مقديشو / نور جيدي / الأناضول
محمد حسن عرو قال للأناضول:-قال رئيس اللجنة الفيدرالية للانتخابات في الصومال، محمد حسن عرو، إن "أي تدخل سياسي" في اختيار مندوبي القبائل الذين ينتخبون أعضاء مجلس الشعب (الغرفة الأولى لبرلمان) قد يعرقل هذا الاستحقاق.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، حول التحديات الماثلة أمام الانتخابات البرلمانية الصومالية وسط اتهامات المعارضة بحدوث تلاعب في نتائج الانتخابات البرلمانية.
وفي 17 سبتمبر/أيلول 2020، اتفقت الحكومة الاتحادية ورؤساء الأقاليم الفيدرالية الخمسة، على إجراء انتخابات "غير مباشرة"، أي ليست عبر الاقتراع السري المباشر ولكن من خلال مندوبين عن القبائل هم الذين يقومون بالتصويت.
وبعد سلسلة من الخلافات والتأجيلات، تم الانتهاء من انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومطلع الشهر ذاته بدأت انتخابات مجلس الشعب، وكان مقرر انتهاؤها في 25 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكنها لم تنته بعد وسط شكاوى المرشحين من عدم تطبيق النزاهة والشفافية وإجراء الانتخابات بمخالفة القوانين المنظمة لها.
ورغم ذلك رأى رئيس لجنة الانتخابات، خلال المقابلة، أنهم حققوا "تقدما كبيرا" في مهمة إجراء انتخابات البرلمان.
وأوضح أنه "رغم العراقيل السياسية التي تسببت في تأجيل الانتخابات لأكثر من مرة إلا أننا نجحنا في اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإجراء انتخابات نزيهة ترضي جميع الاطراف السياسية".
وتتكون لجنة الانتخابات الفيدرالية من 25 عضوا، وتشرف على سير الانتخابات وتحديد مراكزها في الأقاليم الفيدرالية وتسليم الشهادات للأعضاء المنتخبين في الانتخابات البرلمانية بمجلسي الشعب والشيوخ.
وأشار عرو، إلى أن رئيس الوزراء محمد حسين روبلي واللجان الانتخابية تمكنوا حتى الآن من الانتهاء من انتخابات مجلس الشيوخ المكون من 54 عضوا، فيما تستمر انتخابات مجلس الشعب، حيث انتخب حتى الآن أكثر من 25 عضوا من أصل 275 يتكون منهم مجلس الشعب.
وعبر عن مخاوفه من عرقلة مسار الانتخابات في حال وجود أي تدخل سياسي في صيغة اختيار المندوبين (الممثلين القبليين) الذين يختارون أعضاء مجلس الشعب والذي يأتي ضمن اختصاصات شيوخ القبائل والمجتمع المدني.
وأوضح عرو، أن "دور رؤساء الولايات الفيدرالية يقتصر على تسهيلات وحل الخلافات أن وجدت، بينما يتعين على شيوخ القبائل والمجتمع المدني لعب الدور الأكبر" في مسؤولية انتخابات مجلس الشعب، في إشارة إلى اختيار المندوبين.
وأشار إلى أن انتخابات مجلس الشعب الحالي، أوسع من نظيرتها السابقة من حيث عدد المندوبين وشيوخ القبائل حيث يشارك فيها حولي 30 ألف ناخب (مندوب قبلي) بينما كان في السابقة نحو 14 ألفا، فيما يبلغ عدد شيوخ القبائل في الحالية حوالي 825 شيخا بينما كان في السابقة 135 فقط، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع اخطاء فنية في مسار الانتخابات أحيانا.
من جهة أخرى، عبر عرو، عن تفهمه حول قلق المعارضة تجاه "نزاهة" انتخابات مجلس الشعب في بعض الولايات الفيدرالية في البلاد، "ونرفض كل ما من شأنه أن يمس بمصداقية الانتخابات".
وأضاف أنه لا يوجد أصلا صيغة انتخابية بديلة في البلاد سوى اتفاقية 17 سبتمبر/أيلول 2020 (الانتخابات غير المباشرة)، "وعلينا تصحيح الأخطاء أو المضي قدما من أجل نجاح هذه العملية التي تساهم في دفع البلاد نحو الاستقرار السياسي والأمني".
