غزة – الأناضول
ياسر البنا
مع اقتراب انطلاق بطولة الألعاب الأولمبية، قرر متضامنون بريطانيون وجنوب أفريقيون، تنظيم مخيم صيفي لأطفال قطاع غزة، يحاكى في أنشطته الأولمبياد الذي سيعقد في لندن، نهاية الشهر الجاري.
وقد انطلق المخيم السبت الماضي على أرض كلية العلوم والتكنولوجيا في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، بمشاركة 17 متضامنًا، منهم 14 بريطانيًا، و3 من جنوب أفريقيا.
ويقول القائمون على المخيم، إنه سيتسع لنحو 800 طفل، وسيسعى لـ"إدخال البهجة إلى قلوب أطفال غزة، على غرار مظاهر السعادة التي تجتاح العالم احتفالاً بقرب الأولمبياد".
ومن المقرر أن تنطلق الألعاب الأولمبية في لندن بالمملكة المتحدة، في 27 من يوليو الجاري، وتستمر حتى 12 من أغسطس 2012.
وسيتضمن المخيم، "عقد ورش عمل تربوية، ونشاطات رياضية وفنية وتمثيلاً، وكتابة إبداعية".
وتنتشر في أرجاء المخيم، الذي زارته وكالة الأناضول، ملصقات نفذها الأطفال المشاركون، والتي يعبرون فيها عن "مشاعرهم ونظرتهم للعالم".
ويرتدي الأطفال المشاركون في المخيم قمصانًا عليها شعار المخيم، وهو شعار مشابه لشعار أولمبياد لندن.
وتقول رضوانة إسماعيل، وهي ناشطة شابة من بريطانيا، إنها "قدِمت إلى غزة لبناء مزيد من الجسور بين الشعب البريطاني والفلسطيني".
وتضيف لوكالة الأناضول: "همنا إسعاد أطفال غزة، لذلك قررنا التضحية بأوقاتنا وجهدنا وتحمل مشاق الحياة هنا".
وأشارت الشابة البالغة من العمر 21 عامًا إلى أن النشطاء هم مجموعة من الأصدقاء، قرروا القدوم إلى غزة بمفردهم بعدما لم يتمكنوا من الحضور مع قوافل المتضامنين التي تحضر إلى غزة.
وأضافت: "غزة رائعة.. كنت دومًا أشعر بأن علي القدوم إلى هنا، الهدوء والسكينة هنا لا يمكن وصفهما".
ووصفت رضوانة الأطفال في المخيم، بقولها: "هم مفعمون بالطاقة والحيوية، ومن خلال خبرتي لديهم الكثير من القصص التي يريدون أن يحدثوا العالم بها".
أما المتضامن البريطاني، أحمد موزمدار، فأوضح أن المخيم يركز على الأنشطة الرياضية، وكذلك بعض الفعاليات الترفيهية الأخرى كالرسم.
ويقول موزمدار للأناضول: "لمست أن بعض الأطفال الغزيين، رغم حماسهم، إلا أنهم انطوائيون، ولا يميلون للاحتكاك الواسع بالآخرين"، مضيفًا: "أعتقد أن السبب يرجع للاحتلال والظروف الصعبة التي يحيونها".
أما الجنوب أفريقية، مشكا قاجي، فبدأت حديثها بجملة نطقتها باللغة العربية قائلة: "أتيت إلى هنا.. لأن غزة في قلبي".
وأضافت تقول للأناضول: "أهل غزة، كرماء للغاية ومفعمون بالحب، ويهتمون بالآخرين".
ورأت الشابة البالغة من العمر 29 عامًا، إنها شعرت أن أطفال غزة لا يختلفون عن غيرهم من أطفال العالم، رغم كل ما يعيشون فيه من ظروف قاسية.
وأشارت إلى أن البعض يعتقد أن غزة منطقة منكوبة، وأن أهلها ليسوا متعلمين، لكنها اكتشفت أن أهالى قطاع غزة من أكثر شعوب الشرق الأوسط تعلمًا وثقافة، وأن نسبة الأمية في غزة هي الأقل في المنطقة.
بدوره يشير ماجد نوفساركا، بريطاني الجنسية، إلى أنه لم يصدق أن حلمه تحقق أخيرًا بزيارة غزة.
ويقول نوفساركا للأناضول: "ظل قلبي يخفق بشدة، منذ دخلت معبر رفح، وشعرت أني في وطني.. الناس هنا مضيافون جدًا وأشعر بأنهم إخوتي".
ويرى أن "غزة مكان فريد لا يشبهه أي مكان آخر في الكون، فلكل شخص هنا قصة مختلفة.. هم يريدون فقط من يستمع لهم".
وأشار في معرض حديثه إلى قضية انقطاع الكهرباء في غزة، وأضاف: "هذه مشكلة كبيرة جدًا، لم أتوقع أنها قاسية إلى هذه الدرجة، فحينما ينقطع التيار الكهربائي تتوقف الحياة، وتصبح لا تطاق".
ووجه رسالة إلى أهالى غزة، قائلاً: "ظلوا أقوياء، والعالم الحر معكم، والمزيد من الناس بدؤوا يدركون الحقيقة، رغم سيطرة إسرائيل على الإعلام".