16 أكتوبر 2020•تحديث: 16 أكتوبر 2020
كنجة/ إدريس أوقودوجو/ الأناضول
بعد أن تعرضت مدينتهن كنجة لقصف أرميني شددن على أنهن لا يردن رؤية الأمهات الأرمينيات يذرفن الدموع على أبنائهن- الأم حيدروفا: لا أريد لأي أم بما في ذلك الأرمينيات أن يبكين على أبنائهن- الأم جعفروفا: لا نحتل أي أرض أرمينية، وليس لدينا أي مطامع في ذلك- الأم قربانوفا: على الأمهات الأرمينيات التظاهر والمطالبة بسحب أبنائهن من الأراضي الأذربيجانية المحتلة دعت أمهات من مدينة كنجة الأذربيجانية، الأمهات الأرمينيات إلى سحب أبنائهن من إقليم "قره باغ"، مشددات على أنهن لا يرغبن برؤيتهن يبكين على فلذات أكبادهن كما حدث معهن إثر قصف مدينتهن من قبل القوات الأرمينية.
جاء ذلك في أحاديث منفصلة لأمهات أذربيجانيات مع مراسل الأناضول، بينهن نوشابه حيدروفا، التي أصيب أطفالها نتيجة استهداف القوات الأرمينية لأحد الأحياء السكنية في مدينة كنجه (شمال غرب)، بصاروخ باليستي الأحد الماضي.
ووقع القصف الأرميني بعد أقل من 24 ساعة من دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا، حيز التنفيذ.
** "قرة باغ" أرض أذربيجانية
وقالت حيدروفا، إن منزلها "دمر بشكل كلي بعد الهجوم الذي شنته القوات الأرمينية على مدينة كنجة ما أسفر عن إصابة أطفالها"، مشيرة إلى أنها تمكنت من إنقاذهم "بعد إزالة الأنقاض من فوقهم بيديها".
وأضافت أن "الرضع والأطفال الصغار لا ذنب لهم، فهم لا يعرفون حتى ما الذي يحدث (..)، أسأل الله أن يحفظ جميع الأطفال لأمهاتهم".
وأردفت حيدروفا "أنا لا أريد لأي أم بما في ذلك الأمهات الأرمينيات أن يبكين على أبنائهن".
وتابعت "أريد أن أقول للأمهات الأرمينيات، أرجوكن ارحمن أبناءكن، فقره باغ والأراض الأذربيجانية المحتلة هي أراضينا".
وأشارت إلى أن الأذربيجانيين "يقاتلون من أجل استعادة أراضيهم".
وتوجهت حيدروفا بالسؤال للأمهات الأرمينيات قائلة "أولادكن في سبيل ماذا يقاتلون؟ عدن إلى رشدكن وأبعدن أولادكن عن هذه الحرب في أسرع وقت ممكن".
*** لا نحتل أرضا أرمينية
رغم إصابة أصفالها في القصف الأرميني لمدينة كنجة وأحدهم في حالة خطيرة، إلا أن كوناي جعفروفا أعربت عن أملها "بأن ألا يصيب مكروها أي طفل في هذا العالم كائنا من كان".
وأضافت متوجهة بالحديث إلى القوات الأرمينية "أسألهم بالله أن يبتعدوا عن المدنيين"، مشيرة إلى أن "أذربيجان تناضل من أجل تحرير أرضها من الاحتلال الجاثم على صدرها منذ نحو 30 عاما".
وأردفت "ما ذنب الأطفال لكي يواجهوا هذه المأساة في تلك الليلة؟ (قصف كنجة)".
وتابعت جعفروفا "نحن لا نحتل أي أرض أرمينية، وليس لدينا أي مطامع في أراضيهم (..)، كل ما نريده أن ينسحبوا من أراضينا المحتلة لكي يستطيع النازحون العودة إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم".
ودعت جعفروفا الأمهات الأرمينيات، إلى "اتقاء الله في أبنائهن، وحثهم على الانسحاب من هذه الحرب، وحضهم على عدم استهداف الأطفال والمدنيين".
*** الوقوف إلى جانب الحق
"إلميرا قربانوفا" التي أصيبت حفيدتها مريم البالغة من العمر (3 سنوات) في القصف الأرميني على مدينة كنجة، شددت على أنها "لا تريد أبدًا للأمهات الأرمينيات أن تذرفن الدموع على أبنائهن".
وقالت "هم أيضًا أمهات مثلنا (..)، أدعوهن لرؤية الحقيقة، والوقوف إلى جانب الحق ليكون الخلاص من الحرب سبيلنا".
وأضافت قربانوفا "إنهن (الأمهات الأرمينيات) يعلمن أن أراضي قره باغ، وغيرها من الأراضي المحتلة، هي أراضٍ أذربيجانية، ويعرفن أن أرمينيا استولت على تلك الأراضي بالقوة وبغير وجه حق".
وأشارت إلى أن أرمينيا "شنت هجمات غادرة على النساء، والأطفال، والرجال في خوجالي، ومناطق أخرى عند احتلالها الأراضي الأذربيجانية (عام 1992)، وأنها تواصل اليوم قصف الأحياء السكنية في المدن الأذربيجانية ملحقة الضرر بالأطفال والمدنيين".
وشددت قربانوفا، على أن "الحرب لا تفيد أحدًا"، مطالبة الأمهات الأرمينيات "بسحب أبنائهن من قره باغ والأراضي الأذربيجانية المحتلة، وإعادة تلك الأراضي لأصحابها بسلام".
ودعت قربانوفا أمهات أرمينيا، إلى "التظاهر أمام مقر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والمطالبة بسحب أبنائهن من الأراضي الأذربيجانية المحتلة".
وفي 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلقت أذربيجان عملية في "قره باغ"، ردا على هجوم أرميني استهدف مناطق مأهولة مدنية.
وفي إطار العملية، تمكن الجيش الأذربيجاني من تحرير مدينة جبرائيل، وبلدة هدروت، وأكثر من 30 قرية من الاحتلال الأرميني.
توصلت أذربيجان وأرمينيا إلى هدنة إنسانية تبدأ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد اجتماع ثلاثي مطول عقد في موسكو، بين وزراء خارجية أذربيجان وأرمينيا وروسيا.
لكن أرمينيا خرقت الهدنة بعد أقل من 24 ساعة بقصفها مدينة كنجة بالصواريخ، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين وإصابة 35 آخرين.