عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
قال خبراء ومراقبون سياسيون إن مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في العمل السياسي على مدار الثمانين عامًا الماضية ليست كافية لنجاحهم في قيادة البلاد لأول مرة في تاريخهم في المرحلة المقبلة، وسيكون تأثيرها محدودًا.
وفاز مرشح "الإخوان" محمد مرسي برئاسة مصر ليصبح أول رئيس للبلاد بعد الثورة وأول رئيس من جماعة الإخوان المسلمين يصل إلى سدة الحكم، وينتظر أن يشكل حكومة جديدة للبلاد خلال الأيام المقبلة، كما تسيطر الجماعة على أغلبية أعضاء مجلس الشورى "الغرفة الثانية للبرلمان"، وتنتظر حكمًا قضائيًا بعودة مجلس الشعب المنحل "الغرفة الأولى للبرلمان" والذي تسيطر على أغلبيته أيضا.
وأوضح خبراء في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء أن أداء الجماعة في البرلمان وخلال تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور لم يكن بالنجاح الذي توقعه منهم الشارع ولم يكن مماثلا لنجاحهم في المشاركة بالعمل السياسي في الأعوام الماضية، وهو ما يعد مؤشرًا على أن تعويلهم على هذه الخبرة فقط في قيادة البلاد في الفترة المقبلة لن يساعدهم وسيجعل نجاحهم جزئيًا.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة سيف عبد الفتاح إن رصيد "الإخوان" من الخبرة السياسية سيكون له دور إيجابي محدود في قيادتهم للبلاد، لأنهم مارسوا السياسة ولكن لم يمارسوا العمل التنفيذي داخل السلطة، مطالبًا الجماعة بالاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة في إدارة السلطة التنفيذية وفي تسيير عمل الحكومة حتى لو كان معظمهم من غير أعضاء الجماعة.
وأضاف عبد الفتاح لوكالة "الأناضول" للأنباء أن الجماعة لابد أن تتعلم من أخطاء الماضي سواء في البرلمان أو "تأسيسية الدستور"، وأن تتلاشى تلك الأخطاء في المستقبل، إذا أرادت أن تنجح لأن العبرة ليست بممارسة السياسة ولكن بالتعلم وأخذ الخبرة من تلك الممارسة.
من جانبه، أوضح أستاذ العلوم السياسية جمال زهران أن "الإخوان" عليهم ألا يعولوا فقط في قيادتهم للبلاد على تاريخهم السياسي الذي سيكون له تأثير جزئي على نجاحهم، ولكن يجب عليهم أن يعتمدوا على كفاءات تنفيذية ذات خبرة عالية حتى لو من خارج الجماعة لمعالجة النظام البيروقراطي للدولة.
وأضاف لـ"الأناضول" أن نجاح الرئيس الذي رشحته الجماعة وحكومته التي سيشكلها في إدارة البلاد سيعتمد على مدى القدرة على إحداث حالة من التوافق بين القوى السياسية المختلفة وهو ما يثير تخوفا من فشلهم فيه في ظل تجارب سلبية سابقة في هذه النقطة خاصة في "تأسيسية الدستور" التي استحوذت الجماعة على معظم تشكيل أفرادها المائة وهو ما رفضته قوى سياسية مما أدى إلى حل هذا التشكيل وإعادة انتخاب أعضائها من جديد.
في السياق ذاته، قال عمرو هاشم ربيع -الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- أن الجماعة لديها خبرة إدارية عالية من خلال مشاركاتها السياسية السابقة إلا أن العمل التنفيذي لا يعتمد فقط على الجانب الإداري بحسب قوله.
وأضاف هاشم لـ"الأناضول": "من غير المنصف أن نعتبر عدم مشاركة الإخوان في العمل التنفيذي خلال المرحلة الماضية دليلا على عدم قدرتها على النجاح فيه في المرحلة المقبلة وإن كان أداؤهم في الجانب التشريعي والرقابي له جوانب إيجابية وأخرى سلبية حيث أخذ عليهم في البرلمان الأخير قبل حله الرغبة في الاستئثار والاستكبار على باقي القوى".
