Hosni Nedim
14 سبتمبر 2026•تحديث: 14 سبتمبر 2026
غزة / حسني نديم / الأناضول
- وفاء العطار فقدت والديها وإخوتها في قصف إسرائيلي، لكنها واصلت حفظ القرآن تحقيقا لحلم والدها
- أتمت حفظ القرآن وأهدت ختمتها إلى عائلتها، خلال حفل لتكريم نحو 215 حافظا وحافظة بقطاع غزة
وقفت الطفلة الفلسطينية وفاء أحمد العطار، الاثنين، بحفل في "مسجد القبة" بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، للاحتفال بإتمامها حفظ القرآن الكريم، فيما غابت عائلتها التي قُتل جميع أفرادها بقصف إسرائيلي استهدف منزلهم بالعام 2024.
وأُقيم الحفل الذي ضم نحو 215 حافظا للقرآن الكريم، ضمن فوج "جيل الوحي القرآني" برعاية مؤسسة "اتحاد حياة غزة".
وفاء استحضرت والدها الذي كان أول من شجعها منذ صغرها على سلوك طريق حفظ القرآن، وحلم بأن يراها تتمه كاملا.
تقول لمراسل الأناضول: "أنا الحافظة لكتاب الله وفاء، ابنة الشهيد أحمد العطار، بدأت رحلتي منذ صغري، وكان والدي يشجعني منذ بداية الطريق لإتمام حفظ القرآن".
** حلم والدها
تعود وفاء بذاكرتها إلى 22 فبراير/ شباط 2024، حين قصفت إسرائيل منزل عائلتها، ما أدى إلى مقتل والدها ووالدتها وإخوتها، لتجد نفسها الناجية الوحيدة من أسرتها.
لكن فقدان عائلتها لم يدفعها إلى التخلي عن الطريق الذي بدأته مع والدها، فواصلت حفظ القرآن مستمدة قوتها من حلمه بأن يراها حافظة لكتاب الله.
وتقول: "كلما شعرت بأنني لن أستطيع إكمال حفظ القرآن الكريم أو الابتعاد عن طريق القرآن، أتذكر والدي وحلمه بأن أتم حفظ كتاب الله وأن أسرده كاملا".
وبعد فقدان أسرتها، التحقت وفاء بمخيم "جيل الوحي القرآني"، وواصلت رحلة الحفظ حتى أتمت القرآن، لتقرر إهداء ختمتها إلى أفراد عائلتها الذين فارقوا الحياة.
** ختمة لعائلتها
وفي يوم إتمام حفظ القرآن، حضرت عائلة وفاء في كلماتها، إذ أهدت ختمتها إلى والديها وإخوتها الذين فقدتهم.
وتقول والحزن باد على وجهها: "أهدي ختمة القرآن لروح والدي الشهيد ووالدتي وإخواني، رحمهم الله".
وفي رحلتها بعد فقدان أسرتها، لم تكن وفاء دون سند، إذ أعربت عن امتنانها لأقاربها الذين وقفوا إلى جانبها، قائلة إنهم لم يتركوها وحيدة في رحلة حفظ القرآن.
كما وجهت رسالة إلى الأطفال الراغبين في حفظ القرآن بألا يستسلموا أمام الصعوبات.
وتضيف: "فخورة بنفسي طبعا، لكن الفضل كله يرجع لوالدي رحمه الله، هو كان الداعم الوحيد والرئيس، وكان يشجعني على حفظ القرآن، وكنت أتمنى وجوده إلى جانبي في هذه اللحظات".
** إصابة داخل المصلى
ولا تقف قصص الأطفال المشاركين عند تجربة وفاء، إذ واصل آخرون طريقهم في حفظ القرآن رغم إصابات خلفتها الحرب والقصف، ومن بينهم الطفلة صبا أبو مذكور.
وأصيبت صبا أثناء وجودها في أحد المصليات خلال حصة لتحفيظ القرآن، عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية هدفا بجواره.
وتروي صبا لمراسل الأناضول أنها كانت في المكان لقراءة القرآن عندما أصيبت برصاصة في ذراعها، فيما أصيبت فتيات أخريات كن برفقتها، ما أدى إلى مقتل عدد منهن.
وتقول إن الإصابة استدعت نقلها لتلقي العلاج، وإنها لا تزال تخضع للتأهيل بسبب صعوبة الحركة، مؤكدة أن حلمها هو العودة إلى المدرسة واللعب مع صديقاتها وأن تصبح طبيبة عندما تكبر.
** حفظ القرآن من الخيام
ويقول متحدث مؤسسة "اتحاد حياة غزة" أحمد أبو دلال، إن الحفل يمثل استمرارا لجهود دعم حفظة القرآن الكريم في القطاع، مشيرا إلى أن الأطفال المشاركين واصلوا حفظهم رغم ظروف النزوح.
ويضيف أبو دلال لمراسل الأناضول أن المشاركين بذلوا جهدا في حفظ القرآن "من خيامهم"، معتبرا أن إقامة مثل هذه الفعاليات تعكس تمسك الأطفال بالتعليم وحفظ القرآن رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها.
ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في غزة داخل خيام ومساكن مؤقتة بعد تدمير منازلهم أو تضررها ونزوحهم المتكرر، وسط نقص المياه والصرف الصحي والكهرباء، وضعف الحماية من الحر والبرد والأمطار.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بدعم أمريكي في غزة، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، فيما دمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
وبينما تعكس هذه الإحصاءات حجم الإبادة والدمار في غزة، يجسد إصرار وفاء وجها آخر للحرب؛ فالطفلة الناجية الوحيدة من عائلتها تتمسك بالحلم الذي زرعه والدها فيها، في مشهد يعكس تمسك الفلسطينيين بأحلامهم ومواصلة حياتهم رغم الفقد والمعاناة والإبادة.