حازم بدر- أحمد إمام
القاهرة- الأناضول
أثار قرار الرئيس المصري محمد مرسي بعودة البرلمان المنحل جدلاً بين خبراء القانون الذين انقسموا إلى فريقين أحدهما يعتبره صائبًا ولا يصطدم بالقانون، والآخر يراه انقلابًا على دولة القانون لمحاولة إرضاء الشرعية الثورية.
وكان مرسي أصدر في وقت سابق الأحد 8 يوليو/تموز الجاري قرارًا جمهوريًا بعودة مجلس الشعب الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بوجوب حله بسبب عدم دستورية قانون الانتخابات، ويعلن القرار الرئاسي في الوقت نفسه عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال 60 يومًا من وضع الدستور الجديد.
الفريق الأول حذر من تداعيات القرار الجمهوري واعتبره يصطدم بالسلطة القضائية، وبين أنصار هذا الفريق محمود كبيش، أستاذ القانون الدستوري، الذي قال في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء، إن قرار عودة المجلس "هو بداية انهيار الدولة، وخروج كامل على دولة القانون، وسابقة لم تحدث في التاريخ.. وهو قرار صادر من شخص لا يملك حق إصداره".
وأكد كبيش أن القرار لا يستند على أي أساس دستوري وقانوني من وجهة نظره، مضيفًا: "إذا كان البعض قد أشار عليه بأن المجلس العسكري هو الذي حل البرلمان، ومن ثم يمكن لرئيس الدولة أن يلغي قرار المجلس، فإن من قال له ذلك خاطئ، لأن المجلس اقتصر دوره على إبلاغ البرلمان بمنطوق حكم المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم فإن سحب قراره لا يؤثر على انعدام وجود البرلمان بحكم المحكمة الدستورية".
وأصدر المجلس العسكري، الذي أدار مصر في المرحلة الانتقالية التي انتهت نهاية الشهر الماضي بانتخاب مرسي رئيسًا للجمهورية، قرارًا بحل المجلس منتصف الشهر الماضي تنفيذًا لحكم المحكمة الدستورية العليا التي قضت ببطلانه بسبب عدم دستورية القانون الانتخابي الذي انتخب على أساسه.
وعن تبعات هذا القرار على العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمجلس العسكري، قال كبيش: إن "الأمر أخطر من ذلك بكثير، فالصدام مع دولة القانون أخطر وأشد ومدعاة للفوضى".
وفي محاولة للبحث عن مغزى القرار، أوضح محمد الذهبي، أستاذ القانون الدستوري، أن الرئيس المصري يغازل به الشارع الثوري والقوى الثورية بتطبيق ما يسمى بـ "الشرعية الثورية"، لكنه اختار الوسيلة الخطأ التي قد تهدم الدولة، على حد قوله.
وأضاف الذهبي أن "هذا القرار كارثة دستورية وقانونية وإخلال بمبدأ سيادة القانون ودعوة للفوضى، لأن أحكام الدستورية العليا واجبة النفاذ في مواجهة كافة سلطات الدولة".
أما الناشط الحقوقي ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة قال للأناضول إن "قرار رئيس الجمهورية هو انقلاب على دولة سيادة القانون"، داعيًا إلى "سحب القرار لأن الرئيس أقسم على احترام القانون والدستور، وهذا القرار تحد لقانون الدستورية".
وأوضح أن قرار رئيس الجمهورية "انتهاك لحكم المحكمة الدستورية وتضمين القرار عرض الدستور على المجلس يعنى جعله فوق الجمعية الدستورية".
أما الفريق الثاني فيرى أن القرار لا يتعارض مع القانون كون الذي أصدره الرئيس المنتخب من الشعب والمدعوم من الشارع الثوري، ومن بين أنصار هذا الفريق ثروت بدوي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، الذي قال لوكالة الأناضول إن قرار مرسي "سليم 100%، ولا يصطدم بالقانون أو الدستور".
