رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
في أقل من 24 ساعة، استطاع ناشطون فلسطينيون الأسبوع الماضي بالتعاون مع المجتمع المحلي، بناء هيكل مدرسة في بادية "عين سامية" شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، غير أن السلطات الإسرائيلية أوقفتهم ومنعتهم من استكمالها.
ورغم عدم استكمال البناء فيها، إلا أن العملية التعليمية بدأت بحضور عشرة طلاب، على أن يلتحق نحو 50 آخرين خلال أيام بزملائهم.
والمدرسة المشيّدة من الصفيح تبدو وكأنها هيكل عظمي، وتفتقر للمرافق الرئيسية من ساحات ومختبرات وشبكات مياه وكهرباء وحتى السبورة، فيما يحاول النشطاء والأهالي استكمال البناء.
لكن السلطات الإسرائيلية تراقب كل حركة لهم عبر طائرات مسيرة ودوريات عسكرية تتفقد التجمع السكاني حيث تقع المدرسة.
ويسكن في تجمع "عين سامية" 38 عائلة فلسطينية بواقع قرابة 200 نسمة، في بيوت من صفيح وخيام، وهم يعتمدون على الزراعة وتربية الأغنام.
** مخاوف من الهدم
ورغم هذه الظروف الاستثنائية، تعمل معلمات يتبعن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية على تقديم الدروس للطلاب.
ومن المفترض أن تبدأ المدرسة في الصفوف الأساسية (من الأول حتى السادس)، ويطمح القائمون عليها والأهالي إلى استكمالها وتطويرها لمراحل متقدمة.
الطالبة جيهان ناجح (الصف الخامس)، عبّرت عن مخاوفها من هدم المدرسة، وقالت لوكالة الأناضول بينما كانت تتلقى درسا في الرياضيات: "نخشى أن تُهدم المدرسة، لكن إذا هُدمت يجب أن نعيد تشييدها"، وأردفت إن "وجود مدرسة في التجمع حلم كل الأهالي".
وقبل بناء المدرسة، كانت جيهان وطلبة تجمع "عين سامية" يضطرون إلى السير على الأقدام مسافة تزيد عن 10 كيلومترات للوصول إلى مدرسة بلدة "كفر مالك" القريبة.
وعن ذلك قالت جيهان: "كنا نسير مسافة طويلة للوصول إلى كفر مالك، نقطع شارع عام تمر عبره مركبات المستوطنين، نتعرض لمخاطر كثيرة، نمر بجانب مستوطنات".
وتطمح جيهان إلى أن تصبح في المستقبل ممرضة لكي تقدم الخدمات الطبية لأهالي التجمع، الذي يفتقد لأدنى مقومات الحياة.
** الحق في التعليم
وقال باسم عريقات، مدير مديرية التربية والتعليم في رام الله، إن "المديرية وفرت المعلمات وكل احتياجات الحياة التعليمية للمدرسة".
وأضاف عريقات للأناضول أن "الاحتلال أوقف استكمال البناء، المدرسة بحاجة إلى مزيد من العمل، بحاجة إلى مواد عزل للحرارة، وبناء قواطع بين الصفوف، ومرافق أخرى".
وأردف: "سنواصل الجهود مع الجهات الشريكة من أجل ذلك (..) من حق الطلبة توفير مكان مناسب وآمن لهم".
** مدارس التحدي
ومدرسة "بادية عين سامية" هي الخامسة والعشرين في مشروع "مدارس التحدي"، وهو تابع لهيئة مقاومة الاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالشراكة مع عدد من المؤسسات، بحسب عبد الله أبو رحمة، مسؤول العمل الشعبي في الهيئة.
وقال أبو رحمة للأناضول: "استطعنا في أقل من 24 ساعة تشييّد الهيكل الخارجي للمدرسة من الصفيح، لكن السلطات الإسرائيلية أوقفتنا عن البناء، وتدفع بتعزيزات في محيط التجمع تراقب كل حركة".
وبيّن أن المدرسة شُيدت بدعم من الاتحاد الأوروبي، غير أن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل الجهود، مبينًا أن السلطة الفلسطينية بدأت بتحرك على مستوى دولي وقانوني لاستكمال بناء المدرسة.
ومشروع بناء المدارس في المناطق البدوية المهددة بالهدم من السلطات الإسرائيلية، يهدف إلى تعزيز صمود الفلسطينيين وبقائهم في أراضٍ تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها لصالح مشاريع استيطانية، وفق أبو رحمة.
وأشار المسؤول الفلسطيني إلى محيط "عين سامية"، وقال إن "هناك ثلاث مستوطنات قريبة من التجمع البدوي، إلى جانب بؤرة استيطانية رعوية (مستوطنون وقطيع من الأغنام والأبقار)".
وأضاف أن "إسرائيل لا تريد وجود فلسطيني هنا وفي كل المناطق البدوية من أجل تنفيذ مشاريع استيطانية"، وشدد على أهمية التجمعات البدوية بقوله إن "الوجود الفلسطيني البدوي خط الدفاع الأول عن الأراضي".
** مساعي إسرائيل لتهجير السكان
ومنذ عام 1980، يسكن هؤلاء الفلسطينيون في منطقة "عين سامية"، التي يوجد فيها ستة آبار مياه تزود غالبية بلدات شرقي رام الله بمياه الشرب منذ ستينيات القرن الماضي.
وقال مختار التجمع، محمد الكعابنة، للأناضول، إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتهجير العائلات والسيطرة على الأراضي لصالح مستوطنات إسرائيلية.
وأوضح الكعابنة أن "الأراضي ملك لأهالي كفر مالك، وتسكنها عائلات بدوية منذ العام 1980".
وأشار إلى أن "السلطات الإسرائيلية طاردت العائلات منذ عام 1969، حيث سكنت منطقة العوجا في الأغوار حتى استقرت في عين سامية"، وأردف: "لا مكان لنا سوى هذه الأراضي".
وتعرض السكان في "عين سامية" لاعتداءات عديدة من مستوطنين، بجانب عمليات هدم من قبل الجيش الإسرائيلي؛ بدعوى "البناء بدون ترخيص".
وأوضح الكعابنة أن السلطات الإسرائيلية تمنع أي بناء فلسطيني في الموقع.
وأعرب عن مخاوف الأهالي من هدم المدرسة قائلا: "من حق أطفالنا الحصول على تعليمهم في مكان سكناهم، وتنقلهم اليومي إلى بلدات أخرى يعرضهم لمخاطر واعتداءات المستوطنين".
وتهدم السلطات الإسرائيلية منشآت فلسطينية في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية؛ بحجة عدم وجود تراخيص للبناء.
وصنفت اتفاقية "أوسلو 2" لعام 1995 أراضي الضفة إلى ثلاث مناطق: "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتشكل الأخيرة نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.