Atem Simon Mabior
02 يونيو 2016•تحديث: 02 يونيو 2016
جوبا/ أتيم سايمون/ الأناضول
وافقت رئاسة جنوب السودان، على تشكيل لجنة لبحث المشاكل المترتبة على قرار زيادة عدد الولايات في البلاد من 10 إلى 28 ولاية.
جاء ذلك في اجتماع ضم كلاً من رئيس البلاد سلفاكير ميارديت، ونائبيه ريك مشار زعيم المعارضة المسلحة، وجيمس واني ايقا، مساء الأربعاء
وتضم اللجنة 15ًعضواً من الأطراف الموقعة على اتفاقية السلام، إلى جانب ممثلين عن المجتمع الدولي.
وفي تصريحات مقتضبة عقب الاجتماع بثها التلفزيون الحكومي، قال مشار إن "الاجتماع كان مثمراً حيث بحث القضايا التي تعرقل تنفيذ بنود اتفاقية السلام ومن بينها الولايات الجديدة"، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه تمت الموافقة على تشكيل لجنة فنية لبحث هذا الموضوع.
وأوضح أن اللجنة "ستقوم بتسليم تقريرها الختامي وتوصياتها في ظرف شهر من الآن".
وكان الرئيس سلفاكير أصدر في أغسطس/آب الماضي أمراً إدارياً قضى بزيادة عدد الولايات من عشرة إلى 28 ولاية، الأمر الذي اعتبرته المعارضة المسلحة اختراقاً صريحاً لاتفاقية السلام الموقعة بينها والحكومة في الشهر نفسه، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
كما وجد القرار اعتراضات من المجتمع الدولي والوساطة الأفريقية "إيغاد" التي رفضت الاعتراف به.
وجاء انعقاد اجتماع مؤسسة الرئاسة بجنوب السودان بعد يوم من تصويت مجلس الأمن الدولي على تمديد العقوبات الدولية على هذا البلد الوليد "لفشل أطراف النزاع هناك في تحقيق السلام".
وتبنى المجلس بالإجماع القرار الدولي رقم 2290 والذي يمدد العقوبات لمدة عام وتشمل أطرافاً في السلطة والمعارضة.
وبمقتضى التقسيم الجديد اُستحدثت ولايات جديدة لإقليم "أعالي النيل" الواقع في الناحية الشمالية الشرقية من البلاد من الولايات القديمة وهي "أعالي النيل – شمال شرق" و"الوحدة – غرب" وجونقلي – شمال".
وكذلك الحال بالنسبة لإقليم "بحر الغزال" الذي كان يضم في السابق ولايات "غرب بحر الغزال – شمال غرب"، و"شمال بحر الغزال – وسط "، و"البحيرات"، و"واراب".
وفي إقليم الاستوائية الذي كان يضم ولايات "الإستوائية الوسطى"، و"شرق الإستوائية"، و"غرب الإستوائية" انفردت مجموعات عرقية بولايات خاصة بها مثل ولاية "الإستوائية الوسطى" التي تفرعت منها ولاية "جوبيك" حيث تقطنها عرقية "الباريا".
وتم أيضاً استحداث ولاية جديدة باسم "تركاكا" تضم عرقية "المنداري" دون غيرها، إضافة إلى تخصيص ولايتي "ليج الشمالية"، و"ليج الجنوبية" لقبيلة "النوير" في ولاية الوحدة، بينما بقيت قبيلة "الدينكا" في ولاية جديدة باسم "روينق".
وفي ولاية "أعالي النيل" مُنحت قبيلة "الدينكا" ولاية "شرق النيل" المستحدثة، بينما بقيت القبيلة الأخرى، في شرق أعالي النيل، تحت مسمى "لاتجور"، مقابل قبيلة "الشلك" التي مُنحت ولاية "غرب النيل".
وبموجب هذا التقسيم، باتت المناطق المنتجة للنفط، ضمن الولايات الجديدة التي تقطنها قبيلة "الدينكا" في "أعالي النيل"، و"الوحدة".
وآلت ولاية "شرق النيل" وعاصمتها "ملكال" إلى مجموعات دينكا "أفدانق" المستقرة في مناطق إنتاج النفط في "فلوج"، و"عدار"، و"ملوط" وتُنتج حوالي 50 % من النفط المستغل حاليا في جنوب السودان.
وعلى ذات النحو حصلت مجموعات دينكا "روينق" على ولاية "روينق" المستحدثة من ولاية الوحدة، وتقع في نطاقها حقول "فاريانق" التي تنتج حوالي 30% من النفط.
وكانت حقول النفط التي تمثل عائداته أكثر من 90% من الإيرادات العامة، مسرحاً لأعنف المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين، حيث سعى كل طرف لإحكام سيطرته عليها، ما أخرج أغلبها (الحقول) من دائرة الانتاج.
ووجد قرار التقسيم أيضاً، ردود أفعال متباينة وسط القوميات، حيث دعمته مجموعات "دينكا افدانق"، ومجموعة "دينكا روينق"، بينما اعترضت عليه قبيلة "الشلك" الموجودة في "أعالي النيل – غرب النيل" بدعوى أنه أعطى جزءًا من أراضي القبيلة لمجموعة "الدينكا".
كما رفضت مجموعة "الفرتيت" الموجودة بولاية "غرب بحر الغزال - شمال غرب" قرار الرئيس بضمهم في ولاية واحدة مع مجموعة دينكا "ملوال" بشمال بحر الغزال، وقال الزعماء التقليديون بالمنطقة، في بيان حصلت الأناضول على نسخة منه حينها، إنهم يفضلون البقاء في ولاية منفصلة باسم "راجا".
وقوبل القرار كذلك برفض حزب "الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي" وهو من أبرز أحزاب المعارضة، ويعمل ضمن ائتلاف يتكون من 18 حزباً غير مشاركين في الحكومة باسم منبر تحالف الأحزاب.
في المقابل، اعتبرت الحكومة أن القرار جاء استجابة للمطالب الشعبية باعادة تقسيم الولايات، كما أنه سيساهم في تخفيف عملية الصراع حول السلطة في مختلف ولايات جنوب السودان.