31 أكتوبر 2019•تحديث: 01 نوفمبر 2019
بوغوتا/ لقمان إلهان، محمد أمين جانيق/ الأناضول
- 73 قتيلا جرّاء الاحتجاجات وأعمال العنف في بوليفيا، والإكوادور، وهايتي، وهندوراس، وتشيلي
- 3322 شخصًا أصيبوا في تلك الأحداث، فضلا عن اعتقال 4599 آخرين
- عدم المساواة بتوزيع الدخل، وارتفاع الأسعار، وانهيار الخدمات، والفساد، وادعاءات تزوير الانتخابات، أسباب اشتعال فتيل الأزمة بتلك البلدان
لا شك أن عدم المساواة في توزيع الدخل، وارتفاع الأسعار، والقرارات الاقتصادية غير المدعومة من الشعوب، وانهيار الخدمات العامة، والفساد، وادعاءات تزوير الانتخابات، كلها أسباب أدت لاشتعال فتيل الاحتجاجات في شوارع كل من الإكوادور، وهايتي، وتشيلي، وبوليفيا، وهندوراس.
وشهدت هذه الاحتجاجات التي ما زالت مستمرة، أعمال عنف وسلب ونهب، كما أسفرت حتى الآن عن مقتل 73 شخصًا، وإصابة 3322 آخرين، فضلا عن اعتقال 4599، في بلدان أمريكا اللاتينية الخمسة.
- عصيان محلي في الإكوادور
بدأت الاحتجاجات في الإكوادور يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كرد فعل على حزمة اقتصادية اتخذها رئيس البلاد، لينين مورينو، تضمنت إلغاء دعم الوقود، وأسفرت عن مقتل 6 أشخاص.
واتخذت السلطات في ذلك البلد العديد من التدابير لإيقاف موجة الاحتجات التي سرعان ما تحولت إلى عصيان مدني، لكن هذه التدابير باءت بالفشل، ومنها، إعلان حالة الطوارئ، ونقل مقر الحكومة من العاصمة، وإعلان حظر التجوال، وتعامل القوات الأمنية بقوة مع الاحتجاجات، فضلا عن تنظيم مسيرات ضعيفة لمؤيدي الحكومة.
تسارعت وتيرة الاحتجاجات حتى أن عشرات الآلاف من السكان الأصليين توافدوا على العاصمة كيتو قادمين من كافة أرجاء البلاد، ودعمهم سكان العاصمة، ما أجبر الرئيس على العودة إلى كيتو في 13 أكتوبر، وجلوسه على طاولة التفاوض مع المحتجين.
وانتهت الاحتجاجات بتراجع الرئيس مورينيو، عن إقرار الحزمة الاقتصادية التي كانت سببًا في اندلاعها، ونتج عنها حرق عدد من المؤسسات العامة ذات الأهمية الكبيرة، فضلا عن عمليات السلب والنهب التي شهدتها العديد من المدن.
وفي أعمال العنف والاحتجاجات التي استهدفت الصحفيين أيضًا، أصيب 1942 شخصًا، بينهم 435 عنصر أمن، كما تم اعتقال 1330 شخصا بينهم 57 أجنبيًا.
- قتلى احتجاجات هايتي
وعلى نفس الشاكلة تشهد هايتي الدولة الأكثر فقرًا في أمريكا اللاتينية، احتجاجات أسفرت حتى اليوم عن مقتل 48 شخصًا، وذلك لعدة أسباب مثل صعوبة الحصول على الغذاء والماء النظيف، والوقود، وعدم وجود قروض للشركات الصغيرة بسبب الانكماش الاقتصادي.
هذا فضلا عن اتهام الرئيس، جوفونيل مويس، بالضلوع في قضية فساد بـ 4 مليارات دولار، واختلاس أموال من برنامج "بتروكاريبي" النفطي الذي حصلت هايتي بموجبه على واردات نفط فنزويلية رخيصة.
موجة الاحتجاجات الأولى اندلعت في هايتي خلال الأسبوع الثاني من فبراير/شباط الماضي، وأسفرت عن مقتل 26 شخصًا وإصابة 80 آخرين، وفق بيانات صادرة عن لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، أما الموجة الثانية فاندلعت في 9 يوليو/تموز الماضي، ولقي شخصان حتفهما.
