عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
رحب محمد الصوان، رئيس حزب "العدالة والبناء" الليبي، بإنشاء مجلس تعاون مشترك بين أنقرة وطرابلس، معتبرًا التجربة التركية "رائدة" والشراكة الليبية التركية ستسهم في التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وفي حوار أجراه معه مراسل وكالة الأناضول للأنباء خلال زيارته للقاهرة رأى الصوان أن أي تدخل عسكري خارجي في سوريا قد ينقلب لصالح رئيس النظام السوري بشار الأسد حيث ستدعمه قوى خارجية بشكل صريح، إلا أنه طالب في الوقت نفسه بتوفير غطاء جوي للجيش الحر لحسم المعركة.
وشدد على أن رفض حزبه ذي التوجه الإسلامي لتشكيلة الحكومة الليبية الجديدة لم يكن نتيجة ضغط القوى المعارضة، لافتاً إلى أن حزبه ليس مع الحسم العسكري في الأزمات الأمنية الحالية في ليبيا، وأنه لا بد من الحوار والتصالح بين جميع الأطراف.
وفيما يلي نص الحوار
* صرح وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مؤخرًا أن أنقرة لديها رغبة في إنشاء مجلس تعاون مشترك مع ليبيا على غرار المجلس التركي المصري، هل ترحبون بهذه الخطوة؟
- بالتأكيد نحن ندعم هذه الرؤية ونعتبر تركيا دولة مهمة جدًّا في المنطقة، كما أننا نعتقد أن توجه تركيا صادق نحو الشراكة مع العمق العربي والإسلامي، ونرى أن شراكة تركيا وليبيا سيكون لها دور فاعل وتساهم في التكامل الاقتصادي.
تركيا الآن كدولة صاعدة في المنطقة لديها قفزة صناعية، وتجربة رائدة لابد أن نستفيد منها وسيأتي هذا في سياق التوافق وتنمية العلاقات مع كل دول العالم، ونحن لدينا إرث تاريخي مشترك مع تركيا ونتطلع في سياقنا التاريخي أن نعيد أمجاد الماضي.
* كيف تقيمون الدور التركي في المنطقة عمومًا وليبيا خصوصًا وما مدى تأثركم بالتجربة التركية من خلال أداء حزب العدالة والتنمية التركي؟
- دور تركيا مشكور، وخاصة دورها في إنشاء الدولة الليبية الجديدة، وعلى الرغم من أن بعض الليبراليين المتطرفين حاولوا الطعن في هذا الدور إلا أن ذلك لم يفلح والشعب الليبي يعلم جيدًا موقف تركيا من ثورته ودعمه لها.
والتجربة التركية ستكون ملهمة لنا لكن لا شك أنه لا يمكن استنساخ تجربة بالكامل ونقلها بكل ملابساتها إلى بيئة مختلفة في ظروفها الجغرافية والاجتماعية.
ونحن نسعى إلى الاستفادة الواسعة والكبيرة من تجربة العدالة والتنمية في تركيا حيث إنها تجربة رائدة، ونحن على مستوى الحزب وهياكله الداخلية وبنائه نتلمس طريق العدالة والتنمية، وعلى مستوى المشروع الحضاري وكيفية إنزاله على الواقع.
* كيف ترى التصعيد السوري على الحدود التركية؟ وما توقعاتكم لتطورات الأزمة السورية؟
- التصعيد هذا خطير جدًا، ولا أتصور أنه جاء من طرف الحكومة الرسمية في سوريا وإن كانت تتحمله، وأرى أنه ليس في صالح الحكومة المتهالكة في سوريا، فهو يثير حلف شمال الأطلسي "الناتو" باعتبار تركيا عضوًا في الحلف. ومشكلة سوريا شائكة ومعقدة، والعالم حقيقة تخلى عن الشعب السوري في مرحلة صعبة، وللأسف المؤشرات تقول إن الأزمة في سوريا ستحتاج وقتًا، لكن من المؤكد أن بشار الأسد ليس لديه مستقبل سياسي، ولن ينجح في المعركة ولن يستطيع حتى الهروب.
* هل ترى حسم المسألة من خلال تدخل عسكري؟
- المشكلة أن أي تدخل خارجي الآن قد يؤدي إلى تدخل آخر لصالح النظام السوري، كحزب الله وحكومة العراق وإيران، فهذه القوى كلها الآن تدعم نظام بشار الأسد بشكل صريح لكن ربما لو حصل تدخل سيكون الدعم أكثر وضوحًا.
أنا أرى أنه لابد من توفير غطاء جوي للجيش الحر، فلو وجد غطاء جوي ربما تُحسم المعركة؛ الثوار في ليبيا حسموا المعركة على الأرض بامتياز، لكن ما ساعدهم في حسم المعركة هو توفير غطاء جوي.
* رفضتم التشكيلة الحكومية لمصطفى أبو شاقور مع أنه كان لكم فيها نصيب؟ هل كان انسحاب بعض القوى ورفضهم لهذه التشكيلة هو السبب؟
- العدالة والبناء رفض التشكيلة الحكومية ليس تحت ضغط أحد أو نزولاً على رأي أحد وإنما مراعاة للمصلحة العامة.
