يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
تناقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية بسرعة وعلى نطاق واسع ليلة الجمعة إلى السبت خبرًا نشره مدون فرنسي مفاده حصوله على معلومات من مصادر طبية بسويسرا حول وفاة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بمصحة نُقل إليها لتلقي فحص معمق.
وقال المدون الفرنسي آلان جوليس، وهو باحث سابق في جامعة السوربون في فرنسا على مدونته مساء الجمعة، أنه "حسب مصادر طبية تحدثت إلينا من سويسرا فإن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي وصل الخميس إلى مصحة بسويسرا لتلقي فحوصات معمقة يكون إلى غاية كتابتنا هذا الخبر الموجز ميت سريريًا".
وأضاف في نهاية الخبر "لا نستطيع لحد الآن نفي أو تأكيد المعلومة" كما أنه لم ينشر معلومات إضافية حتى الساعة حول القضية.
وجاء تداول هذه المعلومات بعد ساعات فقط من إجراء الرئيس الجزائري لتعديل حكومي، عُين بموجبه الاثنين الماضي مدير حملته الانتخابية السابق عبد المالك سلال وزيرًا أول خلفًا لأحمد أويحي، كما أجرى تغييرًا في وزارات عديدة مستثنيًا أهم الحقائب الوزارية.
ولم يظهر بوتفليقة خلال تعيين الوزير الأول الجديد أو خلال تقديم استقالة الحكومة السابقة، واكتفت رئاسة الجمهورية ببيانين الأول أكدت فيه تعيين وزير أول جديد والثاني تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.
وأوضح جوليس في السياق نفسه أن "الأمور يتم تحضيرها في الجزائر قبل الإعلان الرسمي للخبر".
وحاولت وكالة الأناضول للأنباء الحصول على تعليق من جهات رسمية حول ما تم تناقله إلا أن الجميع رفض حتى الرد على الاتصالات والشيء نفسه بالنسبة لوسائل إعلام محلية فشلت هي الأخرى في مساعيها لنشر وجهة النظر الرسمية.
وانتشرت هذه الأخبار بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإلكترونية ليلة الجمعة، حيث غذى الصمت الرسمي تناقل الإشاعات وضبابية الموقف وسط دهشة في الشارع الجزائري.
وتجاهلت وسائل الإعلام الرسمية هذه المعلومات حيث أذاع التلفزيون الرسمي في نشرته الرئيسية على الساعة الثامنة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي "برقية تهنئة من الرئيس بوتفليقة إلى نظيره البرازيلي بمناسبة العيد الوطني لبلاده" مما اعتبر ردًا غير مباشر على ما نُشر حول صحة بوتفليقة رغم أن ذلك ليس في مستوى رد ينفي ما يتم تداوله.
ونشر موقع "الجزائر1" المعروف بقربه من الدوائر الحكومية صبيحة السبت نفيًا لهذه المعلومات في مقال تحت عنوان "الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة: إشاعات غير مؤسسة".
وأكد الموقع الذي نشر سابقًا خبر التعديل الحكومي قبل وسائل الإعلام الرسمية نقلاً عن مصادر حكومية أن المعلومات المنشورة "إشاعات من بين أخرى هي موضوع حديث الصالونات".
وأوضح "هذه الإشاعات تعتبر مسيئة للكرامة الإنسانية لأنه لا يصح إعلان وفاة شخص هكذا ونحن مسلمون".
وقدم الموقع أدلة لدحض ما نُشر بالتأكيد على أن "رئيس الجمهورية يقوم بعمله بشكل عادي واتصل صبيحة الجمعة بالوزير الأول الجديد هاتفيًا، كما أنه سيستقبل يوم 11 سبتمبر/ أيلول الجاري رئيس الوزراء القطري الذي سيقوم بزيارة للجزائر وكذا الأمر بالنسبة لوزير الدفاع الإيطالي ووزير المالية الكويتي اللذين سيحلان الأسبوع القادم بالجزائر".
وشكك الموقع في نوايا من نشر هذه "الإشاعات" بعد يومين من إجراء تعديل حكومي متسائلاً "هل هي رد للمحبطين من ذلك؟ هل نحن أمام محاولة لزعزعة استقرار البلاد؟ لا يجب استبعاد أي فرضية" يضيف الموقع نقلاً عن مصادره الحكومية.
ويرى المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في تصريح لوكالة الأناضول للأنباء أن "الصمت الرسمي وطريقة معالجة هذه الأخبار هما السبب الرئيس في انتشار الشائعة في كل مرة يتعلق الأمر بصحة الرئيس".
وأوضح "لقد قرأت المعلومة المنشورة في هذه المدونة ولكن تبقى مجرد شائعة، لكن عدم تدخل السلطات لنفيها هو المشكلة".
وتعيش الجزائر خلال السنوات الأخيرة على وقع شائعات غير منقطعة حول صحة الرئيس خاصة أنه صار قليل الظهور إعلاميًا وفي كل مرة يضطر للظهور عبر وسائل الإعلام الرسمية في نشاط رسمي لتبديد ما ينشر حول تدهور وضعه الصحي.
وكان الرئيس الجزائري قد أجرى عام 2005 عملية جراحية تتعلق بـ"قرحة في المعدة" بمستشفى فال دو غراس العسكري بباريس، وعاشت البلاد آنذاك موجة شائعات بسبب رفضه استقبال حتى الشخصيات الرسمية حتى ظهوره في التلفزيون الرسمي.
وكانت برقية نشرها موقع ويكيليكس قد أكدت أن بوتفليقة مصاب بسرطان المعدة.