حازم بدر
القاهرة- الأناضول
مع ظهور مؤشرات لفوز مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، تجاوزت خسائر البورصة اليوم 8 مليارات جنيه (ما يقرب من 1.3 مليار دولار)، فيما يبدو وكأنه تصويت سلبي من المستثمرين على نتيجة الانتخابات، بحسب خبراء.
وكالة الأناضول للأنباء استطلعت آراء المتعاملين مع البورصة حول تفاعلها مع نتيجة الانتخابات، حيث تباينت بين من يرى أن وضعها كان يمكن أن يتجه للأفضل لو فاز آخر رئيس وزراء في النظام السابق أحمد شفيق.
في المقابل، آخرون يرون أن حالة "الارتباك" التي شابت مؤشرات النتيجة هي التي تسببت في ذلك، وبين الإثنين فريق ثالث يرى أن هذه الخسائر ليست حقيقية، وما هي إلا "فزاعة" تستخدم لإرهاب المستثمرين من احتمالات فوز مرسي.
فتحي - رئيس إحدى شركات تداول الأوراق المالية - أجاب على سؤال "الأناضول" حول تفسيره للخسائر الكبيرة للبورصة اليوم، قائلا: "طبعا الوضع كان يمكن أن يتجه للأفضل لو أظهرت المؤشرات فوز الفريق شفيق".
وأرجع ذلك إلى أن "شفيق رجل ليبرالي برجماتي لا يشغله غير الفائدة والمصلحة، وهذا يلبي تطلعات المستثمرين، على عكس مرسي الذي صدرت توجهات جماعته القلق للمستثمرين"، على حد قوله.
واستفاض فتحي، الذي يشغل – أيضا – منصب نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية، في شرح هذه التوجهات ومنها موقفهم من الاقتراض من البنك الدولي واعتبار ذلك شكلا من أشكال الفائدة الربوية، ومشروع قانون البنك المركزي الذي قدمه حزب الحرية والعدالة للجنة الاقتصادية للبرلمان قبل حله لمناقشته، والذي يتضمن التوسع في الصيرفة الإسلامية، والتي لا تتعدي نسبتها في مصر 5% من السوق المصري، ورفعها إلى نحو 35% ، وكذلك الموقف الغامض من السياحة وأنشطتها.
ولم يجد أفضل من أداء البورصة يوم الخميس الماضي كدليل على صحة رؤيته، حيث أكد أنها كانت في هبوط حتى الساعة الثانية عصرا، ثم استردت بعض من خسائرها مع رفض المحكمة الدستورية العليا قانون "العزل السياسي"، والذي بمقتضاه استمر بقاء شفيق في سباق الرئاسة.
وحاول فتحي الخروج من هذه الصورة الضبابية إلى اقتراح الحل، والذي هو من وجهه نظره خطاب يلقيه مرسي في حال إعلان فوزه رسميا يزيل به كل مخاوف المستثمرين.
واسترشد في ذلك بما حدث في الهند عام 2004 عندما فاز بالانتخابات الرئاسية حزب ذو نزعة اشتراكية، وهبطت مؤشرات البورصة في يوم إعلان فوزه بنسبة 11 %، فعقد الرئيس مؤتمرا صحفيا في نفس اليوم استردت بسببه البورصة جانبًا كبيرًا من خسائرها في اليوم التالي.
من جانبه، يتحفظ حنفي عوض، رئيس مجلس إدارة إحدى شركات تداول الأوراق المالية، على الدليل الذي استخدمه فتحي لإثبات صحة رؤيته.
وقال إن "الخسائر التي استردتها البورصة بعد الساعة الثانية ظهرا يوم الخميس كانت أقل من 1.0 في المائة، وهي نسبة ضئيلة جدا، يصعب القياس عليها والقول إن سببها حكم المحكمة الدستورية".
وأرجع عوض الخسائر التي منيت بها البورصة اليوم إلى حالة التشكيك التي تروجها حملة شفيق في النتيجة التي أعلنتها حملة مرسي، فالسوق في حالة انتظار لاسم الفائز.
وسواء ساءت مؤشرات البورصة بسبب مؤشرات فوز مرسي، كما ذهب فتحي، أو ساءت بسبب حالة التشكيك التي تروج لها حملة شفيق، كما يرى عوض، فإن الخبير الاقتصادي المتخصص في البورصة حسام السيد لا يعول كثيرا على مؤشرات البورصة، لأنها "خسائر ورقية وليست فعلية".
والخسائر الورقية التي يعنيها السيد هي قيام مستثمر يمتلك "مائة سهم" على سبيل المثال ببيع أحد أسهمه بـ 16 جنيه بدلاً من 20 جنيهًا، بينما بقي معه 99 سهمًا لم يبعها، وعندما يتم تقدير الخسائر يتم إعطاء المائة سهم سعر 16 جنيهًا، مع أنه عمليا لم يبع إلا سهمًا واحدًا فقط.