Hosni Nedim
10 سبتمبر 2024•تحديث: 10 سبتمبر 2024
غزة / حسني نديم / الأناضول
- الطفلتان الشقيقتان حنان ومسك الدقي تعرضتا لبتر في أقدامهما كما فقدتا والدتهما في قصف إسرائيلي استهدف منزلهما بعد ساعات من تلقيهما تطعيم شلل الأطفال- الطفلتان تعيشان حياة جديدة مؤلمة في حين تتكفل عمتهما "شفا" برعايتهما في محاولة لسد الفراغ الذي تركته والدتهماعلى سرير واحد داخل غرفة صغيرة مكتظة بالمرضى والجرحى بمستشفى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تتلقى الطفلتان الشقيقتان حنان ومسك الدقي، العلاج عقب إصابتهما بـ"البتر" جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلتهما في 3 سبتمبر/ أيلول الجاري.
الطفلة حنان (3 سنوات) بُترت كلتا ساقيها واحدة أسفل الركبة والثانية فوقها، بينما بُترت قدم مسك (عام و9 أشهر)، فيما فقدت الشقيقتان والدتهما في هذه الغارة المباغتة.
هذه الغارة جاءت بالتزامن مع محاولة عائلة الشقيقتين إيصالهما إلى بر الأمان والنجاة بهما من مرض "شلل الأطفال"، حيث تلقتا التطعيم الخاص بهما صباح ذلك اليوم، لتفجعهم إسرائيل مساءً.
وبصوت متوجع يملأه الأنين، لم تكف الطفلة حنان عن السؤال والبحث بكلتا عينيها عن والدتها التي لم تجدها هذه المرة إلى جانبها.
وتتولى الفلسطينية "شفا الدقي" عمة الطفلتين (شقيقة والدهما) رعايتهما والاعتناء بهما في مستشفى "شهداء الأقصى" بدير البلح، محاولة أن تملأ الفراغ القاسي الذي تركته والدتهما الراحلة.
وبحسب مؤسسات حكومية وحقوقية ودولية فإن آلاف الأطفال في غزة أصيبوا بجراح وإعاقات جسدية وصدمات نفسية جراء استمرار الحرب، فيما قتل منهم 16 ألفا و673 طفلا، وفق أحدث إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي.
** تفاصيل الهجوم
تروي الفلسطينية شفا بمرارة تفاصيل تلك الليلة التي قصفت إسرائيل فيها منزل العائلة في دير البلح، واصفة ما حدث بـ"الكابوس الكبير".
وقالت للأناضول: "كان 3 سبتمبر أشبه بكابوس كبير، كان الهجوم مفاجئا وصاعقا".
وأوضحت أن مقاتلتين إسرائيليتين واحدة حربية وأخرى مسيّرة ألقتا صواريخهما صوب المنزل الذي كان مأهولا آنذاك.
وتابعت بصوت حزين: "كانوا جميعا داخل المنزل، أخي وزوجته وحنان ومسك، زوجة أخي استشهدت على الفور، وأصيب باقي أفراد العائلة بجراح مختلفة".
وتصف العمّة إصابة الشقيقتين حنان ومسك بـ"المروعة"، ففضلا عن البتر أصيبتا بجراح أخرى وحروق.
وتقول عن ذلك: "ما زالت حنان تعاني من حروق في وجهها وإصابات داخلية في أمعائها، حيث أجرت عملية جراحية لاستئصال جزء منها".
واستكملت قائلة: "حنان بحاجة أيضا لعملية استرجاع أمعاء وعملية لغلق ثقب في الأمعاء".
وجراء إصابتها، تم منع الطفلة حنان من الطعام والشراب باستثناء 5 سنتيمترات من المياه فقط كل ساعة، وفق عمتها.
** بتر وفقدان أم
صباح ذلك اليوم، خرجت الشقيقتان برفقة والديهما لتلقي التطعيم الخاص ضد شلل الأطفال ليطمئن عليهما آنذاك أنه لن يصيبهما مكروه.
لكن في ساعات المساء، وبصواريخ إسرائيلية "أصبحتا بلا أقدام"، بحسب قول عمتهما شفا.
وتتابع: "دمروهما، لم يعد لديهما مستقبل، ولا حياة طبيعية، الآن هما بلا أقدام ولا أم".
وقبل وقوع هذه الجريمة الإسرائيلية، وثقت العائلة بطريقة عفوية لحظات من المرح قضتها الشقيقتان وهما تلعبان بألعابهما الصغيرة وتطلبان الحلويات وأطباق "الإندومي".
تقول العمة شفا وهي تعرض تلك المقاطع: "هذه اللحظات كانت مليئة بالضحك، أصبحت الآن مجرد ذكرى مؤلمة مسجلة على شاشة هاتف".
** حياة مليئة بالألم
رغم صغر سنهما، بدأت الشقيقتان حياة مليئة بـ"الألم الحيرة"، جراء إصابتهما وفقدان والدتهما، وفق العمة شفا.
وتضيف وهي تحمل مسك بين ذراعيها تهزها برفق محاولة تهدئتها بينما تبكي: "إن حنان تسأل عن والدتها باستمرار".
وتستكمل قائلة بصوت يفيض حزنا: "كلما استيقظت لا ترى إلا عماتها، لكنها تريد والدتها، تشتاق إليها وتطلبها".
وتشير إلى تحد كبير يواجهها يتمثل في "الحفاظ على صورة الطفولة البريئة في قلب الشقيقتين وسط كل هذا الألم".
وتتساءل العمة وهي تنظر بحسرة إلى الطفلتين: "ماذا سأفعل عندما تطلبان مني اللعب؟ كيف يمكنهما الركض والضحك كما كانتا تفعلان؟".
وتضيف: "أخشى اليوم الذي ستطلبان فيه شيئا لا أستطيع أن أقدمه لهما، خاصة وأنهما من جيل أبناء وبنات خالاتهن وأخوالهن".
وتطالب الفلسطينية شفا كل الجهات المعنية بالسعي الجاد لـ"تركيب أطراف صناعية لهاتين الطفلتين معتبرة أن ذلك قد يكون أقل ما يمكن فعله من أجل تخفيف معاناتهما".
وتعبر عن أملها عودة الطفلتين للحياة، قائلة: "لا نريد سوى مساعدتهما للوقوف مجددا، فهما تستحقان ذلك ".
وكانت مؤسسات أممية قد قالت إن الأطفال من أكثر ضحايا الحرب "المجنونة" بغزة، بينما يدفعون الثمن الأعلى لها.
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت نحو 140 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.