعم له تراجع عدد عماله ليصل إلى 15 ألف عامل.
أما في قطاع الصيد، فأوضح العمصي أن عدد الصيادين في قطاع غزة تراجع إلى 10% بعد ان وصل عددهم قبل حصار 2006 إلى 3700 صياد، وذلك جراء تقليص إسرائيل المسافة المسموح فيها بالصيد داخل البحر إلى ثلاثة أميال بحرية.
وأضاف رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينيين، أن عدد عمال المصانع والورش العاملة في قطاع غزة، تقلص إلى 7000 عامل، بعد أن كان قد وصل إلى 23 ألف عامل في 3900 مصنع وورشة، وذلك جراء أزمة الكهرباء وإغلاق المعابر ".
أما قطاع البناء، فقد تراجع عدد عماله إلى 25 ألف عامل فقط، بعد ان كان يبلغ قرابة الـ40 ألف، وذلك بسبب عدم سماح إسرائيل بدخول مواد البناء والاعتماد على تهريبها بكميات قليلة عبر الأنفاق الحدودية مع مصر.