وشهد إستاد القاهرة الدولي أجواء احتفالية كرنفالية مساء أمس السبت حيث احتشدت فيه عشرات الآلاف من الجماهير التي غلب عليها الحضور الإخواني، وقبل بدء كلمته جاب الرئيس المصري جنبات الإستاد مستقلاً سيارة مكشوفة لوِّح من خلالها للحشود قبل أن يترجل ليقترب من المدرجات ويوجه تحية للحضور وسط هتافات حماسية مؤيدة له.
هذه الأجواء الحماسية رآها حجازي بصورة مختلفة، واصفاً أجواء الخطاب بأنها كانت "مسرحية مبالغًا فيها"، مشيرًا إلى أن مرسي ومن خلال تحية الجماهير من خلال سيارة مفتوحة "ظهر وكأنه بطل من أبطال حرب أكتوبر/ تشرين الأول" رغم أنه لم يشارك في هذه الحرب من الأساس.
ورأى الخبير الإستراتيجي المصري أن خطاب مرسي تضمن عددًا من الرسائل، جاء في مقدمتها أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنه زعيم شعبي يتحرك في موكب مفتوح وسط جمهوره.
وقال: "مرسي كان يخطب في مجموعة منتقاة وليس لجموع الشعب المصري؛ حيث كان غالبية الحضور من جماعة الإخوان المسلمين، وهذه هي المرة الثانية التي يخطب فيها الرئيس في جمهوره من الإخوان المسلمين؛ حيث كانت المرة الأولى أثناء اجتماعه مع ممثلي اتحاد طلاب مصر في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر (في القاهرة)، وتسيطر جماعة الإخوان على غالبية اتحادات الطلاب في الجامعات المصرية.
وكان مرسي قد انتقد في خطابه معارضيه الذين يأخذون عليه "إهدار مبالغ مالية كبيرة" بسبب إجراءات تأمين انتقاله لأداء صلاة الجمعة. وقال إن شائعات تتردد في بعض وسائل الإعلام حول أن أداءه لصلاة الفجر يتكلف 3 ملايين جنيه (500 ألف دولار)، وسأل منتقديه بشكل ساخر: "يعني كل ركعة بكم؟". كذلك رد على الانتقادات التي تتردد حول إهداره أموالاً طائلة في رحلاته الخارجية، وقال: "هذا كلام غير حقيقي يردده من يعملون لصالح النظام السابق".
حجازي انتقد حديث الرئيس عن معارضيه بأسلوب ساخر، معتبراً أن "إلحاح مرسي في الدفاع عن نفسه وتفنيد أقوال معارضيه يظهره بمظهر المتحدث بلسان رئيس حزب وليس رئيس دولة".
وأضاف في هذا الصدد: "مشهد الاحتفال داخل الإستاد تضمن صورتين: الأولى جنود القوات المسلحة وهم يحيون ذكرى أكتوبر/ تشرين الأول، والثاني جمهور الإخوان المسلمين الذي يحتفل بتمكين جماعته من الوصول إلى حكم مصر"، حسبما يرى الخبير الإستراتيجي المصري.
ورأى أنه "ينبغي على رئيس الدولة أن يتحدث لكل المصريين وبجميع أطيافهم؛ فالرئيس ما زال يراقب جماعته ويتحدث باللغة نفسها التي تتحدث بها الجماعة"، على حد قوله.
المحلل السياسي المصري توفيق غانم اتفق مع حجازي في أن خطاب الرئيس المصري السبت كان في جزء كبير منه "خطاب رئيس حزب وليس رئيس دولة"، وقال: "الخطاب الرئاسي يجب أن يتعالى عن الخصومات السياسية ويكون على المستوى الوطني".
ورأى غانم أنه رغم كل الملاحظات على الخطاب، فإن الرئيس مرسي قدَّم لأول مرة نموذج المحاسبة الشعبية في تاريخ رؤساء مصر بوقوفه لتقديم كشف حساب المائة يوم للشعب.
من جانبه، رأى عبد الله شحاته، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، أن مرسي كان موفقًا في خطابه، مشيرًا إلى أن حديثه كان منصبًا على تقديم كشف حساب بما تم إنجازه خلال المائة يوم الأولى من توليه الحكم.
وأضاف شحاته لمراسلة الأناضول: "الرئيس حاول من خلال خطابه استغلال عبور أكتوبر/ تشرين الأول في استنهاض همم الشعب المصري؛ لمواجهة الصعوبات الاقتصادية الراهنة وعبورها بسلام".
واعتبر أن الرئيس غير مطالَب بالكشف عن آليات وخطط حل المشكلات التي تواجه الوطن؛ لأن ذلك من مهام ودور الحكومة التنفيذية التي عليها أن تقدم للجمهور تقارير عن خططها وآلياتها، كما يقول القيادي في حزب الحرية والعدالة.
واعتبر أن الخطاب "في مجمله كان جيدًا ووصل للشارع المصري، لكن المعارضة لن يرضيها ذلك، ولو كان جمال عبد الناصر (الرئيس المصري الأسبق) انضم للحرية والعدالة وخطب في الجمهور لاعترضوا عليه".