جاء ذلك في مؤتمر عقدته العشائر، واستضافته قبيلة البوعلوان في الرمادي مركز الأنبار مساء الخميس، بحضور كل شيوخ العشائر وعلماء دين وسياسيين ومثقفين؛ لبحث سبل إخراج الجيش من المحافظة بعد كثرة ما وصفوها بانتهاكاته وتجاوزاته، وفقا للشيخ عدنان المهنا، شيخ البوعلوان.
وقال الشيخ علي الحاتم، أمير عشائر الدليم في الأنبار، للحاضرين إن "قوة تابعة للجيش داهمت مزرعتي الخاصة في منطقة البوعساف غربي الرمادي، واعتقلت اثنين من الفلاحين العاملين في المزرعة، وعبثت في المكان، وفور تلقينا الخبر، جمعنا أبناء العشائر، وحملنا السلاح، وتوجهنا إلى مركز المدينة لإطلاق سراح المخطوفين، فأبلغنا قائد العمليات أنه تم الإفراج عنهما"، بحسب مراسل الأناضول، الذي حضر المؤتمر.
واعتبر الحاتم أن ما قام به أفراد الجيش "محاولة استفزازية لجرنا إلى القتال، وقد بدأنا نفقد السيطرة على أبنائنا الذين لا يرضون بالذل ولا يسمحون بالاعتداء عليهم، واليوم أصبح الجيش عدو للعشائر".
ومضى قائلا: "نؤمن بأن هناك ميليشيات بين صفوف الجيش هي من تنفذ انتهاكاته، ولكن إذا رضى أبناؤنا من أفراد الجيش بما تقوم به هذه الميليشيات فهم ليسوا أبناؤناا، ونحن لا نتحمل مسؤولية سلامتهم".
أما الشيخ عبد القادر الفهداوي، أحد وجهاء قبيلة البوفهد، فأوجز للحضور أهم مقررات المؤتمر، وهي: "أن عشائر الأنبار يحملون المحافظ، قاسم محمد عبد، مسؤولية ممارسات الجيش وجرائمه بحق أهل الأنبار؛ كونه من طلب دخول الجيش إليها".
وأضاف الفهداوي أن المؤتمر "أوصى بضرورة الانسحاب الفوري للجيش من المدن؛ كون مسؤولية الحماية موكلة إلى شرطة المحافظة".
وأعرب عن "دعم وتضامن العشائر مع المعارضين لحكومة نوري المالكي في ساحات الاعتصام؛ كون أمطالبهم شرعية، ولم تنفذها الحكومة".
فيما حذر الشيخ خميس العبطان، عضو مجلس محافظة الأنبار، من أن "تخرج الأمور عن سيطرة شيوخ العشائر نتيجة ممارسات الجيش".
وتشهد عدة محافظات في شمال وغرب العراق، بينها الأنبار، توترا شديدا بين بعض السكان والجيش، وذلك بعد أن اقتحم الأخير ساحة اعتصام الحويجة في محافظة كركوك (شمال)؛ مما أودى بحياة عشرات المعتصمين، وفجر مواجهات بين مسلحين والجيش في عدة محافظات أسقطت أيضا عشرات القتلى.
ومنذ أكثر من أربعة شهور، يطالب محتجون في عدة محافظات عراقية حكومة المالكي بالإفراج عمن يعتبرونهم معتقلين أبرياء، ولا سيما النساء، وإلغاء بند في قانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة يقولون إنه يستهدف أهل السنة بالأساس.
ثم ارتفع سقف مطالب المحتجين، حيث حصروا الخيارات المتاحة في رحيل المالكي أو منحهم حكما ذاتيا في أقاليم فيدرالية، محذرين من حرب أهلية إذا استمرت ما يعتبرونها سياسة طائفية يتبناها المالكي ضد أهل السنة.
بينما ينفي المالكي تبنيه لمثل هذه السياسية الطائفية، وفي المقابل يتهم المحتجين بإثارة الفتنة الطائفية.