إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
"اللهم عليك باليهود ومن والاهم".. دعاء لإمام مسجد التنعيم بمدينة مرسى مطروح (غرب مصر) الجمعة الماضية أمّن عليه الرئيس المصري محمد مرسي في خشوع، كما أظهره التلفزيون الرسمي.
تلك اللقطة العابرة وهذا الدعاء الذي يتردد عادة في صلوات الجمع والتراويح بكثير في المساجد المصرية، وجد فيه مركز شمعون فيزنتال اليهودي الأمريكي فرصة للهجوم على الرئيس المصري، واتهامه بـ"معاداة السامية".
وأشار المركز في بيان له الثلاثاء الماضي إلى أن هذا التصرف "يمثل صفعة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية التي تمنح الرئيس المصري ومصر مساعدات تقدر بمليارات الدولارات".
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، فقد "طالب المسؤولون في مركز فيزنتال من الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يدين معاداة اليهود في مصر ويقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين".
المركز اليهودي لم ينتقد مرسي فقط بل امتدت انتقاداته لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ودعوته قبل أسبوع للجهاد ضد إسرائيل لتحرير القدس المحتلة.
وجاء بيان المركز بعد أيام من تسريب إسرائيل لخطاب بروتوكولي من مرسي لنظيره الإسرائيلي شيمون بيريز ضم عبارات ود وصداقة مصرية تجاه الدولة العبرية، بمناسبة تسمية سفير جديد لمصر بتل أبيب، وهو ما أثار انتقادات حادة من قوى وشخصيات سياسية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين لمرسي، ولكن المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي أوضح أنه "خطاب دبلوماسي لترشيح السفير الجديد لمصر بتل أبيب، وخطابات وزارة الخارجية المصرية لترشيح السفراء الجدد موحدة، دون تمييز لأحد".
وبين التأمين على دعاء الإمام على اليهود ومن والاهم، وتجاهل مرسي لذكر كلمة إسرائيل في خطاباته بالمحافل الدولية من جانب، وبين الخطاب البروتوكولي لنظيره الإسرائيلي من جانب آخر، بدا أن هناك تناقضًا بين انسجام مرسي مع المشاعر الشعبية المصرية تجاه إسرائيل وممارساتها من جهة وبين التزامه بمقتضيات منصبه الرسمي نحو إسرائيل من جهة أخرى.
داليا الشيمي مدير "مركز عين على بكرة للمساندة النفسية" قالت في تصريحات لمراسلة الأناضول إن "تأمين الرئيس في الدعاء على اليهود يشير إلى أنه شخص يفعل ما يقوم به كل المصريين من التعبير عن رفض الصهيونية والاحتلال، فانفعالاته هنا طبيعية وتعبر عن المشاعر الشعبية".
أما عبد السلام نوير أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط (جنوب مصر) فرأى أن "الرئيس مرسي لديه حالة من الارتباك بين الالتزام الديني والمشاعر الشعبية وبين الارتباط السياسي، فوفق السياسة الخارجية الرسمية، إسرائيل ليست عدوًا وإنما تربطها معاهدة سلام مع مصر، وهو ما عكسه خطابه لبيريز".
وخلص إلى أن مرسي "لا يريد تغيير سياساته مع إسرائيل ولا إثارة أزمات في الفترة الحالية، اللهم إلا من فك الحصار عن غزة والتأكيد على حقوق مصر في الحفاظ على أمنها وحدودها".
جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس اعتبر من جهته، أن مرسي "يتعامل ببراجماتية مع إسرائيل، وقدم للإدارة الأمريكية مع توليه الرئاسة تأكيدات بأنه لا تغير في الإستراتيجية المصرية تجاه إسرائيل".
وأضاف "لكن ما حدث من بعض الجهات اليهودية مثل مركز فيزنتال يأتي في إطار محاولة ممارسة ضغوط على الرئيس المصري وإرهابه سياسيًا كنوع من فرض الحصار وإحكام السيطرة على الإدارة المصرية".
ويرى علماء مسلمون في مقدمتهم الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنه لا يجوز التعميم في الدعاء على اليهود، باعتبار أنهم أتباع دين سماوي، وإنما التخصيص على من يستهدف الإسلام والمسلمين بسوء منهم.