23 فبراير 2021•تحديث: 23 فبراير 2021
كراتشي/ عامر لطيف/ الأناضول
- في محاولته تسلق قمة "كي 2" بدون أكسجين إضافي، يُعتقد أن سادبارا توفي مع 2 من زملائه
- "علي سادبارا" قادم من قرية اشتهر باسمها في منطقة "سكاردو" شمالي إقليم "غيلغيت بالتيستان"
- أجبرته الفاقة للتحول من لاعب كرة قدم إلى حمال معدات مصاحب للمتسلقين الأجانب
- من حمال مرافق للمتسلقين الأجانب إلى عضو في فريق تسلق قمة "غاشيربروم الثانية الباكستاني"
- اعتلى جبل "نانغا باربات" المعروف بـ "الجبل القاتل"، الذي يبلغ ارتفاعه 8126 مترا بدون أكسجين
- حاول سادبارا سابقا، بلوغ قمة "إفرست" عام 2019، ولسوء الأحوال الجوية اضطر للنزول
مرتديا ملابس واقية لحماية نفسه من الرياح القوية الهادرة والثلوج الكثيفة، بدأ محمد علي سادبارا مع 2 من زملائه، الأسبوع الماضي، محاولته الأخيرة لتسلق قمة "كي 2"، وهي ثاني أعلى قمة في العالم.
حاول الثلاثي الوصول إلى قمة جبل "كاراكورام 2" التي يبلغ ارتفاعها 8611 مترا، المشتهرة بـ"كي 2"، بدون استخدام أكسجين إضافي، ليثبت للعالم جدارة العنصر الباكستاني وليسطر لتاريخ جديد في عالم تسلق الجبال.
لكن وللأسف لم تجر الأمور كما رتبوا لها، حيث انقطع اتصالهم بالمعسكر الأساسي قبل وصولهم هدفهم بـ411 مترا فقط قريبا من القمة المغطاة بالثلوج، كان ذلك عقب ساعات من حادثة سقوط، المتسلق البلغاري أتاناس سكاتوف، في صدع أدى إلى وفاته.
ولد سادبارا عام 1976 في قريته النائية التي اشتهر باسمها في منطقة "سكاردو" شمالي إقليم "غيلغيت بالتيستان" المحاذية للحدود الصينية، كان الوحيد من باكستان الذي تمكن من تسلق 8 قمم زاد ارتفاعها عن 8000 متر؛ 5 منها في باكستان و3 في نيبال.
لم تكن المرة الأولى التي يقرر فيها سادبارا، الصعود إلى قمة جبل بدون أكسجين، فقد نجح عام 2016 بفعل ذلك، عندما اعتلى جبل "نانغا باربات" الذي يبلغ ارتفاعه 8126 مترا، والمعروف أيضا باسم "الجبل القاتل" لتضاريسه الخطرة، الذي يقع في منطقة "غيلغيت بالتيستان"، المحاذية للصين.
حاول سادبارا سابقا، بلوغ قمة جبل "إفرست"، الأعلى في العالم، برفقة المتسلق الإسباني أليكس تيكسون، مطلع عام 2019، إلا أنهم ولسوء الأحوال الجوية اضطروا للتخلي عن هدفهم.
ويخبر كرار حيدري، سكرتير "نادي جبال الألب" في باكستان، المنظمة الرسمية لمتسلقي الجبال في البلاد، أن سادبارا، كان يخطط لتسلق بقية القمم الـ6 التي يبلغ ارتفاعها 8000 مترا، ليكون بذلك ضمن نخبة متسلقي الجبال الذين أتموا تسلق أعلى 14 قمة في العالم، المتجاوزة لارتفاع 8000 متر.
** تحول دراماتيكي وهواية جديدة
يشتهر إقليم "غيلغيت بالتيستان" أقصى شمالي باكستان، بأنه موطن القمم الشاهقة، حيث يضم في جنباته 6 قمم يزيد ارتفاعها عن 8000 متر، ونقطة تقاطع سلاسل، كاراكورام، وهيمالايا، وهندوكوش، الثلاث التي تعد الأكبر حول العالم.
تتمتع المنطقة بطبيعة فريدة جعلتها الوجهة المفضلة للمتسلقين وهواة السياحية من زوار باكستان، إلا أن سكانها يرزحون تحت ضغوط الحياة والفقر ما أجبرهم للعمل مع المتسلقين الأجانب لفترة طويلة حمالين لنقل المعدات والمستلزمات ما صنع منهم مع مرور الأيام متسلقين محليين مع فارق التدريب.
