بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
أكد رئيس الوزراء اللبناني المكلف تمام سلام، اليوم الأربعاء، عدم تمسكه بمنصبه، وذلك بعد مضي 11 يومًا على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال سلام، في كلمة له خلال استقباله اليوم وفدًا نسائيًا في منزله بمنطقة المصيطبة في بيروت: "لست متمسكًا بمنصبي"، الذي تولاه في السادس من أبريل/نيسان الجاري بتكليف من الرئيس ميشال سليمان لتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة نجيب ميقاتي التي تتولى حاليًا تصريف الأعمال.
ولم تتضح بعد دواعي تصريحات سلام الذي لم يتمكن بعد من تشكيل حكومته.
وأكد رئيس الوزراء المكلف أنه "لا صحة" للتكهنات التي أوردتها وسائل الإعلام مؤخرا بشأن الأسماء المرشحة لتولى مناصب في الحكومة الجديدة، داعيًا الفرقاء السياسيين إلى "تسهيل" عملية تشكيل الحكومة ليكملوا بذلك الإجماع الذي تحقق بتسميته.
وأوضح سلام أن ما يسعى إليه في عملية تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية هو تثبيت "مبدأ المداورة" في كلّ الحقائب؛ فلا تكون أي حقيبة وزارية حكرًا على طائفة محدّدة، عى حد قوله.
ومنذ تكليف سلام - الذي نال أصوات 124 نائبًا من أصل 128 هم إجمالي عدد أعضاء البرلمان اللبناني خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس سليمان - يأمل الرجل في أن ينسحب الإجماع على تكليفه إجماعا على تشكيل الحكومة.
لكن خلافا على ما يبدو بين القوى السياسية بشأن الحكومة المقبلة يعيق تشكيلها، ففي حين طالبت قوى 14 آذار المعارضة بحكومة حيادية، تريد قوى 8 آذار (صاحبة الأغلبية النيابية) حكومة سياسية.
وفي هذا الصدد، توقع النائب عن كتلة حزب الله النيابية كامل الرفاعي، أن يطول أمد تشكيل الحكومة، لافتا إلى أن التفاهم على التشكيلة الحكومية "يبدو بعيد المنال" إضافة الى توزيع الحقائب.
وقال الرفاعي، في اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن "توجه رئيس الحكومة المكلف لخيار فرض حكومة أمر واقع لن يمر، خاصة أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يُدرك تمامًا مخاطر هذا الخيار".
وأضاف: "يمكن التأكيد اليوم أن عملية تشكيل الحكومة متصلة وبشكل مباشر بالتوافق على قانون جديد للانتخابات وبالتالي إذا كان التوافق على هذا القانون متعذرًا فلا شك أن التشكيل سيتعطّل أيضا".
وتعذر التوافق بشأن إقرار قانون جديد للانتخابات وتشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات، ما يحول دون إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في يونيو/حزيران المقبل من أسباب استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في 22 مارس الماضي.
بدوره، اتهم النائب السابق مصطفى علوش، القيادي في تيار "المستقبل" (أكبر مكونات قوى 14 آذار)، حزب الله (أكبر مكونات 8 آذار) بعرقلة تشكيل الحكومة، قائلا: "حزب الله هو من يعرقل اليوم عملية التشكيل باعتباره يصر على تشكيل حكومة سياسية تشبه كل الحكومات المتعاقبة الفاشلة التي أثبتت عدم فعاليتها".
وقال علوش، في اتصال مع مراسلة "الأناضول"، إن "تيار المستقبل أبلغ الرئيسين سليمان وسلام أنّهما ليسا مضطرين لأخذ رأيه بالتشكيلة في حال اعتُمد خيار الحكومة الحيادية المكونة من حياديين".
واعتبر أنّه "في حال لم يحزم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف أمرهما لجهة تأليف حكومة أمر واقع حيادية فإن التشكيل سيطول ولن يكون له سقف زمني محدد".