نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
رأى محللون فلسطينيون أن الاعتذار الإسرائيلي الذي قدمه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، عن الهجوم على سفينة "مرمرة" عام 2010، جاء لتعزيز التنسيق مع تركيا للتعامل مع الأوضاع الإقليمية "المتطورة" بشكلٍ أقوى، خاصة الوضعين "السوري" و"الإيراني".
واستبعد المحللون أن تقوم إسرائيل برفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة، وستكتفي بتخفيف الحصار، والسماح بإدخال بعض البضائع غير المسموح بها عبر المعابر، لكنهم في الوقت نفسه لفتوا إلى أن تركيا ستبقى ملتزمة "أخلاقياً" تجاه الوضع الإنساني في قطاع غزة، وستتابع موضوع رفع الحصار الإسرائيلي عنه.
وقال مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، لوكالة "الأناضول" للأنباء، إن توقيت الاعتذار الإسرائيلي لتركيا لم يأتِ "صدفةً"، إنما حرّكته زيارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" لإسرائيل في 20 مارس/ آذار الماضي.
ورأى أن زيارة "أوباما" للمنطقة جاءت لترتيب العلاقات الدولية، خاصةً فيما يتعلق بالملفين "السوري" و"الإيراني".
واعتذرت إسرائيل لتركيا يوم الجمعة الماضي عن قتل الأتراك التسعة الذين كانوا على متن السفينة التركية "مرمرة" عام 2010، المتضامنة مع قطاع غزة.
وأوضح أبو سعدة أن الولايات المتحدة "معنيّة" بعودة العلاقات التركية - الإسرائيلية، وذلك في ظل "التخوفات المسيطرة على الوضع الإقليمي"، خاصة الأزمة السورية.
وقال: "تتخوف أمريكا في حال سقوط النظام السوري، من إمكانية وصول الأسلحة الكيماوية للجماعات المسلحة، فحماية الداخل السوري من وصول هذه الأسلحة، يحتاج – حسب رأي أمريكا - إلى تعاون استخباراتي تركي - إسرائيلي".
وذكر أن إسرائيل تسعى لكسب تركيا في صفها في مواجهة إيران على اعتبار أن العلاقة التركية - الإيرانية تواجه مجموعة من الخلافات السياسية.
وعن نتيجة الاعتذار الإسرائيلي لتركيا على الوضع الفلسطيني بشكلٍ عام، قال أبو سعدة: "إن هذا الاعتذار ليس له علاقة بالوضع الفلسطيني، إنما كان رفع الحصار عن غزة أحد شروط قبول تركيا للاعتذار، وأتوقع أن يتم التخفيف عن القيود المفروضة على غزة، وأستبعد رفع الحصار الكلي عن القطاع".
ورأى أن تركيا ستبقى ملتزمة "أخلاقياً" تجاه الوضع في قطاع غزة حتى وإن كانت فلسطين المستفيد الأخير من ذلك الاعتذار، وستتابع موضوع رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.
من جانبه، قال المحلل السياسي، عدنان أبو عامر، رئيس قسم الصحافة والإعلام في جامعة الأمة في غزة، إن الوضع الإقليمي الحالي يمرّ بمرحلة "تصفيات"، فقد تشهد الأيام المقبلة حراكًا "دراماتيكيًا"، وقد تشهد حروبًا.
وأوضح أن: "تركيا تسعى حاليًا" لتصفية المشاكل الموجودة فعلياً مع أي دولة، وذلك حتّى لا تفتح على نفسها أكثر من جهة مواجهة في آن واحد، ويحسب الاعتذار الذي قدمته إسرائيل لتركيا لصالح الأخيرة".
وذكر أبو عامر أن اعتذار نتنياهو لتركيا أعاد العلاقات التركية - الإسرائيلية، بعدما أظهرت تركيا موقعها الإقليمي المهم، بحيث أصبحت تمثل "عمقاً إستراتيجياً لا يمكن تجاهله".
وعن تنفيذ إسرائيل لشروط قبول تركيا للاعتذار الإسرائيلي عن الهجوم على سفينة مرمرة، برفع الحصار عن قطاع غزة، قال أبو عامر: "ليس لديّ ثقة كبيرة بصدق المزاعم الإسرائيلية برفع الحصار، إنما يمكن أن يشهد الوضع تخفيفًا جزئيًا للحصار، كإدخال بعض المواد عبر المعابر، وتخفيف الحصار البحري".
وبدوره، أطلق المحلل السياسي، وليد المدلل، المختص بالشئون الأمريكية - الإسرائيلية، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، على المصالحة الإسرائيلية - التركية، بعد مقاطعة دامت ثلاث سنوات بين الطرفين، بـ"مصالحة الضرورة".
وأوضح أن إسرائيل لجأت لـ"مصالحة الضرورة" مع تركيا، بعد التحولات العميقة التي حدثت على الوضع الإقليمي، ومن تحولات الربيع العربي، وتولي الإخوان المسلمين الحكم في البلاد العربية.
وذكر أن إسرائيل وأمريكا يريدان ترتيب الوضع الإقليمي، وكون "تركيا" دولة "مهمة" لا يمكن إغفال وجودها، ولا يمكن إحداث أي ترتيبات إقليمية دون وجودها، فأرادت إسرائيل من خلال المصالحة مع تركيا، جعلها "جزءاً من الترتيب الإقليمي".
ولفت إلى أن إسرائيل أرادت تحقيق مصلحتها "الخاصة" من خلال "الاعتذار" الذي قدمته لتركيا، كأن تكسب طرفاً "قوياً" في صراعها مع إيران.