İman Sehli
04 مايو 2016•تحديث: 05 مايو 2016
تونس/محمد عبد اللاوي/الأناضول -
فور انتخابه رئيسا لبنين، توجه باتريس تالون في الـ 26 من أبريل/نيسان الماضي إلى العاصمة الفرنسية باريس في أول زيارة خارجية له كرئيس للبلاد، سالكا نهج نظرائه من قادة دول إفريقيا الفرانكفونية، وهو: امتحان قصر الإيليزيه (المقر الرسمي للرئيس الفرنسي).
وسبق أن توجه رئيس إفريقيا الوسطى فوستن أرشنح تواديرا، في مارس/اذار الماضي إلى الاليزيه بعد شهر من انتخابه، تلاه الرئيس البوركيني مارك كريستيان كابوري في الرابع من أبريل/نيسان الماضي.
"تقليد" زيارة قادة دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية الجدد للايليزيه، يفسره عدد من المراقبين للشأن السياسي الإفريقي بمدى ارتباط هذه البلدان بمستعمرهم السابق على المستوى السياسي والاقتصادي، من جهة، وبـ "الضغط" الذي تمارسه باريس من أجل ضمان مصالحها في القارة السمراء، من جهة أخرى.
وتعد "العلاقات التاريخية المتينة المرتبطة بالاستعمار أولى العوامل. ثانيا، لا يجب تجاهل أن إفريقيا الفرانكفونية تعرف عند الحديث عن العلاقات الدولية، بكونها حامية فرنسا. علاوة على ضرورة تعهد القادة الجدد، سياسيا، باحترام مصالح فرنسا"، وفق لوسيان بومبو أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة باريس 9 و10، في تصريح للأناضول.
"الأفارقة الذي انخرطوا في هذا النظام يصنفون مجرد فاعلين عاديين، في حين ينتهي الأمر بالمعارضين بخسارة السلطة"، تابع بومبو.
وفي هذا الشان، اتهم موقع regardsurlafrique.com (نظرة على إفريقيا) المهتم بالشؤون الإفريقية، في عديد المناسبات، فرنسا بضلوعها في عمليات الاغتيال في القارة السمراء خدمة لمصالحها.
المصدر نفسه ذكر أن حماني ديوري أول رئيس للنيجر (1960-1974) قتل في أعقاب انقلاب عسكري، إثر محاولته بيع اليورانيوم الذي تستحوذ عليه القوة الاستعمارية السابقة إلى بلد آخر.
إضافة إلى مقتل الرئيس البوركيني توماس سانكارا (1983-1987) الذي دعا في خطاب تاريخي أمام الجمعية العامة لمنظمة الوحدة الإفريقية إلى مكافحة سداد ديون البلدان الأفريقية للقوى الاستعمارية السابقة، في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1987، في انقلاب عسكري نفذه بليز كومباوري، أحد أشد المقربين منه. وبحسب تقارير نشرتها الصحافة الإفريقية، كومباوري "أعدته أجهزة الاستخبارات الفرنسية".
وعلاوة على دور "الراعي" الذي تلعبه فرنسا، وفق البعض، طالما لاحقت المستعمر السابق تهم مساندة "الدكتاتوريات" والتغاضي عن "تجاوزات" حلفائها، كما هو الحال مع الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو، الذي يحكم البلاد منذ 26 عاما بـ "قبضة من حديد"، وفق مراقبين.
المعارضة والمجتمع المدني في تشاد يتهمون سلطات بلادهم بـ "قمع" و"ترويع" و"إيقاف" المعارضين والصحفيين والكتاب التشاديين والفرنسيين على حد سواء حيث لم تحرك فرنسا ساكنا، بحسب الصحافة الإفريقية، أمام طرد نجامينا الكاتب الفرنسي توماس ديتريتش إلى الكاميرون، تصرف الذي أعقب اجراءات مماثلة في 2006 و 2007 و 2015 تمثلت في طرد ستيفاني براكيه وسونيا رولي ولوران كورو، الصحفيين الفرنسيين العاملين في إذاعة فرنسا الدولية، التي تتهمها السلطات التشادية بـ "بث أخبار معادية لها".
في هذا الصدد، اعتبر موقع makaila.fr (موقع تشادي مستقل) أن "فرنسا مجبرة على إغماض عينيها لتجنب مصادمات مع إدريس ديبي، حليف باريس، الذي أصبح مربكا لكنه ضروري" خاصة في حربها ضد الإرهاب.
العلاقة الوثيقة التي تربط فرنسا بإفريقيا الفرانكفونية، ذكر الخبير السياسي والاقتصادي لوسيان بومبو أنها تستند على الخلية الإفريقية التي أرساها الإليزيه، عام 1960، لمراقبة المصالح الفرنسية في إفريقيا، اعتمادا على قنوات دبلوماسية "مثيرة للريبة"، لافتا، في هذا الخصوص، إلى أن "الروابط الفرنسية الإفريقية أقيمت عبر هذه الخلية التي أطلقها جاك فوكار (سياسي فرنسي تقلد منصب السكرتير العام لقصر الاليزيه من عام 1960 إلى 1974)، والتي ترتكز على بنود سرية تدعم نشاطات الشركات الفرنسية من أجل الظفر بالموارد والفرص المتاحة في الدول الإفريقية بأسعار تنافسية".
علاوة على ما تقدم، تنتفع باريس من ارتباط الفرنك الإفريقي بالخزينة الفرنسية، بالأساس، على اعتبار أن أكثر من 10 دول إفريقية فرانكفونية تواصل، منذ العقود التي تلت استقلالها، ايداع 50% من احتياطاتها من النقد الأجنبي في الخزينة الفرنسية، وذلك عبر بنوكها المركزية، في إطار اتفاق استعماري، وفق الخبير الاقتصادي والموظف السابق في البنك الإفريقي للتنمية، سانو مبايي.
ومن جانبه، أوضح فيليب هوغون، مدير الأبحاث المكلّف بشؤون إفريقيا بـ "معهد الدراسات الدولية والإستراتيجية" في باريس، أن مصطلح "فرانس-أفريك"، لم يعد مناسبا، اليوم، على اعتبار محاولات فرنسا، رغم كلّ شيء، دعم الأنظمة الديمقراطية في القارة" الإفريقية.
في المقابل، يستبطن "القلق" الذي أعربت عنه الخارجية الفرنسية إزاء توتر الأوضاع السياسية والأمنية في الكونغو برازافيل، إعادة رسم العلاقات وبداية تحوّل في الدبلوماسية المعتمدة من قبل باريس مع هذا البلد الإفريقي، وفق هوغون.