صبحي مجاهد- عبد الرحمن فتحي
القاهرة- الأناضول
شهدت الأيام القليلة الماضية سيلاً من الفتاوى المتعلقة بمظاهرات غدًا الجمعة التي دعت إليها قوى وشخصيات سياسية مناهضة لما أسمته "حكم الإخوان لمصر"، حيث أيّدت بعض الفتاوى تلك المظاهرات بشرط سلميتها، فيما ذهبت أخرى إلى رفضها والتصدي بقوة لمن يخرجون فيها.
ودعت قوى وشخصيات سياسية إلى تنظيم مظاهرات الجمعة، رافعة شعارات مناهضة لما أسمته "حكم الإخوان لمصر" على خلفية انتماء الرئيس مرسي للإخوان قبل استقالته من الجماعة في أعقاب فوزه بانتخابات الرئاسة.
وأفتى علي جمعة، مفتي مصر، اليوم الخميس، بأن التظاهر السلمي جائز شرعًا من حيث الأصل ويعد حقًا مكفولاً لكل مواطن، وأن حماية المتظاهرين واجب على الدولة وأجهزتها الأمنية، وأنه يحرم إطلاق سباب أو شتائم خلال التظاهرات.
وقال، في بيان له، إن هذا الحكم بالجواز مشروط بعدة ضوابط لابد من توافرها وهي: ألا تكون غاية هذا التظاهر أو الاعتصام هي المطالبة بتحقيق أمر منكر لا يجيزه الشرع الحنيف وألا يتضمن هذا الفعل شعارات أو ألفاظًا أو تصرفات أو إشارات يحرمها الشرع فضلاً عن ضرورة ألا يتضمن أمورًا محرمة كإيذاء الناس أو الاعتداء على ممتلكاتهم أو زعزعة أمنهم واستقرارهم أو تعطيل لمصالح البلاد والعباد.
ومن جانبه، قال ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، في بيان له مساء أمس الأربعاء: "إن مجرد التظاهر ليس كفرًا، أما التخريب والتدمير للمنشآت العامة والخاصة فجريمة مرفوضة؛ رفضناها في ظل النظام البائد فكيف لا نرفضها في ظل النظام الجديد؟، ومَنْ ارتكبها يعاقب على قدر ما فعل بالعقوبة الشرعية، ولا يصح تعميم العقوبة على مَن لم يرتكب جريمة فضلاً عن إباحة الدم وإهداره".
وأوضح برهامي أن الدعوة السلفية ترفض أن يفتى بإهدار دم المتظاهرين لمجرد خروجهم للتظاهر، مطالبًا في الوقت نفسه الداعين لتظاهرات الغد بإعطاء الفرصة لمرسي لتحقيق ما وعد به.
واعتبر عبد الآخر حماد، مفتى الجماعة الإسلامية، في محافظة أسيوط بصعيد مصر، خلال خطبة عيد الفطر، أن الذين يدعون إلى مظاهرات الجمعة يريدون أن "ينقلب النظام وأن يسقطوا من انتخبناه بإرادتنا، يريدون أن يعودوا إلى عصر الظلم والطغيان لأنهم خسروا من ثورتنا وخسروا من انتفاضة هذا الشعب".
وكان الشيخ الأزهري هاشم إسلام، عضو اتحاد علماء المسلمين، أول من أطلق فتوى بخصوص تلك المظاهرات حيث اعتبر قبل نحو أسبوعين، أن الخروج في مظاهرات الغد، ضد الإخوان هو "ثورة خوارج وردة على الديمقراطية والحرية بامتياز".
وأضاف، أن "مَنْ أراد أن يخرج في يوم 24 أغسطس فهو خارج عن ثورة يناير وهو خارج بجريمتي الحرابة الكبرى والخيانة العظمى لله والوطن ورسوله والمؤمنين"، مطالبًا شعب مصر بمقاومة هؤلاء المتظاهرين وقتالهم إذا ما بادروا بالقتال، قائلاً "يا شعب مصر قاوموا هؤلاء فإن قتلوا بعضكم فبعضكم في الجنة.. فإن قتلتموهم فلا دية لهم ودمهم هدر".
وعقب صدور تلك الفتوى بساعات أعلنت جماعة الإخوان رفضها ما أفتى به الشيخ إسلام بوجوب قتال المشاركين في مظاهرات الجمعة.
وقال عبد الرحمن البر، عضو مكتب إرشاد الجماعة، "لسنا مع هذه الفتوى ونعتبرها مبالغة كبيرة والأمر في الأساس لا يستحق فتوى شرعية"، موضحًا أنه لا يجوز التعامل مع المعارضين بإصدار فتاوى شرعية ضدهم.
مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف كان له نفس موقف الإخوان من فتوى قتال المشاركين في مظاهرات الجمعة، حيث أعلن أن الأزهر يحرّم إراقة دماء الناس والمساس بأموالهم وأعراضهم، فهي معصومةٌ ومحفوظة بنصوص الكتاب والسُّنَّة.
كما أعلن أن صاحب الفتوى هاشم إسلام ليس عضوًا بالمجمع وأن ما جاء في حديثه "هو رأي خاص به لا يعبّر عن الأزهر من قريب أو بعيد".
وفي المقابل، أعلن الشيخ المصري وجدى غنيم تأييده لفتوى "قتال المتظاهرين" حيث قال في تسجيل فيديو "أنا أؤيّد فتوى الشيخ هاشم إسلام، وكان يجب على آخرين أن يقولوا هذا الكلام وأن يؤيدوه ولكنى خرجت اليوم لأؤكد على تأييده في الفتوى التي قالها".
وتابع غنيم "كلام الشيخ هاشم صحيح ولكن من يضرب عنق هؤلاء الخوارج الشرطة والرئاسة وليس المواطنين هم الذين يفعلون ذلك حتى لا تصبح فتنة".
ومن جهتها، رفضت الرئاسة المصرية فتوى قتال متظاهري الجمعة، حيث أعلن المتحدث باسم الرئاسة، ياسر علي، أن حق التظاهر مكفول لكل المصريين، وهو "أحد إنجازات ثورة 25 يناير"، مشيرًا إلى أن الرئاسة لا شأن لها بالمظاهرات المناهضة للإخوان.