نحن فوجئنا بتشكيلة الحكومة المقدمة وكان الاتفاق أن نشترك في تقديم بعض الكفاءات للوزارات من خلال لجنة مشتركة، بين الحزب وأبو شاقور وتقدمنا بمرشحين كفاءات لإحدى عشرة حقيبة، منها ثلاثة تركنا له الخيار في قبول مرشحينا فيهم أو الاستعانة بغيرهم، كما اتفقنا على أن يعرض علينا الحكومة قبل إعلانها لكنه أعلنها دون الرجوع إلينا.
* ما تعليقكم على الاشتباكات المسلحة على حدود مدينة بنى وليد؟ وهل الحل الأمني ذو جدوى في نظركم للتعامل مع مثل هذه الحالات؟
- حقيقة الحل لا بد أن يكون بالحوار، هناك مدن خارجة عن السيطرة وتتبع النظام القديم وهذه المدينة ربما يسيطر عليها مجموعة من الذين كانوا موالين ومستفيدين من النظام السابق، أما باقي السكان فهم مغلوبون على أمرهم، وهذه المجموعة تحاول توريط الدولة في حرب، لذا لابد من حكمة في التعامل مع الموقف لأنه إذا دخلوا بالقوة فسيكون هناك ضحايا، وقتل للأبرياء، ونحن ضد هذا.
* البعض يرى أن الإسلاميين في ليبيا خسروا كثيرًا على الصعيد الشعبي خصوصًا بعد حادثة مقتل السفير الأمريكي في بنغازي في الاحتجاجات على الفيلم المسيء؟
- الشعب الليبي يميل إلى التدين، وليبيا معروفة بكثرة حفظة القرآن الكريم، وهناك خلط للأوراق بمعنى أن كل التصرفات التي ربما تأتي من بعض التيارات المتشددة تنسب دائمًا للإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين، وحزب العدالة والبناء.
ويكفي أن نعلم أن التيار الليبرالي الذي أوهم الإعلام أنه اكتسح في الانتخابات رغم أن الواقع كشف خلاف ذلك فالإسلاميون هم من شكل الخارطة السياسية في ليبيا.
* في هذا السياق وبما أنكم تتحملون أحيانًا ضريبة أعمال ما يُعرف بالتيارات الجهادية في ليبيا، فما هو واقعها؟
- الحقيقة التيارات الجهادية التقليدية في ليبيا عملت مراجعات قبل ثورة 14 فبراير/ شباط في السجون، وأصدرت كتابًا وهي الآن منخرطة بالعمل السياسي، ومراجعاتها واعية ولا توجد مشكلة مع هذه التيارات.
ولا يوجد بليبيا في تصوري تيارات جهادية أو تيارات متشددة، هم فقط أفراد يتبنون الفكرة، وفي ظروف الفراغ الأمني ربما تكونت بعض المجموعات يتبنون هذه الأفكار، لكن الحقيقة لا توجد تيارات جهادية بالمعنى الكبير.
* كثيرون تحدثوا عن أموال الرئيس السابق معمر القذافي المهربة للخارج والتي قدرها البعض بنحو 80 مليار دولار.. ما دقة هذا الرقم؟ وماذا عن خطة إعادتها؟
- لا أستطيع أن أحدد رقمًا واضحًا، لكن الحقيقة أن هناك أموالاً كثيرة مبعثرة تحتاج إلى إعادة نظر، وأنا مطلع على محاولات جادة رسمية لإعادة النظر في هذه الملفات، وتشكيل بعض اللجان لدراستها، ومتابعة هذه الأموال ربما يحتاج لبعض الوقت وجهود قانونية، لكنها إن شاء الله ستثمر في النهاية ما يخدم الشعب الليبي.
* هل صحيح أن ليبيا تربط مساعدة مصر اقتصاديًا بتسليم رموز النظام الليبي السابق وعلى رأسهم أحمد قذاف الدم؟
- المطلوبون للعدالة نحن مع جلبهم، ومن حقهم أن يطالبوا بمحاكمة عدالة، وأن تتوفر لهم الضمانات، وهذا غير متوفر الآن، فلابد من الدولة أن توفر القضاء العادل، حتى يكون هناك مبرر حقيقي للمطالبة بإرجاع الهاربين.
وبالنسبة لمسألة ربط الدعم الاقتصادي لمصر بتسلم أحد أيًا كان فأنا لم أسمع بذلك، وأظن أن مصر لن تتأخر في تسليمه إذا كانت الشروط القانونية متوفرة.
* ليبيا تستعد لإطلاق بنوك إسلامية والسماح للبنوك التقليدية بممارسة أنشطة الصيرفة الإسلامية.. ما مغزى هذه الخطوة؟
- هذه خطوة جادة وجيدة جدًّا، نحن نعتقد أن الاقتصاد الإسلامي ينمو من خلال الممارسة، والتجربة الإسلامية ما زالت في بدايتها.
news_share_descriptionsubscription_contact
