Mohamed Majed
06 ديسمبر 2024•تحديث: 06 ديسمبر 2024
غزة / محمد ماجد / الأناضول
** السيدة الفلسطينية آمنة الأشقر في حديث مع الأناضول:- نعاني من الاحتلال والقصف المستمر والنزوح ونقص الدواء وغياب العلاج جراء الحصار- نزحت رغم أن حالتي الصحية لا تسمح بذلك، فأنا أعاني من السرطان منذ 30 عاما وخضعت لعمليات جراحية- نعيش في خيمة بدائية بغزة بعد نزوحنا قسرا من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيليداخل خيمة تفتقر لشروط البيئة الصحية، تقيم النازحة الفلسطينية آمنة الأشقر بظروف كارثية لا تحميها من التلوث الذي يهدد حياتها بسبب معاناتها الطويلة مع مرض السرطان منذ ثلاثة عقود.
آمنة (50 عاما) نزحت قسرا من بلدة بيت لاهيا إلى مدينة غزة، للنجاة من الإبادة الجماعية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي منذ نحو أكثر من شهرين بمحافظة شمال القطاع، لتواجه مأساة جديدة تفاقم معاناتها، داخل خيمة.
** نزوح تحت القصف
قبل أسابيع، أجبرت آمنة على النزوح تحت وطأة القصف الإسرائيلي العنيف الذي دمر كل شيء، وأرغم عائلتها على مغادرة منزلها بمحافظة شمال القطاع.
وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اجتاح الجيش الإسرائيلي مجددا شمال قطاع غزة، ويقول فلسطينيون إن إسرائيل ترغب في احتلاله وتحويله إلى منطقة عازلة بعد تهجير سكانه والاستيطان فيه.
وفي خيمة بدائية مصنوعة من قطع قماش ونايلون، لا توفر فيها أي مقومات صحية وأي حماية من قسوة الظروف الجوية، تعيش السيدة برفقة عدد من أفراد أسرتها.
وخلال الأيام الماضية، أغرقت مياه الأمطار خيمتها التي أصبحت مهددة بالانهيار، وطاردتها المياه من جميع الجهات، لتُضاف كارثة الطقس إلى مأساة النزوح والمرض الذي يحتاج لبيئة نظيفة ورعاية صحية جيدة بعيدا عن الملوثات.
ويضطر الفلسطينيون خلال نزوحهم إلى اللجوء للمدارس أو لمنازل أقربائهم أو معارفهم، والبعض يقيم خياما في الشوارع والمدارس أو أماكن أخرى مثل السجون ومدن الألعاب، وسط ظروف إنسانية صعبة دون ماء ولا طعام، مع انتشار الأمراض.
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بلغ عدد النازحين داخل القطاع منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية مليوني شخص من أصل 2.3 مليون إجمالي الفلسطينيين فيه.
** نظام صحي منهار
وتفتقر الأشقر إلى الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لتخفيف آلامها الناتجة عن السرطان، الذي ينهش جسدها منذ 30 عاما.
وتقول لمراسل الأناضول: "نعاني من الاحتلال والقصف المستمر، والنزوح ونقص الدواء والعلاج".
وتضيف أنها نزحت من منزلها بعد استهدافه، ما دفعها للجوء إلى خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية.
وتتابع: "نزحت رغم أن حالتي الصحية لا تسمح بذلك، فقد عانيت من مرض السرطان على مدار 30 عاما وخضعت للعديد من العمليات الجراحية".
وتشير إلى أن المسكنات كانت الحل الوحيد في الآونة الأخيرة لتخفيف الألم، ولكن في ظل الإبادة والحصار، يعاني قطاع غزة من نقص في الأدوية والمسكنات، ما يسبب لها آلاما شديدة.
ومنذ بدء الإبادة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية وأخرج مستشفيات كثيرة عن الخدمة، ما عرض حياة المرضى والجرحى للخطر حسب بيانات فلسطينية وأممية.
وتوضح السيدة أنها بحاجة للعلاج خارج قطاع غزة بسبب تدهور النظام الصحي نتيجة الإبادة المستمرة، وعدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية.
وتناشد الأشقر "العالم بفتح المعابر وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية لتخفيف معاناة المرضى مثل حالتي".
وفي 7 مايو/ أيار الماضي استولت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري مع مصر، ما أغلقه أمام خروج جرحى لتلقي العلاج ودخول مساعدات إنسانية شحيحة أساسا، بينها أدوية.
في السياق ذاته، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، للأناضول: "هناك 12 ألفا و500 مريض سرطان يواجهون الموت وبحاجة إلى علاج".
وأضاف: "آلاف المرضى يواجهون الموت إذ يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، ولكن إغلاق معبر رفح يحول دون ذلك".
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 150 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
وتواصل تل أبيب مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
كما تتحدى إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي بإنهاء الحرب فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
وحوّلت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن بالعالم، إذ تحاصرها للعام الـ18، وأجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.