غزة/ مصطفى حبوش/ الأناضول - أعرب فلسطينيون في قطاع غزة عن تخوفهم وقلقهم الشديدين من تأثيرات سلبية عليهم؛ جراء تطورات الأحداث في مصر، والتي كان آخرها عزل قيادة الجيش المصري للرئيس محمد مرسي مساء الأربعاء، فيما امتنعت رسميا حركة حماس عن التعليق على هذه الاحداث.
وتوقع فلسطينيون، استطلعت "الأناضول" آرائهم في مدينة غزة، أن يستمر إغلاق الأنفاق المنتشرة أسفل الحدود بين قطاع غزة ومصر، وأن يتم إغلاق معبر رفح البري بين مصر وغزة لفترة طويلة؛ مما يعني إحكام الحصار على غزة، التي تعتمد بشكل كلي على الأنفاق للحصول على احتياجاتها من الوقود والمواد الغذائية الأساسية؛ للتغلب على الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2006.
وفي بيان أصدرته قيادة الجيش المصري، مساء اليوم الأربعاء، أعلنت فيه تعطيل العمل بالدستور المصري الحالي الذي تم إقراره في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وأداء رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا كرئيس مؤقت للبلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
ويقول الفلسطيني عارف اللدعة (40 عاما) وهو صاحب محل لبيع ملابس الأطفال: "يحق للشعب المصري أن يرفض الرئيس محمد مرسي فهو الذي أتى به إلى الرئاسة وهو الذي يقرر متى وكيف يعزله".
ويضيف اللدعة أن "قطاع غزة سيتعرض خلال الأيام القادمة لحصار شنيع سيتم خلاله إغلاق الأنفاق الحدودية بشكل كامل وهو ما سيولد العديد من الأزمات أهمها أزمة الوقود ونقص مواد البناء والمواد الغذائية الأساسية".
من جانبه، قال ناصر أبو عيدة (22 عاما) وهو طالب جامعي: إن "قرار الجيش المصري صائب لأنه وقف مع الشعب المصري ونتمنى أن يتم إصلاح الأوضاع في مصر خلال الفترة المقبلة وأن لا تتطور الأمور لانقسام سياسي".
وأعرب أبو عيدة عن تخوفه من انعكاس الأوضاع في مصر بشكل سلبي على قطاع غزة من خلال استمرار إغلاق الأنفاق لفترة طويلة أو إغلاق معبر رفح "الذي يعتبر المنفذ الوحيد لفلسطيني غزة".
ورأى الفلسطيني صلاح العفيفي (27 عاما) وهو موظف حكومي أن قرار الجيش المصري عزل الرئيس محمد مرسي "كان بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية ولا يخلوا من مؤامرة لانتزاع الحكم من الإسلاميين".
وقال العفيفي: "الأوضاع في مصر لا تصب في مصلحة أحد سواء الشعب المصري أو الشعب الفلسطيني ونحن نؤمن أن ما حدث هو مؤامرة ونتوقع أن يشتد الحصار على غزة خلال الفترة المقبلة ولن تمر الأزمة بسهولة".
وتوقع أن يشعر الفلسطينيون في غزة بالحصار الحقيقي إذا استمر إغلاق الأنفاق التي تستخدم لتوريد كافة احتياجات قطاع غزة الأساسية.
الموظف الحكومي علي سميح (35 عاما) أعرب عن أمله أن تنتهي الأزمة في مصر بأسرع وقت ولا تتطور الأحداث بشكل سلبي، مؤكداً أن قطاع غزة سيتضرر بشكل كبير إذا ما تدهورت الأوضاع في مصر.
ولم يبتعد المسن الفلسطيني رياض السويركي (61 عاما) (وهو مدرس حكومي متقاعد) عن آراء سابقيه، وتوقع أن يتم إحكام حصار غزة خلال الفترة المقبلة من خلال إغلاق الأنفاق، وإغلاق معبر رفح البري لفترة طويلة جداً.
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أنها لا تتدخل في شؤون مصر الداخلية، رافضة التعقيب على قرار قيادة الجيش المصري عزل الرئيس محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور.
وقال القيادي في "حماس" يحي موسى لمراسل "الأناضول" "لا نتدخل في شئون مصر ولا تعقيب على ما قرار الجيش المصري عزل الرئيس محمد مرسي".
وشددت قوات الأمن المصرية منذ أسبوعين من إجراءاتها الأمنية على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وقال مصدر بهيئة الحدود والأنفاق التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة لمراسل "الأناضول" في تصريح سابق "إن عمل الأنفاق الحدودية بين القطاع وسيناء المصرية توقف بشكل كامل منذ يوم السبت الماضي بسبب التشديدات الأمنية المصرية".
وتسبب إغلاق الأنفاق وتوقف تهريب الوقود من الأراضي المصرية إلى القطاع في دخول غزة بأزمة وقود حادة، نتج عنها تعطيل حركة المواصلات، وإعلان وزارة الصحة وسلطة جودة البيئة حالة الطوارئ.
ويحتضن الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر مئات الأنفاق التي تستخدم في نقل الوقود والبضائع إلى القطاع المحاصر إسرائيليا منذ أواخر عام 2006.