وسبق أن اتهمت المعارضة الممثلة بمرشحين محتملين في الانتخابات الصومالية، الولايات الفيدرالية بـ"التلاعب بنتائج الانتخابات"، مهددة في الوقت نفسه بمقاطعة الانتخابات في حال استمرار عدم مراعاة نزاهتها.
وفيما يخص مطالب المعارضة بوقف الانتخابات لتصحيح الأخطاء وإعادة النظر بشكوى بعض المرشحين، قال عرو إنه "من المستحيل وقف مسار الانتخابات بالوقت الراهن، ونعمل في الوقت نفسه على إعادة النظر في جميع االشكاوى أو كل ما يمس مصداقية السباق من أجل انتخابات شفافة ترضي جميع الأطراف الصومالية".
وأكد أن "اللجان الانتخابية علقت حتى الآن مقعدين في مجلس الشعب تم انتخابهما في ولاية جنوب غرب الصومال بعد مخالفتهما عن شروع وقوانيين الانتخابات"، مشيرا إلى أن هذين المقعدين سيتم إعادة انتخابهما من جديد وفق قوانين الانتخابات وبطريقة شفافة".
وفي السياق ذاته، قال عرو إن اللجان الانتخابية مسؤولة عن تنفيذ جميع البنود التي وردت في اتفاقية 17 سبتمبر/أيلول 2020، ومن بين تلك البنود تحقيق حصة المرأة 30 بالمئة من مقاعد البرلمان بمجلسيه الشعب والشيوخ.
وأوضح أنه "رغم جهودنا تصطدم اللجنة أحيانا بإشكاليات وتحديات ثقافية تقلل درو المرأة إلا أن رؤساء الولايات الفيدرالية هم من وقعوا اتفاقية تحقيق حصة المرأة، وسنعمل سويا في تحقيقها".
وأكد أن النسبة التي حققتها المرأة الصومالية في انتخابات مجلس الشيوخ "الغرفة الثانية لبرلمان" التي انتهت في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كانت معقولة وسنعمل في تحقيق ذلك أيضا في انتخابات مجلس الشعب.
وحول تسجيل أي تدخلات أجنبية حتى الآن في مسار الانتخابات البرلمانية، شدد عرو أن "هذا الأمر يحتاج إلى التحقيق، لكن عموما لن نقبل التدخل في شؤون الانتخابات أيا كان نوعه، ونتعامل بشكل جدي أي محاولة لذلك".
وبعد استكمال الانتخابات البرلمانية في البلاد سيتم تحديد موعد اجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد.
ومنتصف الشهر الماضي، أعلن رئيس الحكومة الصومالية محمد حسين روبلي عزل 7 أعضاء من لجنة حل الخلافات الانتخابية بتهمة خرق اللوائح الداخلية للجنة، وتلا ذلك قيام لجنة الانتخابات في 26 من الشهر ذاته سحب الثقة من رئيسها محمد حسن عرو بتهمة "التقصير"، لكن الرجل ما زال يمارس مهامه ورفض قرار سحب الثقة منه.
والقرار أثار حفيظة رئيس البلاد محمد عبد الله فرماجو الذي رأى أن هذه الخطوات تعد استهدافا لشخصيات مقربة له داخل اللجان الانتخابية.
وردا على ذلك، أعلن فرماجو في 26 ديسمبر/كانون أول 2021، "فشل" رئيس الوزراء في قيادة العملية الانتخابية، وهو اتهام رفضه الأخير، معتبرا إياه خطوة متعمدة لعرقلة مسار الانتخابات.
وفي اليوم التالي قرر فرماجو، توقيف "روبلي" عن العمل، لحين انتهاء ما قال إنها تحقيقات في قضايا فساد.
"روبلي" رد باتهام "فرماجو" بمحاولة السيطرة على مكتب رئيس الحكومة بقوة السلاح، معتبرا ما حدث "محاولة من فرماجو للانقلاب على نظام الدولة والدستور".
وأثارت هذه التطورات دعوات داخلية وخارجية، بينها أمريكية وبريطانية، إلى ضبط النفس وحل الأزمة سليما.
news_share_descriptionsubscription_contact
