Said Amori
31 أكتوبر 2026•تحديث: 31 أكتوبر 2026
القدس/ سعيد عموري/ الأناضول
شهدت مدن إسرائيلية عدة، مساء السبت، مظاهرات تطالب بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بمشاركة الأحزاب العربية، في مقابل احتجاجات نظمها ناشطون من اليمين رفضاً لإشراك تلك الأحزاب في الحكومة، ودعوا إلى إجراء انتخابات جديدة.
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن آلاف المتظاهرين تجمعوا في ميدان هبيما وسط تل أبيب، مطالبين بتشكيل حكومة بالتعاون مع القائمة العربية المشتركة وحزب رعام (القائمة العربية الموحدة)، ورفعوا شعارات من بينها "بالشراكة والمساواة نغيّر الحكم" و"الشعب منحكم الدعم، شكّلوا حكومة الآن"، قبل أن ينطلقوا في مسيرة باتجاه ميدان رابين.
وأضافت الصحيفة أن "مظاهرات مماثلة نظمت في عدة مواقع أخرى، بينها ميدان باريس في القدس، حيث تجمع مئات المحتجين، وساحة قاعة الأوديتوريوم في حيفا، إضافة إلى عشرات المتظاهرين في مبنى مسرح هبيما في بئر السبع، واحتجاج عند مفترق رأس عامر القريب من مدينتي الطيرة والطيبة".
وأظهرت الصور التي نشرتها "هآرتس" مشاهد من الاحتجاجات في حيفا وتل أبيب، بينها لافتة تحمل الرقمين "67" و"53"، في إشارة إلى موازين القوى البرلمانية بعد الانتخابات؛ إذ يبلغ مجموع مقاعد الكتل والأحزاب المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 67 مقعداً، تشمل 48 مقعداً للأحزاب اليهودية في معسكر التغيير و19 مقعداً للأحزاب العربية، مقابل 53 مقعداً لكتلة نتنياهو.
كما حمل أحد المتظاهرين لافتة باللغة الإنجليزية كتب عليها "67 مقعداً من أجل التغيير"، في إشارة إلى أغلبية معسكر التغيير بمشاركة الأحزاب العربية.
وتضمنت الصور أيضاً مشهداً احتجاجياً ساخراً يظهر مجسماً لشخصية سياسية أمام مرآة، مع عبارة "من بطل إلى صفر"، في إشارة إلى نتنياهو، إلى جانب لافتات وشعارات تنتقد الوضع السياسي وتطالب بالتغيير.
وفي موازاة ذلك، قالت "هآرتس" إن "مئات من ناشطي اليمين تظاهروا في ميدان هبيما ضد التعاون مع الأحزاب العربية"، ورفعوا شعارات من بينها "بيبي (في إشارة إلى نتنياهو) ملك إسرائيل" و"الشعب يريد نزاهة الانتخابات" و"الشعب يطالب بانتخابات جديدة".
وأضافت الصحيفة أن "الشرطة خصصت منطقة منفصلة للاحتجاج اليميني، غير أن عشرات من ناشطي اليمين وصلوا مبكراً ودخلوا إلى المنطقة المخصصة للمظاهرة المطالبة بالشراكة اليهودية العربية".
وأشارت إلى أن الشرطة أوقفت أحد المشاركين للاشتباه بإخلاله بالنظام العام، بعد دعوته آخرين إلى دخول منطقة الاحتجاج المقابل.
من جهتها، ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن "نحو 500 شخص شاركوا في مظاهرة ميدان هبيما للمطالبة بحكومة تضم أحزاباً عربية ويهودية".
ولفتت إلى أن الاحتجاج قادته حركة "نقف معاً" اليسارية ذات التوجه الاشتراكي ثنائية القومية. ويختلف هذا التقدير عن تقدير "هآرتس" التي تحدثت عن آلاف المشاركين في الميدان.
وحصلت الأحزاب المناهضة لنتنياهو (بما فيها الأحزاب العربية) في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء الماضي على 67 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 مقعداً لكتلته.
لكن "تايمز أوف إسرائيل" أشارت إلى أن "معظم الأحزاب التي يقودها يهود في معسكر مناهضة نتنياهو ترفض تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية، التي حصلت على 19 مقعداً، ما يترك أحزاب معسكر التغيير اليهودية عند 48 مقعداً فقط، أي أقل بخمسة مقاعد من كتلة نتنياهو".
وأضافت الصحيفة أن "أياً من نتنياهو أو خصومه الصهيونيين لن يتمكن من تأمين أغلبية لتشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية أو حدوث انشقاقات في معسكر التغيير".
وفي سياق متصل، أشارت "هآرتس" إلى أن "حزب رعام أعلن بعد الانتخابات رغبته في أن يكون جزءاً من الحكومة"، فيما قال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، بحسب الصحيفة، إن حزبه مستعد لتمهيد الطريق لإسقاط حكومة نتنياهو.
وذكرت "هآرتس" أن احتجاجات مماثلة نظمت الخميس الماضي أمام منزل رئيس حزب "يشار" غادي أيزنكوت في مدينة هرتسليا، حيث طالب نحو 200 شخص بتشكيل حكومة تقوم على الشراكة اليهودية العربية، كما شهدت مدينتا القدس وحيفا تحركات مماثلة.