عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
منذ الوهلة الأولى لاعتماده مرشحًا لجماعة الإخوان المسلمين للرئاسة، لم يعبأ محمد مرسي، بسهام النقد الكثيرة التي وجهت له ووصفه تارة بالمرشح "الإستبن" (الاحتياطي بالعامية المصرية)، وتارة أخرى بـ"الدوبلير"، وتارة ثالثة بـ"الاحتياطي" للمرشح الأصلي الذي تم استبعاده لدواعٍ قانونية، خيرت الشاطر، وبدا واثقا من نفسه وكأنه أصبح فعليًا رئيسًا لمصر.
مرسي، الذي وجد نفسه بين عشية وضحاها مرشحًا فعليًا للرئاسة، حاول في فترة وجيزة أن يغيّر الصورة السيئة التي رسمها له خصومه لدى قطاع كبير من المصريين، وإقناعهم بأنه ليس مجرد مرشح "بالصدفة" كما قال عنه خصوم الإخوان.
ورغم حصول مرسي على المراكز المتأخرة في نتائج الكثير من استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز متخصصة بعضها رسمية، حول جماهيرية مرشحي الرئاسة قبل الجولة الأولى للانتخابات في مايو الماضي، ورغم تأكيدات الكثير من المحللين المصريين أنه يفتقد لـ"كاريزما" الزعامة، إلا أنه لم يلتفت إلى تلك النتائج والتقييمات.
وبدا في الكثير من أحاديثه وكأنه لا يعلم عنها شيئًا، حتى جاءت نتيجة الجولة الأولى لتعلن فوزه بالمركز الأول بين 13 مرشحًا خاضوا الانتخابات ليتأهل لجولة الإعادة أمام منافسه أحمد شفيق.
وحاول مرشح الإخوان، المحسوب على ما يطلق عليه إعلاميًا التيار "المحافظ" بجماعة الإخوان، أن يبدو وكأنه الأكثر انفتاحًا والباحث عن التوافق مع كافة القوى والتيارات السياسية، وهو ما جعله يعلن في مؤتمر صحفي عقده بعد انتهاء الجولة الأولى بأيام قليلة أنه سيعيّن نائبين له يمكن أن يكون أحدهما قبطيا، كما أنه لا يشترط أن يكون رئيس الحكومة المقبلة من الإخوان.
وذهب مرسي في المؤتمر نفسه إلى أبعد من ذلك عندما أعلن أنه لن يفرض ارتداء الحجاب على المصريات، وأنه يمد يده لكافة المرشحين الخاسرين للتحاور معه، وهي الأمور التي لاقت ترحيبًا من الكثير من الجماهير.
وحرص مرشح الإخوان على إبداء حرصه الكبير على التوافق مع الآخرين، وهو ما جعله يسعى للجلوس مع القيادي المفصول من الجماعة والمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح بعد الجولة الأولى، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن حرص مرسي على أن يكون اللقاء الذي جمعه وأبو الفتوح حميميا بعيدا عن خلفيات الماضي، وذلك في محاولة لكسب كتلة تصويتية مؤيدة للأخير تتجاوز الثلاثة ملايين صوت.
ورغم إصرار أنصار محمد مرسي على الإشارة دائما خلال الدعاية له إلى أنه يحفظ القرآن الكريم هو وزوجته وأولاده الخمسة إلا أنه يحرص على عدم الاقتراب من تلك المسألة في كل أحاديثه وحواراته الجماهيرية والتليفزيونية حتى يبدد انطباعات ومخاوف بعض المصريين من أنه سيحوّل مصر إلى دولة دينية وحتي يثبت للجميع أنه مرشح لكل المصريين وليس للمسلمين فقط، وذلك في إشارة طمأنة إلى أقباط مصر.
ولم يعول مرسي ابن محافظة الشرقية، شرق دلتا مصر، أيضا على مسيرته العلمية وحصوله على الماجستير في هندسة الفلزات من جامعة القاهرة، وعلى الدكتوراة في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982، ومساهمته ببعض الأبحاث في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وذلك لأنه يترشح لمنصب سياسي وليس علميًا.
كما أنه لم يتحدث كثيرًا عن اعتقاله أكثر من مرة من قبل النظام السابق آخرها يوم "جمعة الغضب" في 28 يناير2011 التي أشعلت الثورة، وذلك حتى لا يعتبر هذا الحديث نوعًا من "المزايدة الإعلامية" التي لا يقبلها كثيرون خاصة من جانب شباب الثورة.
مرشح الإخوان نجح في تبديد قدر من المخاوف التي أثيرت حول تلقيه الأوامر من مرشد الجماعة محمد بديع حال فوزه، عندما أعلن أنه سيستقيل من الإخوان ومن رئاسة حزب الحرية والعدالة بعد تنصيبه رئيسًا للجمهورية مباشرة.
وفي الوقت نفسه لم ينكر أن أعضاء الجماعة سيكون لهم دور كبير وبقية المصريين في تنفيذ محاور "مشروع النهضة" الإخواني – الذي يعد من بين العوامل الرئيسية الداعمة له- على أرض الواقع وهو ما سيساعده كرئيس في النهوض بالبلاد خاصة أن لديه فريقًا قويًا من كوادر الجماعة سيساعده في تنفيذ مشروعه، على حد قوله.
وفي محاولة لإثبات أنه لا يعادي أحدًا لشخصه يحرص مرسي على ألا يتعرض لشخص المرشح المنافس له – أحمد شفيق، حيث يركز فقط على أنه كان من رجال النظام السابق الذين يحاولون "إجهاض الثورة والانقلاب عليها" بحسب وصفه.
وظهر مرسي صاحب الـ61عامًا كالواثق بفوزه بالرئاسة في لقاءات عديدة أجرتها معه بوسائل الإعلام قبل أيام قليلة من جولة الإعادة حيث كان يردد كثيرًا جملة "عندما أكون رئيس مصر القادم...".
خبرة مرسي السياسية التي اكتسبها عندما كان رئيسًا للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في المدة من 2005/2000 ، ومن كونه رئيسًا لحزب الحرية والعدالة منذ تأسيسه بعد ثورة 25 يناير، قبل نحو عام، جعلته يرد بحنكة على الأسئلة الشائكة التي يوجهها له بعض الإعلاميين والمتعلقة برد فعل الجماعة حال فوز شفيق، حيث يرد دائما بعبارة: "شفيق لن ينجح في حالة نزاهة الانتخابات".
عف/صغ/إم /حم