كانت هذه بداية حياة سادبارا المهنية، فقد عمل في بداية تسعينات القرن الماضي حمال ارتفاعات منخفضة، مما سمح له بالذهاب إلى المعسكر الأساسي ليصطحب حمولات المتسلقين.
وفي عام 2005، أصبح سادبارا حمال ارتفاعات عالية، مما سمح له بالصعود إلى المعسكر الأخير في أقصى ارتفاع، وبعد عام واحد، أصبح عضوا في فريق تسلق قمة "غاشيربروم الثانية" القمة الـ13 ضمن قائمة الأعلى في العالم، والتي يبلغ ارتفاعها 8035 مترا.
وذكر صديق طفولته، قاسم بوت، في حديثه للأناضول، أن كرة القدم كانت حب سادبارا الأول، فقد كان لاعب خط وسط، وحقق انتصارات كبيرة مع فريق كلية "سكوردو" الحكومة لعدة سنوات.
وقال بوت إن: "التسلق كان خياره الثاني، فقد تحول شغفه إلى التسلق عندما عمل حمالا يرافق المتسلقين الأجانب، حيث يعتبر هذا أحد مصادر الدخل القليلة لشباب المنطقة".
وقال ابنه، ساجد سادبارا، للأناضول، إن تسلق قمة "كي 2" في الشتاء بدون أكسجين (إضافي) كان حلمه منذ فترة طويلة، فقد كان متحمسا للغاية لهذه الرحلة.
وكان ساجد الذي يبلغ من العمر 23 عاما، أيضا في الرحلة المنكوبة، لكنه اضطر إلى النزول من ارتفاع 8200 متر لمشاكل في معدات التسلق.
وأضاف: "رأيته آخر مرة في 5 فبراير (شباط) الجاري، على ارتفاع 8200 متر، حيث يبدأ عنق الزجاجة (أخدود حاد وضيق قرب السطح الجليدي شرق القمة)، وكان على بعد أمتار قليلة مني، وطلب مني استخدام الأكسجين (الإضافي) للصعود إلى عنق الزجاجة حيث انخفض مستوى الأكسجين إلى مستوى خطير.. كانت هذه كلماته الأخيرة".
ولكن ساجد اضطر للنزول عندما اكتشف أن أسطوانة الأكسجين الخاصة به لا تعمل.
وأردف قائلا: "صرخت لأخبره بما حدث، لكنه اختفى، ولم أره مرة أخرى، ربما كان يشعر بما سيحدث، ولهذا السبب طلب مني استخدام الأكسجين (الإضافي) للتسلق أكثر".
** خسارة عظيمة
متذكرا سنوات ارتباطه بسادبارا، قال متسلق الجبال المخضرم، نذير صابر، وهو أول باكستاني يتسلق جبل إيفرست عام 2000: "كان شجاعا وصلبا"، واصفا وفاته بأنها "خسارة عظيمة ستؤثر على متسلقي الجبال لفترة طويلة قادمة".
وأضاف للأناضول: "تسلق الجبال نشاط محفوف بالمخاطر، ويصبح أكثر خطورة في حالة كقمة جبل كي-2، ومع أنه يعد أجمل جبل في العالم، لكنه ملئ بالمخاطر والتحديات"، حيث يعرفه صابر عن ظهر قلب وتمكن عام 1981 ليكون ثاني باكستاني يعتلي قمته.
وأشار صابر، أن: "الشجاعة وحدها لا تكفي لتسلق جبل مثل كي 2، عليك أن تكون أكثر حرصا وتركيزا، وإلا فهي النهاية إذا قمت بخطوة واحدة خاطئة".
وأعرب عن أمله ألا يتسبب موت سادبارا في تثبط عزيمة المتسلقين الطموحين من أبناء بلاده.
يذكر أن جبل "كي 2" الشاق، المعروف بـ"الجبل الوحشي" لوعورة منحدراته الحادة، لم يتسلقه أحد خلال فصل الشتاء حتى الشهر الماضي، عندما تمكن فريق مكون من 10 أفراد من نيبال، من تسلقه للمرة الأولى في التاريخ.
وهي آخر مرة يتم فيها تسلق أحد الجبال التي يزيد ارتفاعها عن 8000 متر في فصل الشتاء، حيث كانت الأخيرة تسلق جبل إيفرست شتاء عام 1980.
ووصل ما يقرب من 300 متسلق إلى هذه القمة من قبل، لكنهم جميعا بدأوا رحلتهم إما في فصل الصيف أو الربيع، وحتى في أفضل الظروف الجوية نسبيا، فقد 86 متسلقا حياتهم أثناء محاولتهم تسلق "كي 2".