عبد الرحمن فتحي
القاهرة- الأناضول
يلتقي مرشح جماعة الإخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة في مصر، محمد مرسي، كبار العائلات بمحافظة المنوفية بدلتا مصر، اليوم الخميس، في إطار الإستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها الجماعة في دعايتها بعد نتائج الجولة الأولى.
وقالت قيادات في الجماعة من محافظات مختلفة لوكالة "الأناضول" إن الجماعة تفاجأت بالنتائج "الهزيلة" التي حصدها مرشحها في خمس محافظات من إجمالي محافظات الدلتا الثماني ذات الكثافة السكانية العالية؛ بينها محافظة المنوفية، ما دفعها لدراسة الأسباب ومراجعة وسائل وأساليب الدعاية التي اتبعتها في المرحلة الأولى.
وبحسب محمد عباس، أحد القيادات الشبابية بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان والذي يرأسه مرسي، في محافظة الجيزة، فإنه في الوقت الذي اعتمدت فيه الجماعة في المرحلة الأولى على المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة لإظهار قدرتها على التعبئة والتنظيم، ركّز المرشح المحسوب على النظام السابق، أحمد شفيق، على كسب عمد القرى ومشايخ العائلات لضمان ماوراءها من أصوات؛ ما قفز به إلى المركز الثاني بشكل غير متوقع.
ويؤكد بعض أهالي قري مراكز محافظة الشرقية بدلتا النيل أن عمد قري المحافظة كان لهم دور كبير في صعود شفيق وتصدره النتائج في المحافظة، متهمين عمد قرى مراكز فاقوس وكفر صقر والإبراهيمية ومشتول السوق وغيرها بحشد الأصوات لصالح شفيق في الجولة الأولي من خلال دفع الأموال .
وفي مداخلة بأحد البرامج التليفزيونية، أشار نائب رئيس حزب الحرية العدالة، عصام العريان، إلى أن "فلول الحزب الوطني استخدموا كل الوسائل من محافظين، وعمد، وشيوخ لتوجيه رأي الناخبين حتى حلّ أحمد شفيق في المركز الثاني".
و"فلول" مصطلح شاع في مصر بعد ثورة 25 يناير، ويقصد به أتباع نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به الثورة.
ورغم أن مرشح الإخوان وقيادات حزب الجماعة اعتبروا أسلوب شفيق في استمالة مشايخ وعمد القرى وكبار العائلات في سياق التجاوزات والطرق غير المشروعة لكسب الأصوات فإنهم اعتمدوا هذه الاستراتيجية في دعايتهم للجولة الثانية.
ففي الوقت الذي أوقفت فيه الجماعة مؤتمراتها الانتخابية الحاشدة نشطت في تنسيق لقاءات مكثفة مع رموز العائلات وكبار القرى والمناطق والأحياء، كما حرصت على أن يقوم مرشحها بزيارات لمناطق شعبية والأسواق الكبرى.
وجاءت الزيارة المفاجئة التي أجراها محمد مرسى الجمعة الماضية فى ساعة مبكرة من الصباح إلى سوق الجمال بإحدى قرى محافظة الجيزة (غرب القاهرة)؛ لتترك أثرًا كبيرًا لدى التجار الذين أكدوا أنها أول زيارة من نوعها لمرشح رئاسي؛ ما دفع بعضهم، لإعلان تأييد مرسي في جولة الإعادة .
ومن بين عائلات التجار التي أعلنت تأييدها لمرسي عائلات أبو رجيلة، وأبو سريع، ولبو، وناجى، ومنصور، ويوسف عبد العال، متعهدًة بتقديم 750 ألف صوته له فى الانتخابات الرئاسية من محافظات الجيزة، وأسوان، وقنا.
والتقى محمد مرسي بكبار أهالي حي بولاق الدكرور بالجيزة (أحد الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية)، مقدمًا لهم الوعود بتنمية منطقتهم الشعبية وحل مشاكل القمامة والأمن والمرور وتوفير كافة الحاجات الأساسية في مدة قصيرة جدًا حال فوزه برئاسة الجمهورية.
كما قام بلقاء موسع مع شيوخ القبائل العربية والبدوية، مركزًا في حديثه معها على احتياجاتها وتقديم وعود بحل مشاكل سيناء، وفي هذا اللقاء أعلن دياب محمد، شيخ قبيلة الترابيين، دعم قبيلته لمرسي.
ورغم تركيز الجماعة على هذه الإسترايتيجة الدعائية فإنها تواجه تحديًا قد يحد من تأثيرها المطلوب، وهو أن كثيرًا من العمد والمشايح يدينون بالولاء للنظام السابق – والمحسوب عليه منافسه أحمد شفيق - لتلاقي مصالحهم مع وجوده، كما أن البداية المتأخرة من المتوقع ألا تؤثر تأثيرًا كبيرًا على نتائج الجولة الثانية المقررة في 16 و17 الشهر الجاري.
عف/إب/حم