إيمان عبد المنعم
القاهرة، الأناضول
وصف خبراء سياسيون مصريون كلمة الرئيس المنتخب محمد مرسي الحماسية في ميدان التحرير أمام عشرات الآلاف المتظاهرين في جمعة "استرداد السلطة" بأنها "استقواء" بالشعب والقوى الثورية في مواجهة المجلس العسكري.
وحرص مرسي، الذي أقسم أمام المتظاهرين في ميدان التحرير اليمين الدستورية بصيغتها القانونية المقرر أن يلقيها رسميا أمام المحكمة الدستورية العليا السبت، على التخلي عن الرسميات في خطابه عبر محاولة لكسر الحاجز بين الشعب ومؤسسة الرئاسة، وذلك حتى يكسب دعم القوى الشعبية، بحسب الخبراء الذين استطلعت وكالة الأناضول أراءهم.
وقال مصطفي كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية: "خطاب مرسي بميدان التحرير مختلف عن خطابه يوم إعلان فوزه برئاسة الجمهورية الأحد الماضي؛ فالأول كان خطاب شكر، أما خطابه الثاني فحمل مجموعة من المواقف السياسية المحددة".
ومن المواقف التي حملها خطاب مرسي بالتحرير أن الرئيس المنتخب ماض في طريق استرداد صلاحياته كاملة، والتمسك برفضه الإعلان الدستوري حتي ولو ذهب للقسم امام المحكمة الدستورية العليا صباح السبت، كما أنه متمسك بالجمعية التأسيسية الحالية ورفضه لحل البرلمان، من خلال الإشارة لنواب الشعب في كلمته.
وتابع السيد: "خطاب مرسي أمام التحرير استرد شعبيته وزاد عليها بحالة استقواء بالشعب لمواجهة المجلس العسكري؛ حيث برزت الخلافات مع المجلس في كلمته التي وجه له عبرها رسائل مباشرة، منها انه عازم علي استرداد صلاحياته، وإعادة الاعتبار لمجلس الشعب، وأنه جاء بشرعية الشارع والتصويت له".
واعتبر الخبير المصري أن أهم ما يميز خطاب اليوم هو "تخلي مرسي عن خطاب الأبوية التي استخدمه في خطابه الاول، وأنه جعل كلمة اليوم للشعب بأكمله بأن ضم إلى خطابه الفئات التي تجاهلها خطابه الاول من الإعلاميين والفنانين والأدباء، كما اعطي للخطاب بعدا دوليا وإقليميا".
وأشار السيد إلى أن مرسي وجه رسالة قوية لأنصار الدولة المدنية في محاولة لاسترضائهم وكسب ودهم، لكنه قال إن هذا التوجه يحتاج إلى خطوات أوسع منه.
ورأى الدكتور عمرو هاشم ربيع، مدير وحدة التحول الديمقراطي بمركز الاهرام للدراسات السياسية، أن مرسي حاول البحث عن كاريزما من خلال الخطاب؛ فجعله خطاب ارتجاليا بكلمات بسيطة وواضحة يحاول الوصول من خلاله لكافة الفئات الشعبية، ولكن بطريقة أفضل من خطابه الأول".
وأشار ربيع إلى حرص مرسي على التخلي عن الرسميات والاتسام بالارتجالية، حيث ظل واقفا بثقة، وجعل من خلفه الحراسة، وليس أمامه ليؤكد ان الشعب سيحميه، وترك الزر الأول من سترته مفتوحا ليؤكد أنه لا يرتدي قميصا واقيا.
ومرسي، والحديث لربيع، حاول كسر الحاجز بين الجمهور وللرئيس، محاولا بذلك إرسال رسالة واضحة للمجلس العسكري بأنه استرد ثقة الشعب وأن غالبية الشارع خلف مرسي في مواجهة العسكري وأنه متمسك بيقائه في معسكر الثورة حتي يحصل علي كافة للصلاحيات.
وأوضح ربيع أن مرسي حرص على ارسال العديد من الرسائل أبرزها كانت للثوار حينما ردد هتافاتهم "ثوار ثوار هنكمل المشوار" وسط هتافات في الميدان "يا مشير قول الحق مرسي رئيسك ولا لا".
ومن جانبه رحب الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بخطاب مرسي، وقال إن الخطاب جيد، ويؤكد أن الرئيس بحاجة لدعم شعبي وانه قادم علي مواجهة حقيقية مع المجلس العسكري.
وأضاف حمزاوي، المحسوب علي ما يعرف بالتيار الثالث أو الكتلة المدنية التي تعارض الإخوان والمجلس العسكري، إن خطابه تضمن حقوق الشهداء وتحقيق للمواطنة والتأكيد علي الدولة المدنية، غير أنه استدرك مضيفا أن "مرسي مطالب بالكشف عن كيفية تطبيق الديمقراطية علي أرض الواقع".
وأوضح عمرو أن الخطاب حمل مجموعة من المواقف أبرزها أن الخطيب هو رئيس الجمهورية الذي يتبنى أهداف الثورة، وأنه في حاجة لاستدعاء الحالة الثورية في كافة الميدان لاسترداد صلاحياته".
إ ع/أ ح/ ب ن