صيدا / وسيم سيف الدين / الأناضول
- الفنان البريطاني توم يونغ: الفكرة التي أريدها هي رسالة دعم للشعبين اللبناني والفلسطيني جراء الظلم الذي أصابهما- رئيس مؤسسة شرقي للإنماء والابتكار الثقافي، سعيد باشو: أهمية المعرض بأنه يجسد معاناة الإنسانية ويسلط الضوء على انتماء الإنسان لأرضه الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين بقطاع غزة والعدوان الذي شنته على لبنان، تركا أثرا في نفس الفنان البريطاني توم يونغ، فجسدهما بمجوعة لوحات رسمها بريشته لتكون نوافذ تُطل على الواقع وتجسد قصصًا قد لا ترويها الكلمات.
مجموعة اللوحات التي تحمل اسم "جذور" عُرضت داخل الحمام التراثي بمدينة صيدا القديمة جنوب لبنان، الذي يعود تاريخه لقبل 300 عام، في سياق معرض يونغ الذي افتتح عام 2020 وبقي مفتوحا حتى اليوم.
ووفق مراسل الأناضول فإن نسبة من مبيعات اللوحات تخصص لتمويل مؤسسة شرقي للإنماء والابتكار الثقافي (خاصة) التي انشأها المهندس سعيد باشو رئيس المؤسسة في العام 2019 لإدارة عدة مواقع أثرية في صيدا القديمة.
وتم عرض المجموعة الجديدة جنبا إلى جنب مع بقية مجموعات المعرض الذي يستكشف التاريخ السلمي للمبنى كمكان للقاء المتناغم لأشخاص من خلفيات إثنية متنوعة.
كما تستضيف قاعة المدخل الكبرى عددا من الحفلات الموسيقية الحية كما فعلت على مدار السنوات الأربع الماضية في شهر رمضان.
وقدم الفنان البريطاني توم يونغ، بريشته المبدعة وألوانه الصادقة، عبر لوحات زيتية رؤية فنية عميقة تلامس القلب وتستحضر الذاكرة، من خلال أعماله التي تروي حكايات الألم والصمود والأمل.
وتضم المجموعة رسومات متنوعة، مثل أشجار الزيتون القديمة، والدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وقطاع غزة، ومواطنين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية.
وتستكشف مجموعة "جذور" شعور الانتماء إلى الأرض التي تظل صامدة رغم الحرب على مدار الشهور الماضية.
** رسالة دعم
يونغ قال لمراسل الأناضول إن فكرة لوحاته إرسال رسالة دعم للشعبين اللبناني والفلسطيني جراء الصدمة والظلم الذين أصابهما جراء الإبادة في غزة والعدوان الأخير على لبنان، عبر رسم حقيقة ما حصل ليعرفه الناس.
وأضاف قائلا: "أريد إرسال رسالة ثقافية لرسم التناقض بين الظلم والأمل، لأن هناك اتصال بين الفكرتين".
وتابع: "في احدى اللوحات رسمت شجرة الزيتون المهمة لأبناء الجنوب اللبناني والدمار في المنازل الذي تسببت به الحرب، لأظهر هذا التناقض وللقول إن هناك ربيعا بعد الشتاء وإن الناس صامدة".
** جذور لتسليط الضوء على معاناة فلسطين ولبنان
من جهته قال صاحب الحمام الجديد، رئيس مؤسسة شرقي للإنماء والابتكار الثقافي، سعيد باشو، إن معرض جذور الذي أطلقته المؤسسة خلال شهر رمضان هو أحدث نشاط للمؤسسة خلال العام الجاري.
ولفت باشو في حديثه للأناضول إلى أن الهدف من المعرض تسليط الضوء على المعاناة التي مر بها الناس خلال الإبادة في غزة والعدوان على لبنان على مدار 18 شهرا.
وأوضح أن أهمية المعرض تكمن في "أنه يجسد معاناة الإنسانية ويسلط الضوء على نقطة أساسية وهي انتماء الإنسان لأرضه، لذلك أطلقنا اسم جذور على المعرض الذي افتتحناه في 15مارس/آذار الحالي ويستمر إلى ما بعد رمضان".
** لوحات تجسد مشاعرنا أيام الحرب
الزائرة حوراء مشورب قالت إن "لوحات المعرض جسدت وعبرت عن كثير من المشاعر التي عشناها أيام الحرب من الدمار والغارات والانفجارات".
وذكرت أن إحدى اللوحات "عبرت عن المرأة (اللبنانية) الجنوبية الصامدة التي تمثلنا جميعا من خلال وقوفها أمام الدبابة الإسرائيلية التي دخلت إحدى بلدات الجنوب".
وأضافت: "عندما تشاهد تلك اللوحات الموجودة نتذكر مشاعرنا والآلام التي عشناها أيام الحرب".
وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عدوانا على لبنان تحول لحرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما خلّف 4 آلاف و115 قتيلا و16 ألفا و909 جرحى، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ارتكبت إسرائيل 1188 خرقا له، ما خلّف 94 قتيلا و297 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية لبنانية.
وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافا للاتفاق، إذ نفذت انسحابا جزئيا، وتواصل احتلال 5 نقاط لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة.
كما شرعت مؤخرا في إقامة شريط حدودي يمتد لكيلومتر أو اثنين داخل أراضي لبنان، وفق رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.
وتزعم إسرائيل أن سبب بقائها هو عدم قيام الجيش اللبناني بواجباته كاملة ضمن اتفاق وقف النار، وعدم قدرته على ضبط الأمن على طول "الخط الأزرق".
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراض في لبنان وفلسطين وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.