القاهرة – الأناضول - مع إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى من انتخابات الرئاسة المصرية تباينت ردود فعل القوى السياسية حول دعم أحد المرشحين اللذين سيخوضان جولة الإعادة، وهما، محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، وأحمد شفيق، المرشح المحسوب على النظام السابق.
وتنوعت مواقف تلك القوى ما بين مؤيدة لمرسي، إلى مطالبه بالحصول على ضمانات من الجماعة قبل تأييدهم لمرشحها، بينما ذهب فريق ثالث إلى دعم أحمد شفيق، فيما أعلن فريق رابع مقاطعة الانتخابات على خلفية رفضه لكلا المرشحين .
وتعد القوى الثورية من أبرز الفئات التي انقسمت حول دعم مرشحي جولة الإعادة، حيث طالبت أربعة قوي ثورية وهي، الجبهة الحرة للتغيير السلمي، والمركز القومي للجان الشعبية، وتحالف القوى الثورية، وشباب حركة كفاية، بعدم التسرع في الإتحاد مع "الإخوان" "دون الاتفاق معهم على ضمانات بعدم استئثارهم بالحكم.
كما أعلن إئتلاف "ثوار مصر" أنه سيتوجه لمقاطعة الانتخابات أو إبطال الأصوات، لأن فوز أحد المرشحين بجولة الإعادة أمر محبط وصادم.
أما ما يعرف باسم "التيار الليبرالي المصري"، وهو ائتلاف ثوري ليبرالي، فأعلن مؤخرا أنه يدرس مقاطعة الانتخابات في جولتها الثانية.
ولكن اتحاد شباب الثورة، كان من أول القوى التي أعلنت موقفها من المرشحين قائلا في بيان له إنه "سيحشد قواه وأعضاءه للاستعداد للمعركة الفاصلة ضد شفيق".
ورغم خلافاتها مع "الإخوان"، أعلنت حركة 6 إبريل أنها لن تساند الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي وستؤيد، محمد مرسي فى جولة الاعادة.
وعلى صعيد الأحزاب والهيئات والشخصيات ذات التوجه الإسلامي، فقد سارع معظمهم بإعلان دعمهم لمرسي، بجانب مئات الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، مثلما أعلن حزب "الوسط" في بيان، كما أعلن ذلك أيضا المتحدث الرسمي باسم حزب "النور" السلفي.
أما رئيس حزب الأصالة، السلفي، اللواء عادل عفيفي، فأعلن في تصريحات إعلامية تأييده لمحمد مرسي، وهو ما أكدته "الجماعة الإسلامية" وحزبها "البناء والتنمية" في بيان لهما أيضا.
وفي السياق ذاته أعلن صفوت بركات، المستشار الإعلامى لحازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح المستبعد من سباق الرئاسة، أن أبو اسماعيل قرر دعم مرسي بكل قوة بجولة الإعادة في مواجهة شفيق.
وكان طبيعيا أن يعلن عدد كبير من الشيوخ والدعاة السلفيين دعمهم لمحمد مرسي، في جولة الإعادة، رغم أنهم كانو يدعمون عبد المنعم أبو الفتوح في الجولة الأولى، بالنظر إلى أن مرسي يبقى الآن المرشح الإسلامي الوحيد.
وضمت قائمة أبرز الدعاة السلفيين الداعمين لمرسي كل من، الشيخ محمد حسان، والداعية والقيادي ب"الدعوة السلفية" مسعد أنور، والعضو بمجلس شورى العلماء، أبو إسحاق الحويني ، والداعية القريب من المنهج السلفي، خالد عبد الله.
ومن جهتها جددت كل من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح (سلفية التوجه)، والجبهة السلفية، دعمهما لمرشح الإخوان في جولة الإعادة .
وعلى عكس موقفها السابق شبه الرسمي بتأييد شفيق في الجولة الأولى، رفضت المشيخة العامة للطرق الصوفية في مصر إعلان دعم أي من مرشحي الرئاسة المتوقعين في الجولة الثانية للانتخابات وتركت لأعضائها حرية الاختيار.
ورسميا، تتمسك من جانبها مؤسسة الأزهر بالوقوف على مسافة واحدة من كل المرشحين.
وعلى صعيد الأحزاب غير الإسلامية، لم تحسم معظم الأحزاب الليبرالية واليسارية موقفها من دعم أي من المرشحين أو المقاطعة، مشيرة إلى أنها ما زالت تدرس الأمور، وهي المواقف ذاتها التي أعلنتها أحزاب الوفد والكرامة والعربي الناصري، بينما أعلن حزب التجمع بوضوح عدم دعم مرشح الإخوان في جولة الإعادة.
كما وضع 21 حزبا سياسيا صغيرا عدة شروط للموافقة على دعم أحد مرشحي جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يومي 16و17 يونيو، أبرزها الحفاظ على مدنية الدولة وضمان مشاركة شباب ثورة يناير في الحكم.
وتباينت مواقف مرشحي الرئاسة الخاسرين في الجولة الأولى من دعم أحد المرشحين.
فبينما أعلنت حملة المرشح اليساري أبو العز الحريري أنها ستعقد لقاءات مع أحمد شفيق، قبل أن تتخذ قراراها بتأييده أو مقاطعة الانتخابات، أعلن المرشح الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح عدم دعمه لشفيق ولكنه تجنب حتى الآن إعلان موقفه من مرسي.
كما رفض كل من خالد على وحمدين صباحي تأييد أى من المرشحين المتنافسين، في الإعادة، فيما اعتصم أنصارهما في ميدان التحرير احتجاجا على نتائج الانتخابات.
أما عمرو موسى فبدا موقفه غير واضح حيث قال في مؤتمر صحفي أمس الإثنين إنه لن يسمح بإعادة إنتاج النظام القديم، في إشارة إلى، شفيق، كما رفض استخدام مما وصفه ب" لعبة الجنة والنار" فى الانتخابات الرئاسية، في إشارة إلى، مرسي، ثم أكد في نفس المؤتمر على ضرورة أن نقف جميعاً حول المرشح الذى سيحقق أهداف الثورة.
وأكد المستشار هشام البسطويسى، المرشح الخاسر فى الانتخابات، أنه لن يعلن عن موقفه من دعم أحد مرشحي جولة الإعادة.
أما المفكر الإسلامي محمد سليم العوا فقد غادر البلاد متجها إلى لندن فور إعلان النتيجة دون أن يبدي موقفه من المرشحين.
والوحيد من بين مرشحي الرئاسة المعروفين الذي أعلن بوضوح حتى الآن دعمه الصريح لمرسي هو المرشح الخاسر والدبلوماسي السابق عبد الله الأشعل.
وعلى صعيد الشخصيات العامة فقد أعلن كل من الناشطين الثوريين وائل غنيم، واسماء محفوظ دعهمها لمرسي، رغم معارضتهما لسياسات جماعة الإخوان.
كما شاركهما في نفس الإتجاه المخرج السينمائي خالد يوسف والكاتب الصحفي بلال فضل والروائي علاء الأسواني والإعلامي يسري فودة، تجنبا "لإعادة انتاج النظام السابق" .
وكبقية فئات المجتمع انقسم الفنانون المصريون حول المرشحين إلا أن معظم من أعلنوا موقفهم كانوا مع، شفيق، ومن أبرزهم: طلعت زكريا، وغادة ابراهيم، وعلا غانم ،وشعبان عبد الرحيم، وحسين الامام، ويوسف شعبان، وسميحة أيوب، ونهال عنبر، وشريف رمزي، وغادة عبد الرازق وإلهام شاهين.
ووقف كلا من داليا البحيري وآثار الحكيم وأحمد عيد على الحياد وتجنبوا إعلان دعمهما لأحد المرشحين، إلا أن الممثلة جيهان فاضل، والمخرج خالد يوسف أعلنا بوضوح دعمهما لمرسي.
وعلى صعيد لاعبي كرة القدم يبدو الأمر مختلفا عن الفنانين حيث أن معظم من أعلنوا موقفهم من اللاعبين يدعمون مرسي وهم هادي خشبة ونجم النادي الأهلي الشهير محمد أبوتريكة والمعتصم سالم ومحمد رمضان وربيع ياسين، بينا أعلن كل من حازم إمام، ونجم نادي الزمالك الشهير محمود عبد الرازق شيكابالا دعمهما لشفيق.
وإذا كانت معظم القوى الثورية والأحزاب والحركات السياسية قد أخذت موقفا رافضا لمرشح النظام السابق، أحمد شفيق، سواء بعدم انتخابة أو بمقاطعة عمليات الإقتراع فإن هناك عدة فئات لا يمكن إغفالها ستقف خلفه في الإعادة، وهي تقريبا نفس الفئات التي صوتت له في الجولة الأولى .
وطبقا لعدد من المراقبين فإنه سيكون على رأس الداعمين لشفيق في الإعادة قيادات وموظفين الجهاز الإداري للدولة بوجه عام حيث يخشون ضياع مكتسباتهم في السنوات السابقة مع مجئ نظام حكم جديد، كما يؤكد مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية.
كما أن التخوف من الإسلاميين الذي يمثلهم، محمد مرسي، في الإعادة سيكون له دور في السلوك التصويتي للأقباط الذين سيتجهون بالفعل إلى دعم شفيق في مواجهة مرشح الإخوان مثلما كان الحال في الجولة الأولى، كما أظهرت كل المؤشرات، وإن بقي الموقف الرسمي للكنيسة القبطية على الحياد .
ويكاد يجمع المتابعون للشأن السياسي المصري على الدور الهام الذي قام به أنصار الحزب الوطني المنحل في دعم شفيق في الجولة الاولى من الانتخابات وعلى أن هذا الدور سيستمر بالفعل خلال جولة الإعادة.
صغ/حم
news_share_descriptionsubscription_contact