وأضاف أن "من حق رئيس الجمهورية دعوة المجلس للانعقاد، ومجلس الشعب لا يزال قائمًا"، مشددًا على أن "المجلس العسكري والمحكمة الدستورية العليا لا يملكان سلطة حل البرلمان".
وأشار إلى أن "دور المحكمة الدستورية مقصور على مجرد الحكم بدستورية أو عدم دستورية النص التشريعي المحال إليها من المحكمة الإدارية".
من جانبه قال محمد العمدة، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المنحل، للأناضول: إن قرار عودة البرلمان مرة أخرى "في محله"، مشيرًا إلى "أننا أمام رئيس ثوري جاء في أعقاب ثورة، ومن انتخبوه أرادوا أن يستكملوا ثورتهم، والقضاء على ذيول الفساد".
وأردف قائلاً: "مرسي وجد نفسه محاصرًا بكمين أعده المجلس العسكري تمثل في حل البرلمان والإعلان الدستوري المكمل الذي يهدف إلى تمكين العسكري من وضع دستور جديد للبلاد؛ لذا كان لزامًا عليه أن يواجه المؤامرة".
بدوره، قال المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، "إن قرار رئيس الجمهورية بعودة البرلمان "سليم" واصفًا القرار بـ"ضربة معلم".
وتابع: "من أصدر قرار الحل هو المشير حسين طنطاوى، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهذا غير قانوني"، مشيرًا إلى أن "رئيس الجمهورية يملك إبطال قرار أي موظف مدني أو عسكري، ورفض أي موظف مدني أو عسكري لقراره يعتبر عصيانًا يستوجب المحاكمة".
في السياق نفسه كشف مصدر قضائي مقرب ممن شاركوا في صياغة قرار مرسي، عن أن القرار استند في حيثياته على أن المحكمة الدستورية في هذا الحكم تجاوزت اختصاصها.
وأضاف المصدر أن القرار استند إلى أن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية ينص على أن سلطة المحكمة تقتصر على الحكم ببطلان النصوص القانونية أو تأييد صحتها، ولا تمتد سلطتها لموضوع الدعاوى المتعلقة بتلك النصوص القانونية.
وأكمل أن قرار مرسي أيضًا استند على أن الحيثيات الخاصة بحكم حل البرلمان غير مرتبطة بمنطوق الحكم، حيث إن المنطوق يقضي ببطلان مواد قانون انتخابات مجلس الشعب فيما يخص الثلث الفردي، بينما الحيثيات تنصرف إلى بطلان مواد انتخاب المجلس كله.
وأوضح المصدر أن من بين حيثيات قرار مرسي أيضًا أن مصر وقَّعت على معاهدات دولية تحصن المجالس التشريعية المنتخبة وتمنع تغول السلطة القضائية عليها، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يسمح للشعوب بتبني نظم انتخابية خاطئة طالما أن تلك إرادتها.
وكان المستشار محمد فؤاد جاد الله، مستشار الرئيس مرسي للشئون القانونية والدستورية، وصف في تصريحات صحفية الإعلان الدستوري المكمل بأنه "منعدم" شكلاً ومضمونًا، لأنه لا يجوز من حيث الشكل إصدار إعلانات بعد تشكيل الجمعية التأسيسية، ومن حيث المضمون فقد انتقص الإعلان من صلاحيات الرئيس، كما اغتصب صلاحيات مجلس الشعب لصالح المجلس العسكري، على حد قوله.
ويأتي القرار الذي أثار ضجة وجدلاً فور صدوره وسط تحذيرات للمراقبين من تداعياته على الساحة السياسية المصرية التي تشهد توترًا بعد صدور الإعلان الدستوري المكمل من قبل المجلس العسكري.
ويرى مراقبون أن مرسي يحاول من هذا القرار حماية الجمعية التأسيسية للدستور التي شكلها البرلمان قبل حله، والتي تواجه بدعاوى قضائية تعتبرها غير دستورية، واستدلوا على ذلك بأن القرار الرئاسي دعا لانتخابات مبكرة بعد الانتهاء من الدستور.
حب، فت، يم/مف/أح
news_share_descriptionsubscription_contact
