26 يوليو 2018•تحديث: 27 يوليو 2018
أديس آبابا / إبراهيم صالح وعبده عبد الكريم / الأناضول
بعد رحلة عمل استغرقت 32 عاما في مجال السدود والطاقة في إثيوبيا، قتل مدير مشروع "سد النهضة" سمنجاو بقلي، الذي عرف بخبرته الطويلة في هذا المجال.
وعثر صباح اليوم الخميس على جثة "بقلي" (53 عاما) في سيارته وسط العاصمة أديس آبابا، بحسب التلفزيون الرسمي، فيما قالت الشرطة إنه مات مقتولا برصاصة في الرأس، وإنها عثرت على مسدس كان موضوعا على الجهة اليمنى من القتيل.
وبدأت الحكومة الإثيوبية إنشاء مشروع سد النهضة في 2 أبريل / نيسان 2011 على النيل الأزرق، بمدينة "قوبا" بإقليم "بني شنقول ـ جمز" على الحدود مع السودان، على بعد أكثر من 980 كيلومترا من العاصمة أديس آبابا.
ولد "بقلي" في 14 سبتمبر / أيلول 1965 بضاحية "ماكسنجيت" في مدينة "غندر" بإقليم أمهرا شمالي إثيوبيا، وبرع مهندسا مختصا في مجال "الطاقة والسدود"، وتدرج في عدة مناصب إلى أن أصبح مديرا لـ "سد النهضة" الذي ينتظر أن يكون المشروع الأكبر لإنتاج الطاقة في القارة السمراء، وفق إعلام محلي.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تنقل الراحل بين عدد من الوظائف في مجال السدود والطاقة على مدار 32 عاما، استهلها بعمله مشرفا لمعهد "كوتبي الفني" بأديس آبابا في الفترة بين 1986 ـ 1999، ثم مدير الشعبة الهندسية بهيئة الكهرباء الإثيوبية (حكومية) من 1999 إلى 2000.
وظهر بعدها مسؤولا للشؤون الهندسية بسد "جلجل جيبي واحد" في إقليم شعوب جنوب إثيوبيا (جنوبا) في الفترة بين 2000 ـ 2001.
بعد ذلك تولى منصب منسق الطاقة بهيئة الكهرباء الإثيوبية بين عامي 2005 ـ 2010، قبل أن يغادرها ليتولى منصب مدير مشروع "سد النهضة" عام 2011، وهو المنصب الذي استمر به حتى إعلان مقتله.
وبحسب عدد من الذين عملوا مع الرجل عن قرب، فإنه يعرف بحبه للعمل حتى أنه لا ينام سوى 4 ساعات يوميا، كما أطلقت عليه وسائل إعلام محليه وصف "رجل الصعاب".
عرف عن "بقلي" أنه كان من أشد المعجبين برئيس الوزراء الراحل "ملس زناوي" (أغسطس / آب 2012)، ويلتقي الراحلان في أنهما من الذين كانوا يكرهون الفقر، ويسعون للخروج بالشعب الإثيوبي منه.
وعقب رحيل "بقلي"، نعاه الرئيس الإثيوبي ملاتو تشومي، ونائب رئيس الوزراء دمقي مكنن، وحكام الأقاليم الإثيوبية، والائتلاف الحاكم (الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية)، وعدد من المؤسسات العامة والخاصة في البلاد.
وتتخوف مصر من تأثيرات سلبية محتملة للسد الإثيوبي الذي بدأ إنشاؤه في أبريل / نيسان 2011 على حصتها المائية التي تقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب، فيما تقول أديس آبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصر، وإن الطاقة الكهربائية التي سيولدها السد (منها 6000 ميغاوات داخليا و2000 بيع للدول المجاورة) ستساعد في القضاء على الفقر، وتعزيز النهضة التنموية في إثيوبيا.
وفي مارس / آذار 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، تعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث التي يمر بها.