عبد الكريم السموني
غزة - الأناضول
عبر سياسيون ومراقبون فلسطينيون عن ترحيبهم الواسع بتصريحات رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان التي اتهم فيها إسرائيل بارتكاب "أعمال إرهابية" خلال عدوانها المستمر على قطاع غزة لليوم السابع على التوالي.
ورأوا في تصريحات منفصلة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن هذه التصريحات تزيد من صلابة الموقف الفلسطيني، وتعبر عن السياسة التركية الثابتة الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وتمثل ردا على السياسة الأمريكية المنحازة إلى إسرائيل.
ووصف أردوغان، أمس، الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، بأنها "أعمال إرهابية، ولا تعد دفاعاً عن النفس"، في وقت اعتبر فيه الرد الفلسطيني، بأنه حق مشروع في الدفاع عن نفسهم، ضد الهجمات الإسرائيلية.
وقال، خلال كلمته أمام كتلته البرلمانية إن "إسرائيل ستدفع يوما ثمن قتلها للمسنين والأطفال، وتحويلها غزة إلى سجن كبير"، لافتا إلى أن بلاده "لا يمكنها أن تدير ظهرها للفلسطينيين، كما تفعل الدول الأخرى".
وانتقد الأمم المتحدة، لتقاعسها عن معاقبة إسرائيل، رغم القرارات الدولية الكثيرة، التي اتخذت بحقها، لافتاً إلى أن حكومته فقدت ثقتها فيها، لاتخاذها قرارات غير عادلة، وعجزها في الأزمة السورية.
وتعقيبا على هذه التصريحات، رأى كايد الغول عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تصريحات أردوغان تعكس "المشاعر الصادقة لتركيا ولأردوغان تجاه ما يواجه الشعب الفلسطيني من مجازر".
واعتبر أن تصريحات أردوغان "انعكاسا للظلم الذي يلحق بالشعب الفلسطيني في ظل الانحياز الأمريكي والأطراف الدولية في المجتمع الدولي لإسرائيل".
ودعا الدول العربية "لإقران أقوالها بالأفعال، واللجوء على الأقل لاستخدام لغة المصالح في تعاملها مع الإدارة الأمريكية والدول التي تدعم الاحتلال".
المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري ثمن أيضاً تصريحات أردوغان، معتبرا أنها "تزيد من صلابة الموقف الفلسطيني".
وقال أبو زهري: "تصريحات أردوغان تعد رسالة للمحتل والأطراف الدولية الداعمة للاحتلال أن غزة ليست بمفردها، وأن الانحياز الأمريكي والغربي للاحتلال سيقابل بانحياز عربي وإسلامي إلى جانب الشعوب المظلومة".
وشكر فيصل أبو شهلا القيادي في حركة فتح أردوغان على تصريحاته التي وصفها بـ"الواضحة والصريحة"، مطالباً إياه بزيادة دعمه المادي والسياسي للشعب الفلسطيني.
وأعرب أبو شهلا عن أمله في أن تقوم تركيا بقطع علاقاتها مع إسرائيل، وأن تسحب سفيرها لدى إسرائيل، وأن تمارس مزيدا من الضغط على تل أبيب من خلال علاقاتها مع دول أعضاء حلف الناتو حتى توقف عدوانها المستمر على قطاع غزة.
ورأى المحلل السياسي ناجي شراب، استاذ الفكر السياسي في جامعة الأزهر بغزة، أن تصريحات أردوغان تعبر عن السياسة التركية الثابتة والداعمة للفلسطينيين التي بدأت منذ الحرب الأولى على قطاع غزة أواخر عام 2008 ومهاجمة سفينة التضامن مع قطاع غزة "مرمرة".
وقال: "هذا موقف متقدم يفرض على الدول العربية تبني نفس النهج في سياساتها مع إسرائيل والضغط عليها من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة".
واعتبر تصريحات أردوغان "تتويجا للسياسية التركية التي تتسم بالقوة تجاه الضغط على الاحتلال الإسرائيلي".
وتابع أن ما تحدث به أردوغان حول حق المقاومة في الدفاع عن شعبها، هو "رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن الشعب الفلسطيني له الحق في الدفاع عن نفسه وهو رد على السياسة الأمريكية المنحازة إلى الاحتلال".
ورأى أن ما تحدث به أردوغان له "تأثير كبير على السياسة الدولية والإقليمية، خصوصاً الدول العربية، إزاء التعامل مع إسرائيل".