القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
المحلل الإسرائيلي بن مناحيم للأناضول:ستحدد القرارات التي يتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأيام والأسابيع المقبلة مسارات الأمور سواء داخليا في إسرائيل أو إقليميا بما يتعلق بالملفات الفلسطينية والسورية واللبنانية والإيرانية.
وتركزت الجهود الإقليمية والدولية في الأسابيع الماضية، على منع انفجار كبير في الساحة الفلسطينية-الإسرائيلية خلال فترة شهر رمضان والأعياد اليهودية والتي انتهت دون تحقق التوقعات بوقوع هذا الانفجار.
تواجه حكومة نتنياهو العديد من الأزمات أكثرها حدة تلك التي تخوضها مع المعارضة المدعومة من مئات آلاف الإسرائيليين ضد مشاريع قوانين تريد من خلالها الحد من سلطة القضاء وهو ما تعتبره المعارضة انقلابا على الديمقراطية.
وتحت ضغط الشارع، علق نتنياهو إقرار مشاريع قوانين ما يسميه "الإصلاح القضائي" بانتظار ما سيؤول إليه الحوار الذي يتوسط فيه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بين الحكومة والمعارضة.
غير أن الأحزاب اليمينية الداعمة للحكومة، بما في ذلك أوساط واسعة من حزبه "الليكود" تضغط على نتنياهو لاقتناص فرصة أغلبيتها في الكنيست لتمرير مشاريع القوانين.
ولا تتوقف أزمات نتنياهو عند هذا الحد، فعلاقاته باردة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي لم يستقبله في البيت الأبيض رغم مرور 4 أشهر على تشكيله الحكومة.
وليس ثمة وفاق بينه وبين الاتحاد الأوروبي الذي يعارض سياساته تجاه الفلسطينيين ولا يستجيب لمطالبه بفرض عقوبات شديدة على إيران.
وبين هذا وذاك، فإن سياسات الحكومة، الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل تصعد ضد الفلسطينيين وتبقي احتمالات المواجهة مفتوحة على مصراعيها.
وتختلف تقديرات المراقبين الإسرائيليين بشأن احتمالات قبول نتنياهو بحل وسط مع أحزاب المعارضة حول قوانين "الإصلاح القضائي" المثيرة للجدل.
وفي حين يرى بعضهم إن نتنياهو يريد شراء الوقت حتى تمرير الكنيست لقانون ميزانية الدولة في شهر مايو/أيار الجاري، فإن البعض الأخر يرى إنه سيقبل بحل وسط مع المعارضة.
ويقول يوني بن مناحيم المحلل الإسرائيلي، للأناضول: "أعتقد أن نتنياهو سيوافق في نهاية الأمر على حل وسط لا يلبي كل ما كان يطمح إليه وذلك لسببين، الأول، هو أنه يريد أن يظهر كالشخص الذي تمكن من إعادة توحيد الشعب الإسرائيلي بعد الانقسامات التي استمرت أشهر".
ويردف بن مناحيم: "السبب الثاني، هو أنه (نتنياهو) يريد تحسين علاقاته مع الرئيس الأمريكي جو بايدن وبذلك فإنه سيتلقى الدعوة لزيارة البيت الأبيض، وهناك سيضع على رأس جدول الأعمال الحصول على أسلحة متقدمة تمكن إسرائيل بهدف ضرب المنشآت النووية الإيرانية".
والإثنين، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي خلال إيجاز صحفي، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيدعو قريبًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن دون تحديد موعد لذلك.
إلا أن المسؤول الأمريكي قال إن "موقف البيت الأبيض من (خطة) الإصلاح القضائي في إسرائيل لا يزال كما هو".
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى "توصل الحكومة الإسرائيلية إلى إجماع واسع يحافظ على التوازنات والضوابط في البلاد".
وتشهد إسرائيل منذ بداية العام الجاري، موجة من الاحتجاجات على تشريعات تدفع بها الحكومة لـ "إصلاح القضاء"، بينما تعتبرها المعارضة "انقلابًا على الديمقراطية" كونها تحد من سلطات المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية)، وتمنح الائتلاف الحكومي سيطرة على لجنة تعيين القضاة.
ولكن بن مناحيم أشار إلى أن نتنياهو "سيركز أولا على تمرير ميزانية الدولة في الكنيست الإسرائيلي خلال الأيام القادمة".
