Leila Thabti
10 نوفمبر 2016•تحديث: 10 نوفمبر 2016
نجامينا/ محمد رمضان/ الأناضول
بينما تخوض دول حوض بحيرة تشاد حربا للقضاء على جماعة "بوكو حرام" النيجيرية المسلحة، يدعو خبراء هذه الدول إلى الاستعداد من الآن لمرحلة نزع السلاح ومساعدة المتضررين، محذرين من أن البديل للمصالحة بين "الإخوة الأعداء" هو اندلاع حروب أهلية وصراعات عرقية.
ومنذ مايو/ أيار 2015، ألحقت قوة مشتركة من تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر هزائم بجماعة "بوكرو حرام"، وأجبرتها على التراجع من مناطق نفوذ، لكن الجماعة لا تزال تشن هجمات دموية في مناطق عدة، وان انخفضت وتيرتها.
ويعد هذا التحالف العسكري أكثر من 10 آلاف مسلح، مقسمين على مناطق عدة؛ في محاولة لاجتثاث مسلحي "بوكو حرام" من المنطقة نهائيا.
كونيه الله ريدي، الأستاذ والباحث المتخصص في إدارة ومنع النزاعات بجامعة "نجامينا" التشادية (حكومية)، يدعو دول حوض بحيرة تشاد (النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون) إلى "التفكير من الآن في المرحلة القادمة، أي مرحلة ما بعد الحرب، لتهدئة المنطقة".
ويتابع ريدي، في حديث مع وكالة الأناضول، أن "الدول التي تواجه صعوبات في تعبئة الموارد المالية واللوجستية اللازمة للعمليات العسكرية، ستجد نفسها في مرحلة ما بعد الحرب، في مواجهة وضع لن تكون إدارته أقلّ صعوبة".
وهو وضع يرى الأكاديمي التشادي أنه "يطرح على هذه الدول ضرورة التفكير في المصالحة بين الإخوة الأعدا،ء لاسيما في هذا الوقت الذي يبدو فيه أن الدول المنخرطة في الحرب على بوكو حرام دخلت مرحلة مصيرية من القتال".
"أكثر من مليونين من شباب الساحل (الإفريقي)"، يتابع ريدي، "منخرطون بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا النزاع، بعضهم انضم إلى بوكو حرام، فيما اختار آخرون تعزيز مجموعات الدفاع الذاتي (مدنية مسلحة)، فضلا عن المجندين في جيش البلاد من أجل المعركة.. وهي توليفة تضم عناصر قادرة على جعل مرحلة ما بعد بوكو حرام فترة صعبة للغاية".
ويوصي ريدي بـ"ضرورة تفعيل برنامج إعادة تأهيل واسع لهؤلاء الشباب لتجنب حروب أهلية وصراعات عرقية.. وهو برنامج يهم بشكل أكبر الشباب العائدين من صفوف بوكو حرام، خاصة من لا يواجهون عقوبات بالسجن، أو جرى تجنيدهم بالقوة، أو لأنهم ببساطة أطفال جنود".
طرح الأكاديمي التشادي يلقي تأييدا من مواطنه، المختص في الشؤون الاجتماعية، مبيتي فيليكس، حيث يعتبر أن "المصالحة، في مرحلة ما بعد النزاع في عدد من مناطق بحيرة تشاد، تعتبر أولوية ملحّة".
ويرى فيليكس، في حديث مع الأناضول، أنه "ليس سهلا مطالبة شخص يحمل ندوبا نفسية وجسدية ناجمة عن انتهاكات بوكو حرام بأن يغفر لأحد مقاتلي الجماعة ممن سلّموا أسلحتهم، بل ويسمح له بالعودة إلى البلدة".
ومثالا على ما ذكر، يتابع الخبير التشادي، فإن "4 من الشباب النيجريين، المتّهمين بالتواطؤ مع بوكو حرام، تعرّضوا في سبتمبر (أيلول الماضي) إلى الرجم من قبل قرويين في بلدة بوسو جنوب شرقي البلاد".
ويمضي قائلا إن "عشرات الآلاف فروا من قراهم بحثا عن ملجأ لهم في دول مجاورة في ظروف صعبة للغاية، وهو ما يتسدعي توفير دعم مالي ونفسي لهم بمجرد أن تضع الحرب أوزارها، ضمن إجراءات تعتبر غير متاحة بالنسبة لدول حوض بحيرة تشاد المثقلة بالصراعات الطائفية والأزمات الاقتصادية".
وبحسب أستاذ العلوم الإنسانية في جامعة نجامينا، إيفاريست تولدي، فإن "دول مثل تشاد والنيجر ونيجيريا وضعت بالفعل برنامج لإعادة التأهيل الاجتماعي، غير أن نجاح البرنامج يظل مرتبطا بدعم المجتمع الدولي له".
ومنذ 2009، وفقا للأمم المتحدة، قتل ما لا يقل عن 14 ألف شخص على أيدي متشددين في نيجيريا وتشاد والكاميرون وتشاد، فيما نزح نحو 2.7 مليون شخص في هذه الدول من منازلهم.
وبايعت جماعة "بوكو حرام" تنظيم القاعدة عام 2010، ثم تنظيم "داعش" عام 2015، وهي تسعى إلى إقامة دولة تطبق تفسيرا متشددا للشريعة.