نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
استنكرت فصائل فلسطينية قبول وفد المبادرة العربية للسلام في واشنطن مبدأ "تبادل الأراضي" مع إسرائيل، معتبرينه "ينم عن حالة العجز العربي".
القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" صلاح البردويل، قال في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "القبول العربي لمبادرة السلام، ومبدأ تبادل الأراضي، ينم عن ضعف موقف القيادات العربية، من الجانب السياسي والمبدئي، فهو موقف هزيل في جميع الأحوال".
وأضاف "مبدأ تبادل الأراضي الفلسطينية بين جانبين، باطل لأن فلسطين هي ملك لطرف واحد فقط، هو الفلسطينيين، ولا حق لإسرائيل في شبر واحد منها"، مؤكدا رفض حركته المبادرة القائمة على هذا المبدأ، "كما رفضت قبل 20 عاما اتفاقية أوسلو التي أقرتها الدول العربية"، بحسب قوله.
ولفت البردويل إلى أن "المبادرة العربية للسلام انطلقت منذ عام 2002 وحازت على قبول الدول العربية إلا أن إسرائيل قدمت إهانة مباشرة للعرب، ورفضت المبادرة التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، أرئيل شارون بأنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، ورد عليها ببناء السور الفاصل بالضفة الغربية المحتلة".
وأشار البردويل إلى أن "الإهانة التي قدمتها إسرائيل للعرب لم تؤثر فيهم، ولم تدفعهم لتبني مبادرة تنقلب على الجانب الإسرائيلي، إنما قاموا بتحديث المبادرة وأضافوا بند تبادل الأراضي بين الجانبين".
واجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أمس مع وفد اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، حيث كشف محمد صبيح، الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، أن الوفد الوزاري العربي طالب واشنطن بالسعي نحو "تسوية نهائية" للقضية الفلسطينية عبر وقف الاستيطان والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967.
وطرح الوفد في هذا الصدد، تفعيل بعض بنود اتفاقية أوسلو (التي وقعتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية برعاية أمريكية عام 1993)، خصوصا إمكانية تبادل أراض عربية - إسرائيلية على الحدود بين الدولتين في حدود الـ1% شريطة أن تكون الأرض مساوية في المقدار والنوعية، بما يعني أنه في حال كانت الأرض زراعية يكون التبادل من ذات النوعية، حسب تصريحات صبيح للأناضول أمس.
وتوقع البردويل، بأن ترد إسرائيل على المبادرة العربية الجديدة، بـ"إهانة جديدة للدول العربية، تقضي برفض إسرائيل للمبادرة، والمطالبة بالمزيد من التنازلات العربية والإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية".
وفي السياق ذاته، رفضت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي بها خضر حبيب المبادرة العربية المعدلة معتبرا أنها "تنمّ عن حالة العجز العربي".
وأكد حبيب على أن "الجهاد الفلسطيني مستمر حتى الحصول على الحق الفلسطيني الكامل، والذي يتمثل بحق العودة وتحرير فلسطين".
أما عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، فقد عبرت عن رفضها "التام" للمبادرة، متهمة إياها بأنها "فقدت توازنها العادل للقضية الفلسطينية، وتبنّت الرؤية الإسرائيلية للسلام".
ودعت أبو دقة منظمة التحرير الفلسطينية إلى "الاستفادة من منصب دولة غير عضو بالأمم المتحدة الذي حازته فلسطين العام الماضي، والاعتماد على مبدأ الهجوم السياسي على إسرائيل، للحفاظ على الحقوق الفلسطينية بالكامل".
على الجانب الآخر، رحب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صائب عريقات، وكبير المفاوضين الفلسطينيين، بالمبادرة، قائلا في تصريحات صحفية إن بيان وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الذي طرح خلاله المبادرة "يعكس المواقف الفلسطينية القائمة منذ فترة طويلة".
وقال عريقات في بيانٍ أصدره مساء أمس الثلاثاء إنه "بعد قبول إسرائيل الواضح لحل الدولتين بناء على حدود عام 1967 فإن دولة فلسطينية ذات سيادة يمكن أن تبحث تعديلات طفيفة على الحدود يتم الاتفاق عليها ولا تضر بالمصالح الفلسطينية".
من جانبها، رحبت إسرائيل أمس، على لسان وزيرة العدل، تسيبي ليفني، بالموقف الجديد للدول العربية المؤيد لتبادل أراض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قائلة إن "هذه خطوة مهمة بالتأكيد وأرحب بها"، ومؤكدة على أن بلادها تبحث عن أي طريقة لكسر الجمود في محادثات السلام المتعثرة منذ سبتمبر/أيلول 2010.
وأضافت ليفني "لنتحدث عن ذلك- نحن مستعدون للتغييرات وهو أمر سيسمح للفلسطينيين كما آمل، بدخول غرفة (المفاوضات) وتقديم التنازلات اللازمة".
ورأت ليفني أن هذا "يعطي أيضا رسالة إلى المواطنين الإسرائيليين: لم نعد وحدنا. نتحدث مع الفلسطينيين وهناك مجموعة من الدول العربية تقول: توصلوا إلى اتفاق مع الفلسطينيين وسنصنع السلام معكم وسنطبع معكم".
وتوقفت اخر مفاوضات مباشرة للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، بعدما علقت السلطة الفلسطينية مشاركتها بسبب رفض تل أبيب في حينها تمديد قرار تجميد البناء الاستيطاني الذي اتخذته في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 وانتهى في سبتمبر/ أيلول 2010.