وقال: "لا أتوقع أن يواجه أي إشكالية فلديه ما يكفي من الأصوات في الكنيست للحصول على مصادقة البرلمان".
ومن جهة ثانية فقد كانت تقارير إعلامية إسرائيلية أشارت إلى ان نتنياهو ينتظر انتهاء شهر رمضان والأعياد اليهودية، عيد الفصح ويوم الاستقلال، من أجل توجيه ضربات عسكرية ردا على إطلاق صواريخ من غزة وسوريا ولبنان في الأسابيع الماضية.
وتفاوتت تقديرات وسائل الإعلام الإسرائيلية، خلال الأسابيع الأخيرة، بين إمكانية توجيه ضربات عسكرية إلى غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا وربما عدة جبهات.
والثلاثاء، أعلن الجيش في بيان أنه: "تم إطلاق 22 قذيفة صاروخية من قطاع غزة نحو إسرائيل حيث اعترضت القبة الحديدية أربع قذائف بينما سقطت 16 قذيفة في مناطق غير مأهولة".
وجاء إطلاق الصواريخ بعد إعلان مؤسسات فلسطينية رسمية وحقوقية، عن وفاة القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية بعد خوضه إضرابا عن الطعام منذ اعتقاله داخل السجون الإسرائيلية في 5 فبراير/ شباط الماضي.
وقال بن مناحيم: "اعتقد أن إسرائيل ستحاول استعادة قوة الردع من خلال الاغتيالات، لقد كان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" تبنى هذا القرار الشهر الماضي".
وأضاف: "كان هناك انتظار لانتهاء شهر رمضان والأعياد اليهودية واعتقد أننا سنرى عودة لسياسة الاغتيالات، ولكن أولا سنرى عودة للمداهمات والاعتقالات واسعة النطاق وبخاصة في مناطق شمال الضفة الغربية بما يشمل جنين ونابلس وطولكرم".
وتابع بن مناحيم: "أعتقد أن الاغتيالات ستستهدف أساسا المجموعات المسلحة في شمالي الضفة الغربية مثل عرين الأسود وكتيبة جنين".
ولفت المحلل الإسرائيلي في هذا السياق إلى أنه في اعتقاده أنه "سيتم استخدام المسيرات، أي الطائرات بدون طيار، ضد المسلحين الفلسطينيين".
غير أن وسائل إعلام إسرائيلية كانت قد أشارت في الأسابيع القليلة الماضية إلى إمكانية أن تلجأ إسرائيل الى اغتيال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" صالح العاروري، الذي يعيش خارج الأراضي الفلسطينية.
وقال بن مناحيم: "لا استبعد اغتيالات في الخارج ضد قادة من حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله سواء أكان في لبنان او سوريا أو دول أخرى".
واستدرك: "الرسائل التي ترسلها "حماس" إلى إسرائيل هي انها غير معنية بالتصعيد العسكري في قطاع غزة، ومع ذلك فإنها لا تخفي مسعاها للتصعيد في الضفة الغربية والقدس وهو ما قد يؤدي بدوره على اغتيالات إسرائيلية في غزة" حسب تعبيره.
وأضاف: "من الواضح إن لا إسرائيل ولا حماس معنية بالتصعيد في غزة، ولكن التصعيد على أي من الجبهات قد يؤدي الى تصعيد على أكثر من جبهة وربما كل الجبهات".
ورغم الخلافات بشأن قوانين الإصلاح القضائي المثير للجدل فإن قادة المعارضة الإسرائيلية أعلنوا دعمهم للجيش الإسرائيلي في عملياته ضد فلسطينيين.
وقال بن مناحيم: "الخلافات الداخلية الإسرائيلية لا تؤثر على السياسة الأمنية الإسرائيلية، فهناك توافق في إسرائيل من كل فئات الشعب على أنه بغض النظر عن هذه الخلافات فإن الدعم لأجهزة الأمن مطلق".
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والأردن كثفت جهودها مع الفلسطينيين والإسرائيليين لمنع تصعيد خلال شهر رمضان دون أن يكون من الواضح إذا ما كان هذا الجهد سيتواصل في الأسابيع القادمة.
ومنذ العام الماضي تشهد الضفة الغربية تصعيدا إسرائيليا ملحوظا من خلال اقتحامات المدن الفلسطينية وتنفيذ اعتقالات غالبا ما تؤدي إلى مواجهات مع الفلسطينيين.
news_share_descriptionsubscription_contact
