حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"إذا كنت من معارضي مظاهرات 24 أغسطس/آب الجاري في مصر، التي تدعو لها بعض القوى السياسية لإسقاط ما أسموه بـ(حكم الإخوان)، فالفرصة سانحة أمامك الآن للانتقام من هؤلاء ولو رمزيًا عبر لعبة إلكترونية أطلق عليها اسم (الفلول)، بدلاً من أن تقوم بذلك على أرض الواقع".
و"الفلول" تعبير مصري أطلق في البداية على معارضي ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 من أعضاء الحزب الوطني المنحل، الذي كان يترأسه حسني مبارك الرئيس المصري السابق، ثم أصبح يطلق لاحقًا على الأشخاص المعادين للنظام بعد وصول الرئيس الحالي محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة للحكم.
ويظهر في اللعبة الكاتب الصحفي والبرلماني السابق مصطفى بكري ورئيس نادي القضاة أحمد الزند والإعلامي توفيق عكاشة والبرلماني السابق محمد أبو حامد، وهي الشخصيات التي أعلنت تأييدها لمظاهرات 24 أغسطس.
وتبدأ اللعبة برسالة تحية لشهداء الثورة كتبها مصممها، ثم وجّه رسالة لمعارضي مظاهرات 24 أغسطس/آب، طالبهم فيها بعدم التسبب في أي أذى مادي للفلول والممتلكات العامة والخاصة وتفريغ شحنة الغضب بتوجيه اللكمات إلكترونيًا لدعاة هذه المظاهرات.
واللعبة، التي انتشرت على مواقع الإنترنت لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي ومارسها حتى الآن أكثر من 56 ألف شخص، بحسب إحصاءات صفحة اللعبة، يمكن لمستخدميها توجيه اللكمات للشخصيات المؤيّدة لمظاهرات 24 أغسطس/ آب الواحدة تلو الأخرى.
من ناحيته، تبرّأ بكري من هذه المظاهرات، وقال في بيان تلقى مراسل "الأناضول" نسخة منه، اليوم الأربعاء، إنه لم يكن من الداعين لها، نافيًا وجود أي تنسيق بينه وبين الداعمين لها، مشددًا على رفضه لأي محاولات لدفع هذه المظاهرات لمنحنى يكون فيه الخاسر أمن البلاد واستقرارها ومصلحة الشعب المصري.
وعلى عكس المتوقع، أبدى أبو حامد، وهو أحد أكبر الدعاة لهذه المظاهرات سعادة بهذه اللعبة، واعتبرها دليلاً على نجاح الدعوة.
وقال في تصريحات لمراسل الأناضول: "لو لم تكن المظاهرات مؤثرة ما أجهد مصمم اللعبة نفسه وأضاع وقته في تصميمها".
ورفض أبو حامد وصفه خلال اللعبة بـ"الفلول"، مضيفًا: "أتحدى أي شخص يأتي بقصاصة صحفية أو فيديو تلفزيوني امتدحت فيه رموزًا بالنظام السابق".
وأوضح أن علاقته بالسياسة بدأت بعد الثورة، ولم يكن في الفترة السابقة يعمل بالسياسة حتى يطلق عليه هذا اللقب، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه "لا يوجد في السياسة ما يسمى الفلول".
وحمَّل أبو حامد جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية إطلاق هذا الوصف، مضيفًا: "هم يهددون به أي شخص يجرؤ على معارضتهم".
في السياق ذاته، رأى أستاذ الطب النفسي أحمد عبد الله أنه "لا يجب أن نهدر جهودنا في غير الطريق الأهم وهو استكمال أهداف الثورة".
وتابع: "الاهتمام الإعلامي بمظاهرات 24 أغسطس/آب سواء بالتعليق على فيس بوك أو بلعبة الفلول خَلَقَ لها قيمة لا تستحقها".
بدورها، رأت سميحة نصر، أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن هذه اللعبة "يمكن أن تكون مفيدة لتفريغ شحنة الغضب لدى الأعمار الصغيرة من الشباب المندفع بطبيعته بالذات".
وأوضحت في تصريحات لمراسل الأناضول: "هذه الأعمار هي المرشحة للاستفادة منها وبما يسمح بتجنب أي صدامات مصر في غنى عنها في هذه المرحلة".
وتتباين الاستجابة لتفريغ شحنات الغضب بين الأعمار المختلفة، فما قد يصلح مع الأعمار الكبيرة قد لا يصلح مع الصغيرة، كما أنها تتباين أيضًا وفق المستوى الفكري، بحسب أستاذة علم النفس.
وأضافت أنه "وفق هذا المتغير فإن الفئات المرشحة للاستفادة من اللعبة هي تلك التي تتمتع بمستوى فكري وتعليمي أقل".