Mohamed Elkhatem
28 سبتمبر 2016•تحديث: 28 سبتمبر 2016
الخرطوم/ محمد الخاتم/ الأناضول
كدأبها في سبتمبر/ أيلول من كل عام، تحشد الحكومة السودانية حلفائها من المجموعتين العربية والأفريقية لمناصرتها خلال اجتماعات الجمعية العامة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتصدي لدعاوى المعارضة بتشديد الرقابة الدولية عليها.
لكن مداولات الدورة الحالية المنعقدة في جنيف والمقرر أن يجري خلالها التصويت على ملف السودان غدا الخميس قد لا تأتي لصالح الحكومة التي نجحت إلى حد ما خلال السنوات الخمس الماضية في استصدار قرارات بالتوافق مع الدول الغربية.
وتجلى هذا التوافق عندما قررت الجمعية العامة للمجلس في عام 2011 نقل السودان من البند الرابع إلى البند العاشر الأمر الذي انتقدته أحزاب المعارضة.
ويقضي البند الرابع بتعيين المجلس لخبير مستقل مع صلاحية المراقبة والتقصي الميداني لأوضاع حقوق الإنسان، بينما يختزل البند العاشر دوره في تقديم العون الفني فقط للحكومة لترقية ملفها الحقوقي.
وخلال الدورات التي تلت نقل السودان إلى البند العاشر نجحت الحكومة في استصدار قرارات بالتوافق مع الدول الغربية وعلى رأسها واشنطن لإبقائها تحت ذات البند دون إعادتها إلى البند الرابع كما سعت لذلك المعارضة.
لكن خلال هذه الدورة وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بين البعثتين السودانية والأمريكية حيث أودعت الأولى بدعم من المجموعتين العربية والأفريقية مشروع قرار يبقيها تحت البند العاشر.
وبالمقابل، تقدمت واشنطن بمشروع قرار مدعوم من المجموعة الأوربية بنقل السودان إلى البند الثاني الأكثر تشددا في الرقابة من البند الرابع، بحسب صحف محلية سودانية.
ومن الناحية الفنية لا يوجد فرق بين البندين الثاني والرابع من حيث تفويض الخبير المستقل لكن يعني وضع الدولة تحت البند الثاني أن حقوق الإنسان بها أشد سوءا من الدول المدرجة تحت الرابع.
وفي حديث للأناضول، قال نبيل أديب، مدير المرصد السوداني لحقوق الإنسان وهو منظمة غير حكومية، إن "تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد لا يحتاج لدليل وبدلا عن تحسينها تسعى الحكومة لعقد تحالفات سياسية تبقيها تحت البند العاشر".
ورجح أديب أن "لا يأتي تقرير الخبير المستقل (أريستيد نوسين) في صالح السودان بسبب قمع الأجهزة الأمنية المتكرر للمظاهرات والتضييق على الصحف والناشطين"، على حد قوله.
وفيما أشار إلى أن الكتلة التصويتية تميل لصالح الخرطوم نظير دعمها من قبل المجموعتين الأفريقية والعربية، إلا أنه توقع أن "تنجح واشنطن في مساعيها لنقل السودان إلى البند الثاني الأكثر تشددا في الرقابة من البند الرابع بتغيير مواقف بعض حلفائها".
وطالب "نداء السودان" وهو تحالف يضم أحزاب المعارضة الرئيسية والحركات المسلحة في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان بتأييد المقترح الأمريكي.
ورأت الرسالة التي وصل الأناضول نسخة منها إن نقل السودان إلى البند العاشر "كان سببه المساومات السياسية وليس تحسن أدائه في مجال حقوق الإنسان".
وبالمقابل، تدافع بعثة السودان في جنيف عن سجلها الحقوقي وتقول إنه شهد "تحسنا كبيرا" يستدعي إنهاء ولاية الخبير المستقل "أريستيد نوسين"، وليس فقط الإبقاء عليه تحت "البند العاشر".
وكما كان عليه الحال في العاميين الماضيين فإن من أبرز القضايا التي سيتم تسليط الضوء عليها هي عدم محاسبة الحكومة حتى الآن للمتورطين في مصرع العشرات خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في سبتمبر أيلول 2013.
واندلعت الاحتجاجات بسبب خطة تقشف حكومية شملت رفع الدعم عن الوقود وكانت الأقوى منذ وصول الرئيس عمر البشير السلطة عبر انقلاب عسكري في 1989.
وخلفت الاحتجاجات التي استمرت أسبوعين 86 قتيلا وفقا لبيانات رسمية و200 قتيلا وفقا لإحصائية منظمة العفو الدولية التي تؤيدها المعارضة وتقول إن الأجهزة الأمنية أطلقت الرصاص الحي على المحتجين.
وبالمقابل، تلقي الحكومة باللائمة على عناصر تابعة للحركات المسلحة قالت إنها "اندست" وسط المحتجين.
ويشهد السودان منذ العام 2003 نزاعا مسلحا بين الجيش وثلاث حركات مسلحة في إقليم دارفور غربي البلاد خلف 300 ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي ترفضها الحكومة وتقول إن عدد القتلى لا يتجاوز 10 ألف شخص.
والحركات الثلاث هي "العدل والمساواة" بزعامة جبريل إبراهيم، و"تحرير السودان" جناح عبد الواحد نور، و"تحرير السودان" جناح أركو مناوي.
وتسبب نزاع دارفور في إصدار المحكمة الجنائية الدولية في 2009 مذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل أن تضيف لها تهمة الإبادة الجماعية في العام التالي.
ويحارب الجيش السوداني أيضا منذ 2011 الحركة الشعبية قطاع الشمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لجنوب السودان حيث تضرر نحو 1.2 مليون شخص طبقا لإحصائية أممية.