أما الموجة الأخيرة من تلك الاحتجاجات فبدأت في 16 سبتمبر/أيلول الماضي، لتدخل أسبوعها السابع، بمشاركة كبيرة من الفقراء بشكل خاص في العاصمة بورت- أو- برانس.
الأحزاب السياسية المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، والفنانون، والزعماء الدينيون، شاركوا في تلك الاحتجاجات التي شهدت حرق عشرات المركبات الخاصة والمباني العامة وأماكن العمل، فضلا عن سلبها، وتم اعتقال 77 شخصًا على الأقل.
- تذاكر المترو في تشيلي
وفي تشيلي كان قرار السلطات بشأن رفع أسعار تذاكر المترو بالعاصمة سنتياغو، السبب الرئيس لاندلاع الاحتجاجات يوم 18 أكتوبر الجاري، ولا زالت مستمرة حتى الآن، أسفرت عن مقتل 19 شخصًا، وإصابة 92 آخرين، واعتقال 3192 غيرهم.
الرئيس التشيلي سيباستيان بينيرا، طلب يوم 25 أكتوبر من الحكومة تقديم استقالتها بعد احتشاد مليون و200 ألف شخص في ميدان إيطالية بالعاصمة.
الاحتجاجات والمظاهرات التي شاركت فيها كافة الأطياف، والأعمار، لازالت مستمرة في أسبوعها الثاني، رغم توجيه رئيس البلاد خطابا للشعب قدم فيه اعتذارا، واقترح حزمة تدابير اقتصادية واجتماعية جديدة بعد 5 أيام من الاحتجاجات العنيفة التي عمت البلاد.
وقال بينيرا في كلمة ألقاها للأمة من القصر الرئاسي في العاصمة: "أدرك هذا القُصور في الرؤية وأعتذر للمواطنين".
وتعهد الرئيس بزيادة المعاش الأساسي الشامل حوالي 20 في المئة، وتجميد الرسوم على الكهرباء واقتراح قانون يتيح للحكومة تحمل تكاليف العلاج الطبي باهظ الثمن.
ومع الوقت ارتفع سقف مطالب المتظاهرين، وقالوا إنهم لا يحتجون على رفع رسوم تذاكر المترو فحسب، وإنما لغلاء المعيشة، وعدم المساواة في توزيع الدخول، إلى جانب عدم إيفاء الحكومات المتعاقبة بالتزاماتها تجاه الشعب.
- بوليفيا وتزوير الانتخابات
وفي بوليفيا اندلعت المظاهرات يوم 20 أكتوبر على خلفية وجود مزاعم بتزوير الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أسفرت عن فوز حزب رئيس البلاد، إيفو موراليس، وتحولت المظاهرات إلى أعمال عنف وسلب بعدد من المناطق، وأسفرت عن مقتل 8 أشخاص.
ولا زالت المظاهرات مستمرة رغم أن الرئيس قبل بتشكيل لجنة دولية، وإعادة فرز أصوات الناخبين، فيما يطالب المعارضون بإعادة الانتخابات من جديد.
- هندوراس.. فساد شقيق الرئيس
وفي هندوراس اندلعت المظاهرات بعدما أدانت محكمة أمريكية، خوان أنطونيو تونى هيرنانديز، شقيق الرئيس أورلاندو هيرنانديز، بتهريب المخدرات بعد محاكمة استمرت أسبوعين. كما أن المحاكمة أبرزت اتهامات أخرى بالفساد ضد الرئيس نفسه.
هيئة محلفين أمريكية فى مدينة مانهاتن هى من أصدرت الحكم ضد تونى هيرنانديز، الذي اعتُقِل فى مدينة ميامى الأمريكية عام 2018، ووجهت إليه اتهامات بتهريب المخدرات وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني.
كما أكد مدع عام فيدرالي في نيويورك أن هيرنانديز تلقى رشاوى بملايين الدولارات من مهربي مخدرات بينهم المكسيكي خواكين غوزمان الملقب بـ"إل تشابو".
ورغم أن رئيس البلاد رفض كل هذه الاتهامات، وقال إنه يتبنى سياسات لمحاربة الإتجار بالمخدرات، إلا أن المظاهرات لا زالت مستمرة وإن كانت منخفضة المشاركة، وسرعان ما تحولت هي الأخرى لأعمال سلب ونهب للممتلكات.