Eyüp Elevli,Hişam Sabanlıoğlu
08 ديسمبر 2024•تحديث: 08 ديسمبر 2024
أوردو/ أيوب ألولي/ الأناضول
**الشاب الثلاثيني أمره شاهين قايا، الذي وُلد بلا يدين وقدمين:- تمكنت من تحويل غرفتي إلى ورشة عمل متواضعة بعد التحاقي بدورات تدريبية في فن حرق الخشب والرسم بالأكريليك- تغلبت على إعاقتي منذ الصغر وتكيّفت معها، وبدأت أرسم كل ما أراه بأسلوب خاص وألوان مختلفة- تفاجأ الجميع بمهاراتي، وكانوا يتساءلون: "كيف لشخص بلا يدين أن ينجز هذا؟"- كان الأمر صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا- أواصل الرسم على القماش، وأعمال حرق الخشب، وصناعة ورسم شخصيات كرتونية للأطفال في قلب قضاء "إيكيزجه" بولاية أوردو شمال شرقي تركيا، يبرز اسم "أمره شاهين قايا"، الذي وُلد بلا يدين وقدمين، كرمز للإصرار والتحدي لإثبات الذات.
تمكّن الشاب الثلاثيني من تجاوز إعاقته الجسدية بتحويل الفن إلى وسيلة للتعبير عن ذاته وبناء جسور جديدة مع الحياة، كما استطاع بمثابرة وإبداعٍ، تحويل منزله المتواضع إلى ورشة تعج بالألوان والأحلام.
وُلد أمره عام 1994 في قضاء إيكيزجه بولاية أوردو، المطلة على البحر الأسود، ليواجه منذ لحظاته الأولى تحديًا جسديًا غير عادي؛ إذ ولد بلا أطراف علوية أو سفلية.
في سن الرابعة، تم تزويده بطرف صناعي لساقه اليمنى، ليبدأ أولى خطواته الفعلية نحو حياة مستقلة مليئة بالإصرار على إثبات الذات.
وفي عام 2012، التحق بدورة لتعلم الحاسوب بمركز التعليم الشعبي في منطقته، ورغم بساطة البداية، إلا أن هذه الخطوة فتحت أمامه آفاقًا جديدة، حيث بدأ لاحقًا بالمشاركة في العديد من الدورات التدريبية التي تُعنى بالفنون والحرف اليدوية، مثل فن حرق الخشب والرسم بالأكريليك.
- غرفة صغيرة وحلم كبير
مع الوقت، تطورت مهارات شاهين قايا، الذي حوّل إحدى غرف منزله، الذي يعيش فيه مع عائلته، إلى ورشة صغيرة يعمل فيها على رسوماته الفنية التي تمزج بين فن حرق الخشب والرسم على القماش، كما وأصبح قادرًا على تحويل أدوات بسيطة إلى أعمال فنية مميزة.
ومن خلال حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، ينشر شاهين قايا أعماله التي لاقت إعجابًا واسعًا، وتحولت إلى مصدر رزق له بعد أن بدأ بعض المتابعين بطلب شراء لوحاته.
رسومات أمره لا تقتصر فقط على المناظر الطبيعية أو التصاميم التقليدية، بل تشمل أيضًا شخصيات كرتونية تستهوي الأطفال، وشخصيات مبتكرة تضيف لمسة من الفن إلى التفاصيل اليومية.
- مسيرة محفوفة بالتحديات نحو إثبات الذات
في حديثه للأناضول، لفت شاهين قايا، خريج المرحلة الثانوية، إلى أنه تغلب على إعاقته منذ الصغر وتكيّف معها، وبروح الإصرار التي استحوذت على نفسه، أصبح يرسم كل ما يراه بأسلوبه الخاص وبألوان مختلفة، حتى لو لم تكن الرسمة مطابقة للأصل، محاولًا بذلك التشبث بالحياة وخوض غمار مسيرة مليئة بالتحديات نحو إثبات الذات.
وأوضح: عندما كنت صغيرًا، لم أشعر بأي صعوبة في المدرسة، كانت أيام الدراسة جميلة وسلسة، إلا أن التحدي الحقيقي بدأ بعد التخرج، حينما لم أتمكن من العثور على عمل. شعرت بالملل في المنزل، لذا قررت الانضمام إلى دورات تعليمية في مركز التعليم الشعبي في "إيكيزجه".
وفي معرض وصفه لنجاحه، قال: عندما بدأت المشاركة في دورة حرق الخشب، كان البعض يشكك في قدرتي على النجاح. لكن بمجرد أن بدأت، تفاجأ الجميع بمهاراتي، وكانوا يتساءلون: "كيف لشخص بلا يدين أن ينجز هذا؟".
وحول حياته اليومية، قال شاهين قايا: بعد انتهاء الدورات التدريبية، بدأت أمارس الرسم كهواية داخل المنزل، وكنت أواصل الرسم على القماش، وأعمال حرق الخشب، وصناعة ورسم شخصيات كرتونية للأطفال، وإذا جرى افتتاح دورات جديدة في هذا المجال، أكون دائماً أول المنضمين.
ولفت شاهين قايا إلى أنه ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقاطع توثق أعماله الفنية، وطريقة إنجازها، خطوة بخطوة، وقال: "ردود الأفعال دائمًا إيجابية، يقولون إنني رمزٌ للإصرار والتحدي. يدهشهم كيف أنني، رغم إعاقتي، أستطيع إنتاج هذه الأعمال".
- الإعاقة ليست عائقًا
كما أكّد شاهين قايا خلال حديثه على أن الانتقادات والتشكيك في قدراته، لم تثنه عن تحقيق أهدافه.
وختم أمره حديثه بالقول: كثيرًا ما سمعت عبارات مثل "لا يستطيع فعل ذلك بسبب إعاقته"، لكنني لم أعرها اهتمامًا. كانت تلك العبارات تشكل دافعًا لدي لإثبات العكس، وبالتالي التحقت بدورات تدريبية وتعلمت تقنيات جديدة، وطبقتها في المنزل حتى أتقنتها. كان الأمر صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا".