القاهرة – الأناضول:
أكد قضاة وخبراء قانون أن الحكم الصادر بتبرئة ستة من كبار مساعدي حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد حسني مبارك من تهمة الاشتراك في قتل متظاهري ثورة 25 يناير، بالرغم من إدانة حسني مبارك نفسه والعادلي بالتحريض على ذلك، يرجع إلى قيام السلطات التنفيذية بـ"طمس" أدلة إدانتهم، وإخفائها.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ"وكالة الأناضول للأنباء" إن الحكم عاقب "المحرضين" – مبارك والعادلي - وحكم بالبراءة علي مساعدي وزير الداخلية بالرغم من كونهم "فاعلين أصليين".
فمن جانبه، قال المستشار عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض إنه في حدود الأسباب التي أوجزها رئيس المحكمة، فإنه لم يطمئن لأي "دليل مادي ملموس" من أدلة الثبوت، ولذا حكم بالبراءة علي أحمد رمزي، وعدلي فايد، وحسن عبد الرحمن، وإسماعيل الشاعر، وأسامة المراسي، وعمر فرماوي.
وأضاف: "السلطة التنفيذية – ومنها وزارة الداخلية- عمدت إلي طمس الأدلة المادية سواء شرائط الفيديو أو الأقراص المدمجة وتراخت بقصد في جمع الأدلة"، كما أن بعض الشهود غيروا "شهاداتهم"، ولذا فالمحكمة لم تستطع أن تدين الفاعلين الأصليين للجريمة.
وأشار عبد الجبار إلى أن النيابة العامة وحدها صاحبة الحق في الطعن علي الحكم سواء للمطالبة بإعدام مبارك والعادلي أو إدانة من حصلوا علي البراءة.
وعلمت "الأناضول" من مصادر قانونية مطلعة أن النائب العام المستشار عبد المجيد أمر فعلياً مساعديه بدراسة نص الحكم، تمهيدًا للطعن عليه.
وانتقد عبد الجبار أيضا حكم رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أحمد رفعت ببراءة مبارك مما أسند اليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي للحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من وظيفته العامة(خمس فيلات بشرم الشيخ) لانقضاء عشر سنوات علي الجريمة.
وأوضح أن المشرّع المصري أكد أن تهمة استغلال النفوذ بالنسبة للموظف العام لا تسقط بالتقادم، لأن من هم بالسلطة التنفيذية يمارسون عملهم طيلة وجودهم بالحكم.
بدوره، اعتبر المستشار مرسي الشيخ، رئيس محكمة الاستئناف السابق، ورئيس مركز العدالة والديمقراطية، أن الحكم صحيح قانوناً بالنسبة لمبارك والعادلي، لكن هناك خطأ في تأويل القانون فيما يخص بالحكم بالبراءة علي مساعدي العادلي لأنه برأ الفاعل الأصلي مستنداً لإخفاء متعمد لأدوات الجريمة، ويمكن للنيابة تقديم أدلة دامغة من خلال نقضها للحكم.
وأشار ممدوح إسماعيل المحامي ونائب رئيس حزب الأصالة إلى أن النيابة وحدها لها حق نقض الحكم بالإضافة إلي المتهمين أمام محكمة النقض، وأبدي تعجبه مما أسماه "الإصرار علي تضييع دماء الشهداء" من خلال "طمس أدلة الثبوت".
ورأى أن البراءة التي حصل عليها مساعدو العادلي تتيح لهم العودة لمناصبهم في حالة عدم بلوغهم سن المعاش والحصول علي رواتبهم أيضا طيلة الفترة التي كانوا محبوسين فيها علي ذمة القضية.
وتساءل مستنكرًا: "كيف يُدان المحرّض (مبارك والعادلي) ولا يُدان المتهم الأصلي؟! فتلك هي قمة التناقض، والحقيقة أن كل المتهمين فاعلون أصليون وكان ينبغي توقيع أقصي عقوبة عليهم".
من جانبه، اعتبر طارق العوضي مدير مركز دعم دولة القانون وعضو الحزب المصري الديمقراطي أن الحكم "مسرحية هزلية" متسائلاً: "كيف يدين القاضي المحرّض، ويترك الفاعل الأصلي بما يسهل تبرئتهم في النقض، وكأن الدماء الذكية التي سالت كانت بلا ثمن"؟!
شد/حم