وكانت أول مشاركة سياسية لجماعة الإخوان في عام 1942م حين ترشح مؤسسها حسن البنا لعضوية مجلس النواب،( الذي يوازي البرلمان حاليا) ثم تنازل بضغوط من إنجلترا، التي كانت تدير مصر في ذلك الوقت، بشروط قبلتها الحكومة المصرية وهي: إحياء الأعياد الإسلامية وإلغاء البغاء وغلق بيوت الدعارة وتحريم الخمر.
وفي أواخر عام 1944 عاود البنا الترشح مرة أخرى للمجلس مع عدد آخر من قيادات "الإخوان"، وفشلت ضغوط الإنجليز والحكومة لإجبار الجماعة على الانسحاب، غير أنه لم يفز "الإخوان" بأي مقعد.
وكانت أول فرصة للمشاركة في السلطة التنفيذية بعد ثورة 23 يوليو 1952، حين طلب رجال الثورة من الجماعة أن ترشح لهم أسماءً للاشتراك في الوزارة، فرشَّح مكتب إرشاد "الإخوان" ثلاثة من أعضاء الجماعة، لكن جمال عبد الناصر رفض تلك الأسماء باعتبارها مغمورة وطلب ترشيح الشيخ أحمد حسن الباقوري، والشيخ محمد الغزالي؛ فرفض مكتب الإرشاد، وبعدها عرضوا وزارة الأوقاف بالفعل على الشيخ الباقوري فقبل، وأبلغ الإخوان بذلك، فلم يمنعوه لكن اشترطوا عليه أن يستقيل من الجماعة.
واقتصرت بعد ذلك المشاركة السياسية للإخوان على انتخابات النقابات المهنية والبرلمان. ففي عام 1976 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، نجح الشيخ صلاح أبو إسماعيل في الحصول على عضوية مجلس الشعب "الغرفة الأولى للبرلمان"، حيث كان الوحيد الذي نجح للجماعة في تلك الانتخابات، كما نجح أيضا "أبو إسماعيل" في الحصول على عضوية مجلس الشعب في عام 1979، هو والإخواني حسن الجمل، بعد نجاحهما بالانتخابات.
وفي انتخابات عام 1984، الأولى في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، فاز الإخوان بـ 6 مقاعد بمجلس الشعب ضمن تحالف حزب الوفد الليبرالي والجماعة إلا أن حكمًا بعدم دستورية القانون التي أُجريت وفقا له الانتخابات أدى لحل المجلس في عام 1987، وهو العام نفسه التي أجريت فيه انتخابات جديدة ليعود "الإخوان" للبرلمان مرة أخرى ولكن ضمن التحالف الإسلامي، الذي ضم الجماعة وحزبي العمل السلامي والأحرار، كما ضم النائب القبطي جمال أسعد عبد الملاك، ليكون أول قبطي يدخل البرلمان بالانتخاب في مصر.
ولم ينجح للجماعة سوى على فتح الباب في انتخابات عام 1995 من بين 150 مرشحًا دفعت بهم الجماعة بتلك الانتخابات، وفي عام 2000م فاز الإخوان بـ 17 مقعدًا بمجلس الشعب، كما حصلوا على 88 مقعدًا في انتخابات 2005، ليصبحوا أكبر كتلة برلمانية معارضة في مصر في ذلك الوقت.
ودفعت الجماعة بعدد من المرشحين أيضا في انتخابات عام 2010 ولكن لم ينجح لها أحد فيها، حيث كان غالبية الفائزين بتلك الانتخابات من أعضاء الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت، وهي الانتخابات التي أثارت موجة غضب كبيرة في الشارع المصري وكانت أحد الأسباب الرئيسية لقيام الثورة لتضمنها العديد من عمليات التزوير.
وبعد الثورة أسس "الإخوان" حزب الحرية والعدالة كأول حزب سياسي في تاريخهم ثم خاضوا الانتخابات البرلمانية ضمن ما يسمى بـ"التحالف الديموقراطي" الذي شارك فيه عدد من الأحزاب السياسية ليفوزوا بنسبة 45% من مقاعد مجلس الشعب المنحل، كما فازوا بنسبة 55% من مقاعد مجلس الشورى "الغرفة الثانية للبرلمان".
عف/صغ/حم
news_share_descriptionsubscription_contact


